التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا عن شهر كانون

لقد كان لقاء فيينا بتاريخ 23-24 / 1 / 2018 مثابة جنيف9 أو أنه جاء استكمالا للقاءات جنيف السابقة ، انتهى هذا اللقاء دون أن يترك أي أثر إيجابي جديد على مسار الحل السياسي للأزمة السورية ، ودون أن يعطي أي مسوغات لهيئة التفاوض والأطراف المماثلة للمشاركة في المؤتمر الذي انعقد في منتجع سوتشي الروسية بتاريخ 30 و 31 / 1 / 2018 بين أطراف سورية هي في مجملها تحسب على خط النظام السوري وبالتوافق مع الدول الراعية للمؤتمر ولاسيما روسيا الاتحادية ، والذي انتهى هو الآخر وسط ضجيج إعلامي يوحي بالفشل بسبب غياب الأطراف الرئيسية للمعارضة السورية وبالدرجة الأساس هيئة التفاوض المنبثقة عن مؤتمر رياض الأخير الذي وحد وفد المعارضة السورية بمجملها ، ما يعني أن النظام السوري قد التقى مع أوساطه وحلفائه ، وما زاد في تجلي هذا المنحى هو غياب الدول الأساسية والمعنية بشأن الأزمة السورية وفي المقدمة منها أمريكا ،
 لكن ورغم ذلك رأى المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أن مؤتمر سوتشي قد ساهم في تعزيز دور مسار جنيف للتفاوض وأن مخرجاته خاصة المتعلقة منها بالأسس الدستورية لا تتعارض مع القرارات الدولية في هذا الصدد ولاسيما القرار 2254 و 2218 وغيرها ، وقد يتولى ديمستورا مهمة تشكيل اللجنة الدستورية ، ما يعني أن سوتشي لا يمكن أن يكون بديلا عن جنيف على أي حال ، لكن لا يبدو أن النظام السوري سيلتزم سواء بقرارات أستانا أو بمخرجات مؤتمر سوتشي ..
وفي سياق متصل ، فإن التحالف الدولي بقيادة أمريكا بدأت تثير هي الأخرى استراتيجيتها في المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق ، حيث أكدت عزمها على البقاء العسكري فيهما مطولا لأن القوى الإرهابية والظلامية والتكفيرية ماتزال تشكل التهديد – حسب زعمها – ليس لأمن المنطقة فحسب بل للعالم أجمع ، وقد اتخذت أمريكا في هذا الصدد وبالتشاور مع قيادة الناتو إجراءات وتغييرات هامة كما غيرت مهام وشخصيات هامة من إدارتها ، ويبدو أنها ستركز في سوريا على منطقة شرقي نهر الفرات بما تشمل محافظات الرقة ودير الزور والحسكة ( الجزيرة ) وأجزاء من محافظة حلب كمناطق حيوية وابتغاء قطع المجال أمام إيران وامتداداتها ، وربما تعتمد لها قوات خاصة في هذا الصدد إلى جانب حلفائها وأصدقائها ، وبدت في الأيام القليلة الماضية حالة توتر شديد في سوريا تجلى ذلك في غارات إسرائيل الجوية شملت مناطق عدة من سوريا بدعوى استهداف تموضع ميليشيا إيرانية بالقرب من حدودها مع سوريا ..
وعلى الصعيد الإقليمي ، فالأجدر بالاهتمام هو الحملات العسكرية المدعومة بالمدفعية وبالسلاح الجوي للحكومة التركية على مناطق عفرين ريفا وبلدات ومواقع أثرية ودور عبادة وأماكن سياحية وسدود ومنشآت عامة فضلا عن عدم التمييز في الاستهداف بين المقاتلين والمدنيين شيوخا ونساء وأطفالا ..الخ فضلا عن التهجير القسري للمواطنين ، مما يعني أن عفرين أمام وضع مأساوي بكل ما للكلمة من معنى ذلك أمام صمت دولي وإقليمي وحتى شكل من صمت النظام ، وفي ذلك ما يثير الهواجس باتجاه توافق بين بعض الأطراف منها أن تركيا والنظام قد ينفذان اتفاقية أضنة الموقعة بينهما عام 1998 ، أو سكوت أمريكي تنفيذا لتقاسم مناطق النفوذ مع الأطراف الأخرى ، على العموم فإن الوضع المأساوي في عفرين يقتضي تضافر الجهود والمساعي للدعم الاغاثي من دواء وعلاج وغذاء وتوفير الملاذ للمهجرين كما ينبغي مناشدة المجتمع الدولي ( ممثلا بهيئة الأمم المتحدة ) ومنظمات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان للضغط على تركيا بغية وقف نزيف الدم في عفرين ومناطقها ودعوة محكمة العدل الدولية لمحاسبة مخالفي القانون الدولي وتقديم مجرمي الحرب إلى العدالة الدولية ..
وإيران في وضع لا يحسد عليه ، حيث القلاقل والاضطرابات الداخلية مستمرة وقد تتفاقم أكثر نتيجة قضايا الخلاف المركبة بين النظام والمعارضة وبين النظام نفسه ، ونهوض الجماهير العريضة من الفقراء والمعوزين بالإضافة إلى القوى القومية المختلفة من كرد وأحوازيين وبلوش وغيرها ، هذا إلى جانب الضغوط الدولية وخصوصا أمريكا وإسرائيل ، ثم أن قضايا العقوبات الاقتصادية وتخصيب اليورانيوم بدت تطرح من جديد في التداول بين القوى الدولية ذات الشأن ، من هنا فإن إيران قد تتبدل أولوياتها باتجاه إعادة النظر في حساباتها بشأن تدخلاتها الإقليمية وما تسميه تصدير الثورة ، وربما تنشغل بمساعي تصحيح وضعها الداخلي وإيلاء الأهمية للحالة المعيشية التي يعانيها جموع الفقراء والمحتاجين ، وهكذا السعي نحو المجتمع الدولي وخصوصا القوى العظمى منها بغية تصحيح العلاقات معها ، إن مجمل القضايا تلك قد تساهم في تحجيم الدور السياسي لإيران وفاعليتها على المستويين الدولي والإقليمي على حد سواء ..
وفي جانب العراق وكردستان ، فإن الوضع بين الجانبين لا زال دون تغيير يذكر رغم المساعي والجهود المستمرة ورغم اللقاءات المتواصلة بين الجانبين ، وعلى مستويات رفيعة ، فالحصار على الإقليم مازال قائما والموازنة محتجزة وحركة المطارات محدودة ومشكلة المناطق المتنازع عليها قائمة ..الخ ، كل ذلك وسط انهماك الحكومة العراقية والبرلمان بقضايا الفساد وقضايا الانتخابات والصراعات الحادة بين مختلف الكتل البرلمانية ، أما قيادة الإقليم فلم تدخر جهدا في التحرك على مختلف الصعد الداخلية والخارجية تجلى ذلك في العديد من اللقاءات التي قام بها المناضل نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم مع حكومة بغداد ومع نظام إيران ومع عدد من ممثلي الدول العظمى في مؤتمر دافوس الأخير ( أمريكا ، بريطانيا ، فرنسا ، ألمانيا وغيرها ) وقد كانت النتائج إيجابية ، وعموما يبدو أن جانب الإقليم سيستمر في تحركه السياسي والدبلوماسي إلى أن يتحقق ما يصبو إليه ، كما يظهر أن جانب المركز مضطر للجنوح نحو الحوار بغية إصلاح ذات البين خاصة وأن هناك شبح عودة الارهاب أو نهوض الخلايا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…