تظاهرات السليمانية .. الخطة البديلة

د. ولات ح محمد
في الوقت الذي تستقبل دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وفد حكومة الإقليم للخروج بحل معقول للأزمة بين أربيل وبغداد وعودة الأمور إلى طبيعتها تخرج تظاهرات في السليمانية وغيرها بحجة تأخير الرواتب وتقوم بأعمال التخريب من كسر وحرق وإتلاف وغيرها ؟؟!!.
إنها الخطة البديلة. فقد أرادوا بغزو كركوك أن تقوم حرب أهلية كوردية. وعندما أفشلهم الكورد بحكمتهم وحسن تصرفهم ووجدوا أن العالم يقف مع حكومة الإقليم وسيضغط على بغداد في الفترة القريبة القادمة لفتح حوار مع أربيل، وعندما وجدوا أن العالم لن يسمح لهم بالاعتداء على الكورد وعندما وجدوا أن الكورد سيجرون الانتخابات خلال ثلاثة أشهر وستنتهي بعدها الخلافات الداخلية قاموا بتحريك أدواتهم المحلية الرخيصة لتحقيق ما عجزوا هم عن تحقيقه، فذلك أسهل لهم وأقل تكلفة.
لاحظوا من يدعم التظاهرات وستعرفون أهدافها:
1- وفيق السامرائي، مدير استخبارات صدام حسين والمساهم في قتل الكورد واعتقالهم على مدى سنوات طويلة. يقول للمتظاهرين الذين أحرقوا وكسروا وفقد بعضهم حياته: استمروا أيها الأحرار ونحن معكم !!!. السامرائي الذي كان يعتقل كل شخصين يجتمعان في منزل، يدعو الكورد إلى التظاهر ضد “الفاسدين” !!!!.
2- يقول العبادي الذي فشل في خطته الأولى: إذا تعرض المواطنون للأذى فسوف نتدخل. 
العبادي الذي غزا جيشه ومليشياته كركوك وخورماتو وغيرها وهجروا أكثر من مائتي ألف وقتلوا المواطنين وأحرقوا بيوتهم، لا يعتبر كل ذلك أذى للمواطنين، ويتحدث عن أذى حكومة الإقليم ويجعل من نفسه حامي الكورد (وخصوصاً أهالي السليمانية وكركوك) وحريصاً على أرواحهم وممتلكاتهم !!!!!!.
3- ساشوار عبد الواحد، مدير قناة NRT الممولة من نوري العامل لدى إيران. وقد قامت سلطات الإقليم بإغلاق قناته لقيامها بالتحريض والتشويه وقلب الحقائق.
باختصار، الخطة هي إحداث اضطرابات وفوضى وقتل وحرب أهلية ثم تتدخل بغداد بحجة فرض الأمن والاستقرار. وإذا دخل جيش نوري وحيدر ومليشيات إيران إلى الإقليم فلن تخرج منه أبداً.
المؤسف أن كل هذا يتم بأدوات محلية كوردية. 
هؤلاء يجعلون من أنفسهم ضحايا لتحقيق أهداف أولئك الأوغاد الحاقدين …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…