« القديسة » بارين كوباني

الأمازيغي: يوسف بويحيى
عندما تتألم فإنك حي و عندما تحس بألم الغير فأنت ٱنسان ،لكن بأي قدر من الإحساس ستحس إن كان هذا الٱنسان صديقك أو أخاك ،فما بال عظمة الألم إن كان هذا المتألم كوردي مثلك ،إنسان يعكس صورة شعب أو شعوب كتب عليها الحرب و الٱضطهاد و الألم و الموت دون أدنى أسباب.
هل فعلا قادة الأحزاب الكوردية في روجاڤا يعون معنى الأخوة و الدم في حق إخوتهم الكورد المستضعفين ،أم أن حكمة الأخ مع الأخ على ٱبن العم مجرد كلمات تلاشت أحرفها بفعل إنتشار نزعة الأنانية و المصلحة و العنصرية بأشكالها الطائفية و العشائرية و القبلية و الجهوية ،حكمة ولى زمانها بالضد على الأخ فأصبحت كالتالي أنا و العدو على أخي و ٱبن العم ،حيث أصبحت كوردستان مرجعا يحتدى به لأمة في شقاق بسبب سياسة التحزب و التعصب و الغرور.
سؤال دائما ما يشغل عقل الإنسان الكوردي البسيط هو كم نحن أصلا لكي نفترق و ننشق عن بعضنا ،الكورد بكل ألوانهم و أديانهم و لكناتهم بحاجة لبعضهم دون إقصاء اي فرد كوردي لتجاوز هذه المؤامرة العالمية على كل نقطة من أرض كوردستان العظمى ،حيث قضية “عفرين” و غيرها كشفت خباثة الأعداء مهما تغيرت الأوجه و الأنظمة يبقى الكوردي كورديا و العدو عدوا ،فهل نحن أكثر من العالم لكي نفترق!!.
التمثيل بجسد القديسة “بارين كوباني” هي جريمة كونية لا تغتفر حتى لو حصل الكورد على إستقلال كوردستان العظمى بأكملها يوما ،جريمة تحوي بداخلها مجموعة من الجرائم التي يهتز لها قلب الوحوش الغابوية ،فإلى أي أخوة يطمح لها الكورد مع من ليس كورديا أو إنسانا حتى.
جسد القديسة “بارين” ليس فقط جسد إنسان واحد ،بل هو جسد كل إنسان كوردي ،بل جسد شعب كوردي بكامله و مقوماته ،بل جسد كل إنسان حي له ضمير و قلب و عقل ،حرق القديسة و قطع ثدييها و إغتصابها فقط صورة لما يحدث للأنثى الكوردية في الحرب و المخيمات و الشوارع و الزواج…،شريط رسخ لي أن المرأة الكوردية بمثابة برج من القيم الراقية التي تدافع عنها بكل شراسة ،التي لا تؤخد منها إلا وهي شهيدة.
القديسة “بارين” صورة تعيد مأساوية ملايين النساء الكورديات عبر التاريخ لسبب واحد فقط لأنهن كورديات و شريفات و جميلات ،التمثيل بجسد المرأة الكوردية ليس إنتصارا للعدو بل شماتة فينا كدليل على سقوطنا جميعا ككورد و كبرهان لعهرية العالم بأسره.
القديسة “بارين” أو الأحرى المرأة الكوردية على وجه العموم إغتصبها و قتلها مجتمعها قبل أن يقتلها و يغتصبها عدوها ،إلهي بأي حق أن تخلق هذه المرأة فقط للإغتصاب و القتل و الحرق ،ألم تخلق بعد شيئا جميلا نصيبا للكورد؟؟ ،أم أن الكورد و الكورديات ليسوا من شعوبك المختارة ،إلهي على أي عدالة و حق تتحدث؟؟
القديسة “بارين” و ألف شهيدة و شهيدة كوردية هي ضحية القادات و الساسة الذين لم يبنوا لها وطنا يأويها كما وعدوها ،لم يتفقوا و باعوا روحها و شرفها للعدو مقابل بعض دولارات و منصب مؤقت ،بكل صراحة “بارين” جرح لن يشفى أبدا مهما مر بنا تاريخ النسيان ،سيكتب عنها التاريخ أنها تلك القديسة التي تسكن وجدان كل إنسان حي ،كما سيدون التاريخ على جبين الساسة و القادة بأنها الملاك التي كتبت على جبينهم “روحي لكوردستان و جسدي للأعداء”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…