نهاية الحرب !

افتتاحية مواطنة
من الواضح أن عقدة الحركات المتطرفة قد حسمت دولياً، وعقدة النفوذ الإيراني المعيق للحل في سورية هي قيد الحلحلة، وتبقى عقدة مستقبل بشار الأسد المطروحة للحل بين الكبار، لكن لم يتضح بعد مآلها، وهي في جميع الأحوال ستصبح ملحة مع قرب انتهاء المعركة مع الإرهاب، ولا يمكن لأي حل سياسي أن يكفل للأسد البقاء في السلطة مهما كان شكله ونوعه، ولو أُريدَ للأسد أن يبقى في السلطة لانحصر الحل بالجانب العسكري وتُرك ليقضي على كامل الفصائل المعارضِة ويدخل من جديد إلى مناطق سيطرة المعارضة، لكل ذلك لا يمكن القول أن الحرب في سورية قد انتهت، لكن جميع المؤشرات العسكرية والسياسية ومواقف الأطراف، وطرقها في الإستجابة مع الجهود المبذولة دولياً، وأيضاً ما يمكن أن يسمى الإنهاك المتبادل، وعدم إمكانية الحسم الشامل، وأيضاً خلق مناطق خفض التصعيد واتفاق الجنوب واخيراً اتفاق الغوطة، والتقدم في مواجهة داعش، التي تخسر بشكل مستمر، 
كل ذلك يشكل عناصر أولية ممهدة للحل السياسي القادم. إن درجة التشابك الدولي والحضور المباشر والرسمي لأمريكا وتركيا وإيران إضافة إلى روسيا، كل ذلك يعطي الإنطباع أن هذه التطورات غير قابلة للإنتكاس، والمطروح هو كيفية تطويرها لتندرج في تسوية شاملة مع الأخذ بالاعتبار، خاصة بعد فشل جنيف 8، محاولات النظام الحثيثة، مدعوماً من حلفائه الايرانيين والروس، لتحسين مواقعه العسكرية وموقعه التفاوضي عموماً، كما يجري في غوطة دمشق الغربية والشرقية وفي ريف إدلب وريف حماة الشمالي.
نعتقد أن التوجهات التي يجب أن تحكم عمل “تيار مواطنة” والقوى المؤمنة بالتغيير الديموقراطي من خلال الإنتقال السياسي هي التالية:
-قبول الجهود الدولية من خلال الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وخاصة الجهد الغربي والأمريكي، ومحاولة التوافق معه طالما هو يتوافق مع مشروع التغيير الديموقراطي في سورية رغم وجود اختلافات تكتيكية.
-يجب التوافق مع الجهود الدولية في مواجهة الإرهاب باعتبار الأخير خطراً حقيقياً يتناقض تماماً مع المشروع الوطني السوري ويمكن أن يعيق التحول الديموقراطي في سورية، وبهذا المعنى يجب أن تفهم جميع الفصائل والقوى السياسية أن المشاركة في مشروع مواجهة الإرهاب يكفل لها تاثيراً أفضل في مرحلة التسوية السياسية القادمة.
-يجب تشجيع الجهود لإقامة نواة الجيش الوطني السوري الذي يفترض أن يكون عماده ضباط محترفون من الذين أبعدوا عن ساحة الحرب ويرغبون في العمل كعسكريين من جديد، ولا يمكن أن ينجح هذا المشروع إلا على أساس مشروع وطني سوري ديموقراطي يتبناه هذا الجيش بالتنسيق الكامل مع القوى السياسية.
-متابعة العمل من أجل توحيد جهود القوى السياسية المعارضة داخل وخارج الإئتلاف للعمل معاً أو بشكل متناغم وفي أية اطر ممكنة، وكذلك دعم وتفعيل كل أشكال العمل المدني والشعبي، في كل الساحات الممكنة داخل وخارج سورية، على أساس دعم الإنتقال السياسي في سورية.
-إعطاء القضية الكردية في سورية أهميتها من خلال رفض الفكر الشوفيني والقبول بحق تقرير المصير للشعب الكردي، وتشجيع التصورات البديلة من مثل “الفيدرالية” ولابد من التوضيح دائماً أن مفهوم دولة المواطنة لا يتضمن حلاً آلياً لمشكلة الكرد في سورية، وإن التقييم السلبي لتركيبة حزب الPYD وبعض ممارساته تجاه الكرد والعرب وعلاقته بالنظام أو بايران من خلال جبل قنديل لا يجب أن يكون عائقاً عن تقدير جهود هذا الحزب في مواجهة داعش وفي تحرير الرقة تحديداً وإذا توفرت ظروف مناسبة يجب أن نكون على استعداد للتحاور والتنسيق مع هذا الحزب.
-أخيراً فيما يخص التغيير القادم في سورية أصبحت المعارضة عموما أضعف من أن تفرض شروطها، وسيكون الاعتماد على قوة حلفائها العرب والغربيين في تحسين شروط الاتفاق المقبل، هذا يعني أنه ما يمكن تحصيله من المفاوضات لن يصل الى المستوى الذي تطالب به على الأغلب وخاصة في قضية الإنتقال السياسي، لكنها يجب أن تدرك أن تغيير حقل الصراع بات ضرورياً بعد أن خسرت في الحقل العسكري، فلا يزال مطلب الحرية والكرامة راهناً ولا تزال الحاجة ملحة للتغيير الديموقراطي في سورية.
” تيار مواطنة ”
30.12.2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…