فرادات الكردي الأليمة: إلى الصحفيين الكرديين المحكومين بالإعدام من قبل النظام الإيراني عدنان حسن بور وعبد الواحد بوتيمار

  إبراهيم اليوسف
dylynet@hotmail.com

لا أعرف ، ما الذي يجعلني أفكر – دائماً- كلّما اشتد ّت أنشوطة القهر والألم حول عتقي، أنه منذ بداية الخليقة ، وحتّّى الآن ، لا يمكن  أن يوجد شعب توسل إلى الله بأكثر مما يفعل الكرديّ…..!

لست هنا،في مقام أن أثبت أنّ الكردي – فارس الشّرق-على حدّ قول( أبو فيان الأرمني ) الذي عرف ببأسه الشديد ، وفيض حنانه الدافق ، مما أدى به إلى أن يفكّر بسواه ، بأكثر مما يفكّر بنفسه، على عكس كلّ من عاشرهم ، وأسهم في صوغ صورتهم ، طرّاً،ليكون بذلك الإنسان الفريد الذي جسّد فكر الإيثار على نحو أسطوريّ ، جعله يتحوّل في إهاب خريطته ، دون خريطة…..!
والحديث عن فرادات الكرديّ الكثيرة…طويل ، وكأنّني لا أستطيع – هنا-أن أحزّمها عبرهذه الوقفة، بل سأتوقّف فقط ، عند  بعض هاتيك الفرادات التي جعلته ضحية نفسه ، ضحية خصيصته ، ضحية منظومته الأخلاقية،ضحية وفائه الاستثنائي لمّا يتبناه من قيم ، سرعان ما خلعها غيره كثياب ضيقة عليه ، غير لائقة، إزاء مصلحة أكبر، غير مبال بما سيلحقه بكائن الفرادات الكرديّ ، أحد أعظم صنّاع خريطة الشرق العظيم، في هذا  المعمعان……..!
ولعلّ الأمّ الكردية ، أم كبريات الفرادات ، فريدة الأسى، والحنو، والخيبة، والأمل، الذي لما يكتب لها ، من عداد أكثر الأمّهات اللواتي يغلب ألمهن فرحهن ، وأساهن الشاهق ،وغبطاتهن الموؤدة، وغصّات حلوقهن ، بقايا الابتسامة الغريبة على وجوههن…….!.
– الله…!
Xwede-
– أو Yezdan
 موئل دعاء هذه الأمّ أنّى كانت، أينما صلّت ،ووصلت ، سواء أكانت في جامع، أم كنيسة ،أم كنيس، أم بين يدي “ملك طاووس”…..!
تودع فلذة الكبد، وهو ابن ، أو أيّ كردي، أو أي إنسان:
Xwede biterebe-
وحين يتناهى إلى مسمعها صوت سوط الأذى على ظهر من تدعو له( وهي التي تعرف كيف تواجه عدوها لأنها اللبوءة العظيمة*:
كي تفتح فاها النبعيّ السّلس لتقول:
Xwede jiwanre nehele
كلّ هذا ، وسواه،بات يتناهى هادراً إلى مخيلتي ، وأنا أقرأ ذلك الخبر الذي نشرته – ودادنا العقراوية-  سفيرة الألم، والأمل الكرديين، إلى جهات الله التي تكاد تمحى فيها جهة كردها ، وريث الوجع الأرضيّ ، بلا منازع ، في ما يتعلّق بصحافيين كرديين – فكّ  الله أسرهما- هما :عدنان حسن بور الذي اعتقل في 2512007 وهو عضو مجلس تحرير صحيفة” آسو” الأسبوعية التي أغلقت مؤخّراً ،وتمّ تفتيش منزله، وكذلك عبد الواحد بوتيمار عضو المجلس الأخضر لحماية البيئة في – مريوان – الذي يتعرّض هو الآخر للتعذيب المنظّم مع زميله قي أحد سجون النظام الإيراني ، وتمّ الحكم عليه بالإعدام في 17 تموز 2007 في  سنندج ..!!
-ماالذي فعله هذان الصحفيان ،ترى ، و كلّ ما في التهمة الموجّهة إليهما، إنهما صاحبا رأيّ ، لتمضي شهية التهمة أبعد، لأن كتاباتهما ترمي إلى إسقاط الجمهورية الإيرانية ..!
أية جمهورية هذه التي تسقطها ريشة صحفي، ما لم تكن هشة ، أصلا ً…!
-لا بأس هما كرديان…….!
وصاحبا رأي…..
لم لاترد السلطة على آرائهما فيما لو كانت خاطئة ..!، أم ترى هذين الكرديين يتحدثان عن الاستبداد، والظلم، اللذين يقعان على كاهل الكردي، وهاهو الحكم المشين عليهما بهذا الشكل، ليرسم صورة واضحة عن ذلك الاستبداد ،هل كان كلّ منهما يتحدّث عن حقّ الكردي في أن يعيش حرّاً، في وطنه كردستان، وهو ابن ذلك المكان، أبا ًعن جد، منذ آلاف السنين، وحتّى الآن……..!
وأخيراً ، ليس لي إلا أن أتضرّع إلى الله –رجاء أن يسمع الله- كي  ينقذ هذين الصحفيين من بين براثن آلة الاستبداد التي حكمت عليهما بالإعدام ، داعياً كصحفي، وكناشط في مجال حقوق الإنسان ،كافة أصحاب الرأي الحر، والضميراليقظ ،في العالم أجمع ، من أجل التضامن معهما ، والضّغط على النظام الإيراني ، للكف ّعن الانتهاكات الجائرة بحق أصحاب الرأي من أبناء الشعب الإيراني عموماً  ، وأبناء الشعب الكردي خصوصاً، هذا الشعب الذي يحقّ له العيش فوق ترابه كريماً حراً، كما يريد ……………….!.

 ——

*ولاسيما أن الكرد- أهلوها قالوا:

“Ser sere ci jine ci mere

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…