اللعب في الوقت الضائع

 الدكتور هژار أوسكي زاخوراني
ليس من المنطق بقاء الدول المستعمرة لكردستان و للشعب الكردي  متفرجة و مكتوفة الأيدي بينما اقليم كردستان العراق  يمضي قدما في خطواته من بناء وتشيد وعلاقات دولية واسعةوتطور عسكري ملحوظ و هنا علينا التذكر بأن التجربة الكردية في أدارة الأقليم كانت ولاتزال مضرب المثل وكذلك على لسان كل محلل او راغب في طرح حلول للأزمة الطائفية في العراق بغية تطبيق هكذا تجربة واسقاطها على مشاريع أقاليم أخرى مقترحة،
تلك التجربة ورغم الإمكانات الشحيحة والصعوبات استطاعت أعادة الاعمار وبتعبير أدق عمرت من نقطة الصفر و العدم في جميع النواحي  وربما (زيد) من الناس سيعرض سلبيات ونواقص أو أخطاء أرتكبت لكن من الحكمة مناقشةالإمكانات المتاحة من جهة  واستعراض حجم العداء المستمر في أروقة البرلمانات العربية والتركية والأيرانية من جهة أخرى وفي غرفهم السرية أحيانا أخرى.
 وعلينا لفهم اشمل مراجعة التاريخ والتعرف عن قرب على طبيعة المجتمع الكردي في العراق فالاهمال والتهجير والتهميش والإبادة التي تعرض لها لسنوات عدة والأمية المستشرية والطابع العشائري للمجتمع مسألة تستحق الأخذ بعين الأعتبار .
لم يأخذ هذا الشعب أنفاسه عبر التاريخ وتوالت عليه أنظمة متطفلة معادية عدة تعاقبت من أستعمار عثماني تلاه أنكليزي الى ديكتاتورية ملكية ومن بعدها اتت الممارسات الوحشية البعثية  كل هذه الأنظمة لم توفر جهدا في أضعاف وأنهاك الإنسان الكردي طوال خمسة قرون وزرع في بيئته شتى أنواع العلل والمأسي.
نعم المرحلة حساسة ولكن الآمال كبيرة وأجهزة الاستخبارات التابعة لجيران الأقليم ستصطاد دوما في المياه العكرة ولن تقف مكتوفة الأيدي ولها من القدرات والإمكانات ما يساعدها. 
إن ماحدث خلال الأشهر الماضية من تسارع للأحداث يوضح جليا بأن القرار في طهران وأنقرة وبغداد أتخذ بأنهاك الأقليم حتى قبل أجراء الاستفتاء والسبب الأوحد لهذه الهجمة الشرسة وتصاعد وتيرة الخلافات الكردية  هو معرفة وأدراك هذه الأنظمة والأجهزة الاستخباراتية التابعة لها بقرب إعلان الدولة الكردية ليس بقرار كردي محض ربما وانما مشروع يخطط له وخارطة جديدة للمنطقة ترسمها وتناقشها مراكز القرار كنتيجة لمشاريع لها ولقد خططت لهامنذ سنين وستنفذ لاريب وتصبح واقعا .
فهذه الأنظمة الديكتاتورية استشعرت بقدوم الزلزال وتحديدا النظام الملالي الذي ايقن بقرب نهايته بشكل مفاجئ و اسرع من المتوقع وهذه الايام هي أيام لعب في الوقت الضائع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…