من أنا قبل ألا أكون؟؟

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إني أجاري الوقت و القدر لأسرق شيئا من أشعة شمسي لأنير بعض الأحرف لأخبركم من أنا ،أخص بذلك من سمع عني ولم يراني و من قرأ لي و لم يقرأ عني و من حكم علي دون أن يلتمس مني ،أنا ٱبن الألم و الحرمان فيهما ترعرعت ،من خلالهما فقدت طفولتي على الرغم من أني كنت طفلا إلا أنني لم ألعب قط ،في مدرسة بائسة تعلمت هذه اللغة التي لا تشبهني إلا أني أخاطبكم بها لأقول لكم من أنا.
أنا الذي لم يتنازل و يراهن عنكم يوما ،لم اخذلكم و لم اخذل قضيتكم قط ،كنت مؤمنا بكم و بقضيتكم لم أطمح في أكثر من ذلك لأني قنوع بكم ،لا أشبهكم و لا اريد أن تشبهوني لأني و القدر سلكنا ما لا اريد أحدا منكم أن يسلكه أبدا ،قد لا تستطيع فك شفرات أحرفي لكن تأكد أني أحبك.
أنت نعم أنت!! قد تغريك لغتي ،و تحب فكرة من أفكاري ،و تغوص في عالمك تحاول أن تجد لي تفسيرا لماذا لا أشبهك لكنك تجدني في روحك ،إسأل أبي و كل من يعرفني ،يوم تستطيع أن تعرف من أنا أؤكد لك أنك ستحبني حتى لو كنت تكرهني.
أنا ذلك الإنسان الكثوم الذي لا يكاد ينطق بكلمة ،المنطوي بين ورقات الحياة يتأمل ،المنعزل في ركن مظلم تسكنه العناكيب ،المتوحد الذي أراد أن لا ينطوي أبدا ،لكن عندما قرر فتح الباب الخطأ فإنطوى إلى الأبد.
أنا الإنسان الذي يكره نفسه و يثير الإشمئزاز ،أحب كل شيء إلا الحياة في نفسي ،عاشق الظلام مكرها ،لا أنام جيدا و لا أكل جيدا لا اعتني بنفسي مطلقا ،رغم ذلك مازلت إنسانا ،و حرست على ألا يموت هذا الإنسان في داخلي ،فهل عرفتني؟؟
أنا الإنسان الذي يقبل الجدران من شدة الألم أن ترفق بي ،و أتحسس موضع الألم بيدي لأني لا أملك سواها ،أقطر ألما مع ذلك أكتب لنحيا و نشفى و نعيش جميعا ،أنا الذي أومن في كل لحظة بالرحيل مع ذلك أبتسم في وجهك لتعلم أني أحبك ،أقبل وسادتي علني أستيقظ لأعانق أشعة شمس الصباح الذي أريد.
أنت قد تظنني غنيا و الآخر يعتبرني مأجورا ،من حقك أن تتصورني كما تريد و كما تشاء ،لكن فقط لا تكرهني لسبب واحد هو أنك لا تعرفني ،أنا غني بقضيتك و مأجور لكسب حبك ،غالبا ما أكتب لك لأسلي جوعي و ألمي في داخلي.
أنا الذي لم يأخد احد مني قناعتي و أمانتك أنت ،لم أبع ولم أقبل أن يشتري  أحد روحك مني ،فقدت طعم السعادة لأني عشقت مكرها مرارة الألم ،أسعد عندما أراك انيقا مبتسما تمضي لإعتناق وطنك ،لم يعد يغريني شيء لأن كل المغريات لن تعيد ما سرقه القدر مني.
أنا الذي لا أملك شيئا مما تظن سوى قضيتك ،لا أعلم إن كنت تحبني ،أما أنا فيتملكني حبك و حب وطنك ،أنا الإنتهازي الذي ينام على الحصير جائعا و أستيقظ فقيرا ،فهل رأيت إنتهازيا كأنا؟؟ فهل عرفت من أنا؟؟
أنا الأمازيغي المؤمن بكورديتك لأنها روحي ،أنا الفقير الغني بكورديتك ،أن المريض الذي سيموت ولم يخذلك قط.
أحبكم جميعا فأحبوني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…