الموت المروع في ظل فاشية نظام ولاية الفقيه

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد
Abl.majeed.m@gmail.com
تقريبا لا يمر يوم دون أن نسمع خبرا مؤلما على وسائل الأخبار أوعلى حسابات انترنت الإيرانيين من قبيل الانتحار قتلا أوحرقا. نساء وشباب وطلاب جامعات. ..
من بين طرق الانتحار كانت ظاهرة الانتحار حرقا أفظعها والتي انتشرت كثيرا خاصة بين النساء والفتيات الايرانيات وحسب ما أوردت وسائل إعلام حكومية فإن نسبة الانتحار عند النساء أكبر بضعفين من الرجال والنساء اللواتي يقدمن على الانتحار يخترن أسوأ الطرق وأكثرها جدلا وهي إحراق النفس وحوالي 40 بالمئة من حالات الانتحار تكون حرقا. 
حاليا ايران تحت سلطة الملالي حصلت على الدرجة الأولى في حالات الانتحار حرقا بين النساء في الشرق الأوسط ويشار إلى أن الأسباب والدوافع للانتحار قتلا أوحرقا بين الرجال والنساء والشباب هي الفقر والبطالة والتعذيب والتمييز وعدم المساواة وبأفظع الطرق وأكثرها ألما يعبرون عن احتجاجهم عن الأوضاع الراهنة في ايران تحت ظل حكم الملالي. 
هناك أبعاد أوسع لهذه الظاهرة فأركان النظام يسمونها الوباء حيث أن أحد الخبراء التابعين للنظام يشرح سبب تفشي هذه الظاهرة بين الشباب والنساء والمراهقين بأنها تعبير عن احتجاج على الظروف الحالية التي أوجدت حالة من عدم التحمل وسببت الكآبة لأفراد المجتمع ثم في نهاية المطاف تقود للانتحار. 
ازدياد عمليات الانتحار بين النساء الإيرانيات حسب ما سماه خبير الأمراض الاجتماعية “الانتحار الأنثوي”. 
في المجتمع الايراني الحالي تفاوت طبقي كبير وفقر متفشي بين العائلات وانعدام الحيوية والثقة وانتشار الكآبة والاضطرابات النفسية في المجتمع سببت ارتفاع مثير للقلق في حالات الانتحار في ظل الحاكم الشرير ملالي ايران. 
ويعترف رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية للنظام الايراني حول “حالة الطوارئ الاجتماعية” بالاحصائيات المؤلمة من الناجين من الانتحار ويقول: “في عام 2016، تمكنا من منع 4440 حالة انتحار. وكان معدل الانتحار هذا العام أكثر من 5300. 
ومن المؤكد أن حكومة ولاية الفقيه الفاسدة تماما والتي تحكم ايران، ، لم تجلب لنساء وشباب إيران شيئا سوى الفقر والبؤس والتخلف والإهانة والقمع، وهي المسؤولة عن هذه الظاهرة. وفي  ظل حكم رجال الدين الكارهين للنساء، زاد انتحار النساء بنسبة 66 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضية. ويرجع السبب في ارتفاع معدلات الانتحار بين النساء في إيران إلى السياسات والقوانين المعادية للنساء والظلم والاضطهاد والقمع المزدوج المطبق ضدهن. 
إن الشعب الإيراني قلق جدا من انتشار ظاهرة الانتحار في ظل حكم نظام الفقيه المناهض للشعب الايراني، حيث وصف الشعب الايراني هذا النظام بأنه “تسونامي”. وخلال الايام القليلة الماضية، وضع رجل في منتصف عمره حدا لحياته على سكة قطارمدينة اراك بوسط ايران. وفي الوقت نفسه، كان شاب يبلغ من العمر 15 عاما في مدينة اشخانه، في مقاطعة خراسان الشمالية، قد شنق نفسه وانهى بذلك حياته. كما قامت امرأة تبلغ من العمر 43 عاما، إلى جانب طفلها البالغ من العمر 5 شهرا، بإلقاء نفسها وطفلها من على مبنى شبه مكتمل البناء في مدينة كرد احتجاجا على الفقر والمجاعة، وتوفي كلاهما. 
وفي أكثر الأخبار المؤلمة المتعلقة بموضوع الانتحار هوانتحار ام وابنها الطفل الذي يبلغ من العمر ثلاثة أشهر يوم الاثنين 25 ديسمبر / كانون الأول، في عيد ميلاد سيدنا عيسى المسيح عليه السلام  في شمال إيران. 
 وفي هذه الحادثة المرعبة، ألقت أم تبلغ من العمر 40 عاما ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات من الطابق الخامس للمبنى الى الشارع، ثم أقدمت على قتل نفسها، مع طفلها الذي يبلغ من العمر ثلاثة أشهر، مما أدى إلى وفاة الأم وطفلها.  وكان قد وقع هذا الحدث المروع في مدينة رضوان في مقاطعة جيلان شمال إيران. 
مثل هكذا اخبار اذا قمت بمراجعة صفحات الحوادث ووسائل الاعلام الايرانية والمواقع الالكترونية فانك ستجد انها مليئة بها. وبالنظر إلى تضييق الخناق والقيد الشديد الذي يفرضه النظام الإيراني، فإن العديد من هذه الأخبار ليست علنية، ويحاول أصحاب حسابات الإنترنت تسليط الضوء على هذا النوع من الاخبار وايصالها للاعلام  بعيدا عن سيطرة وتحكم  النظام. إن نظام ولاية الفقيه القمعي قلق جدا من انتشار  مثل هذه الأخبار التي تؤدي إلى احتجاجات وتجمعات في الشوارع، ولذالك يقوم بمنع نشرها. 
هذه زاوية من الحقائق المريرة والمتكررة التي يواجهها الشعب المظلوم في إيران كل يوم. وطريق الخلاص من هذه الكوارث والمصائب هو وقوف الحكومات والدول جنبا إلى جنب مع المقاومة الإيرانية والاعتراف بشكل رسمي بهذه المقاومة لإنهاء الطغيان والفاشية الدينية التي تحكم إيران. ومن الجدير بالعمل ان تقوم هذه الدول بطرد هذا النظام الفاشي والقمعي من المجتمع الدولي وأن تفتح الطريق أمام المقاومة الايرانية والشعب الإيراني. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…