الحلم الكوردي في غرفة العناية المشددة

 بهزاد عجمو
اعتقد ان من اهم اسباب عدم تحقق الحلم الكوردي على مر التاريخ يرجع الى عدة اسباب أهمها المؤامرات والخيانات والعقل الكوردي فالقضية الكوردية هي قضية معقدة جيوسياسياً حيث كوردستان مقسمة بين اربعة دول وما ان يتحرك جزء فيتكالب الدول المختلفة على هذا الجزء فيصبع الجزء المتحرك مثل الغريق الذي يمد يده الى قشه لإنقاذ نفسه فهنا تجد الدول الغربية في الكورد ضالتهم ويحالون استغلالهم وجعلهم ورقة لتحقيق اجنداتهم وسرعان ما يرمون هذه الورقة بعد تصفية حساباتهم مع بعض دول المنطقة ومن قلة التجارب السياسية للكورد يثقون ثقة مطلقة بالغرب وكلامهم المعسول و يضعون بيضهم كله في سلة واحدة ولا يضعون خطط مستقبلية بديله اذا فشلت الخطة الاولى يستخدم الخطة الثانية فكل الشعوب التي تحررت تعرضت لمؤامرات جمة ولكن بالحنكة والدراية استطاعت ان تفشل المؤامرات وان اهم التحديات التي حالت عدم حقق الحلم الكردي هي:
1-  الخيانات : اذا درسنا الحركة التحررية الكوردية منذ مائة عام وحتى الآن نرى انها تاريخ مليء بالخيانات وهذا يعود الى ثقافة الشعب الكوردي فالكورد كأفراد هم مثل جزر معزولة ولا يوجد فكر جمعي بينهم وإنما فكر فردي ومتناقض ومتناثر ومتصارع ثم ان الشخصية الكوردية هذه الشخصية التي تعيش منذ آلاف السنين تحت الاحتلال والذل والعبودية مما جعلها مثل شخصية العبد شخصية منهارة نفسياً واجتماعياً يمكن للغير شرائه بسهولة لأنه لا يملك مقومات الاعتزاز بقوميته وقضيته ووطنه وهذا ما يجعل الاعداء يعتبرون الكثير من الكورد وليس الكل طبعاً صيداً سهلاً يمكن شرائه واستخدامه لغاياته ومخططاته الاجرامية ضد المشروع القومي الكوردي ومنع تحقيق هذا المشروع .
2-   العقل الكوردي :
ان العقل هو وعاء التفكير يرتكز هذا التفكير على الثقافة فلا يوجد ثقافة موحده للكورد لان أهم دعائم الثقافة هي اللغة فلهجات الكورد متباعدة حتى اصبحت كل لهجة لغة بحد ذاتها لا نفهم على بعضنا حينما نتحاور ثم تعليمنا فهي من مصادر متعددة منها العربية ومنها الفارسية والتركية هذا ما يجعل الذي تعلم بالعربية يفكر مثل العرب والذي تعلم بالتركية يفكر مثل الاتراك والذي تعلم بالفارسية يفكر مثل الفرس أي لا يوجد هناك ثقافة كوردية موحدة وعقل كوردي مستقل وتفكير كوردي مميز هذا ما يجعل الكورد في وضع متنافر ولا يوجد لهم عقل وتفكير جمعي لان ثقافتهم من مصادر متعددة نعود الى المصيبة الكبرى كركوك كنا نتمنى ان تكون كركوك ستالينغراد الألفية الثالثة لا ان تسقط بين ليلة وضحاها ونصبح شماتة للأعداء والعملاء فهل الخيانة كانت متوقعة نقول نعم كانت متوقعة لان عملياً كركوك قد سقطت ليس الآن بل منذ سنوات حينما دخلتها احصنة طروادة ايران وأدواتها ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اين المقاومة في كركوك وسنجار واين الكوردايتي واين العقيدة  ففي الحرب العالمية الثانية اثناء الحرب بين الاتحاد السوفيتي السابق والمانيا النازية استطاعت ستالينغراد ان تصمد تحت الحصار لسنين وكانت معامل الاسلحة السوفيتية تعمل وتنتج تحت الأرض حتى استطاعوا دحر المانيا النازية بالأسلحة التي كانوا هم يصنعونها من الطلقات حتى الدبابات والطائرات والمدافع والشيء بالشيء يذكر ماذا ينتج الأقليم من اسلحة بل و الانكى من ذلك يفتخرون بأن هولير تنافس دبي يا للمصيبة نقارن انفسنا بعرب الخليج حيث البذخ والترف واللامبالات والرفاهية ونحن بصدد قضية مصيرية نكون او لا نكون وصراع وجود فالصين خلال أقل من عشرين عاماً انتقلت من دولة فقيرة الى قوة اقتصادية عظمى عالمياً واقليم كوردستان منذ عشرين عاماً تعيش في وضع اقتصادي ممتاز من تدفق وارادات النفط ولكن صرفت هذه الاموال على فنادق الخمس نجوم وعلى المطاعم الفاخرة والبنايات الشاهقة لكي يقولوا للعالم ان هولير تنافس دبي كنا نتمنى ان تصرف هذه الأموال على مصانع الاسلحة بكل اصنافها الخفيفة والمتوسطة والثقيلة كان ينبغي ان ننافس كوريا الشمالية حيث شعبها يعيش في فقر متقع مع ذلك تنتج كل انواع الاسلحة نحن كمثل الذي يذهب الى الذي يشحده الخبز دون الذهاب الى الذي يعلمه صناعة الخبز نقول هذا بكل أسى ومرارة والالم يعتصر قلبنا لأننا نرى حلمنا في حالة يرثى لها في غرفة الانعاش ولا نعلم حتى الأن هل سيستعيد عافيته أم لا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي

الياس رمو إقرار حل القضية الكردية في تركيا. انتصار لقضية الحق والعدل في تركيا . أنا راهنت على ذلك منذ عقود قناعة مني بان الحل هو قدر تركيا وليس خيارها . دور اوجلان في إنجاز هذا التغيير الدستوري محمود ويستحق التقدير لانه حرر اكراد تركيا من سيطرة جماعة قنديل عبر حل حزب العمال الكردستاني . نشاركً شعبنا الكردي في تركيا…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس! في الخطوة التالية،…