(بهاؤك محيط بقميص الثعالب) رداً على المرشد الاجتماعي

خالد جانكير/ سالبورغ “النمسا”

يا أيتها الثعالب حذاري من عويل الريح, فالخلد لن يبقى أعمى و النعامة لن تخفي رأسها في الرمل بعد اليوم ، فالمتاهات التي تختلقها هي هزائمك.
و قهقهاتكم مقنعة بانين الأنين‘ فدعونا نتعارك عدلاً لا تهريجاً‘ فأحجاركم إن ظلت هكذا لن تصل إلى رؤوسنا و تجرحها.

رغماً عني أقول لكم شكراً لخناجركم الصدئة التي عكرت كل مساءاتنا العذبة‘ فعتبة الصباحات دونكم أجمل .
أملك الشكَ بأنني أيضاً منهم‘ ذوي ازدواجية المعايير.
أنا أيضا كالغيوم الربيعية البراقة و لكن المتأمل لها لا يفقه منها هل هي ماطرة أم فارغة من العنفوان الإلهي ‘ فمن المستحسن أن أتطرق إلى من يعتبر نفسه السياسي على إنه يملك مساحات هائلة من فضاءاتٍ تجلب العتمة و تزيد من زوبعة الألم التي يعاني منها البسطاء المفجعين بالغربة فزادهم الأمل فكما قال سعد الله ونوس “أننا محكومون بالأمل”.
أنا أيضاً و هم كانوا كذلك , فحقولهم ليست بهية كما تجدها في الظاهر فهم يرضعون حتى الآن عفوية الجبن فقد لوثوا بمكائدهم فتنة الأرض و من عليها‘ دعونا نقارن بين ذاك الآدمي الطَيب و الحيوان الأزلي الذي لا يمكن أن نتجاهل عن وجود قواسم مشتركة بينهما بالرغم من طيبة الآدمي و خديعة بعض الحيوانات.


سنبدأ بالإنسان :أنما هو جملة من الغرائز بعضها (ثعلبي- و بعضها كلبي أو أسدي أو أرنبي) فإذا نُظر إلى شخص ما على أنه كالكلب إذاً فإن قدره جمع الفتات والعظام أما إذا كان كالثعلب فهو في هذه الحالة كائن هامشي في تسلسل الأحياء لكنه لم يكن راضياً عن قدره إنه يراوغ‘ يغدر ع يكذب و هو انتهازي ذو خيلاء و أوهام شتى “فقد طلب الثعلب من الإله أن يمنحه قرون ثور وحشي‘ بينما كان الثعلب يعتمر قرون الثور الوحشي‘ تساقط مطر غزير و ارتفع القرنان أمامه و لم يستطع الثعلب أن يدخل حفرته و في منتصف الليل هبت رياح شديدة وهطلت أمطارً غزيرةً مرة أُخرى‘ و بعد توقفه جف رأس الثعلب و جسمه و قال لنفسه دعني أعيد الهدية لجلالته.
و الثعلب يفتخر دوماً بإمكانياته في التصَيد والخديعة اللامرئية‘ فقد وصل حتى إنه بدا يحلم بأنه بال في أحدى الأنهر في وطنه الجديد و يكرر بعدها مقولته “أنا الذي سببت لكم كل هذا المد العظيم”.


مع العلم بدت أجزاء الوطن مقسمة أحداها للثعلب والآخر للماعز .فقد أدركت حينها لن أتغلب على الثعلب فله أجندته التي يحتمي بها و قد تناول حساءه الفكري بشهية من معلمه ‘ الذي يُقدم يد العون دونما انتظار فكلانا في الغربة.
فدعنا نصل إلى الكمال الذي وصلت أليه.


شكراً مرة أُخرى على رؤيتك و لكنها ناقصة‘ فمعرفتك بأسباب اختلاف السلوك الإنساني وإمكانية التنبؤ بها يحتاج إلى الترويض

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…