بيان من المجلس المحلي بعفرين للمجلس الوطني الكوردي بخصوص التهديدات التركية

مرة أخرى وخلال الأسابيع الأخيرة خاصة، نلاحظ أن منطقتنا المسالمة – عفرين الكوردستانية – تغدو محط أنظار واهتمام سياسي، نتيجة التهديدات الشديدة اللهجة والغير مبررة من قبل السلطات التركية وبعض فصائل المعارضة السورية السائرة في ركبها، والتي تقابلها تحشيد اعلامي وجماهيري من قبل سلطة الامر الواقع المفروضة على رقابنا شعبنا، ووسط قلق وخوف واهتمام من قبل أبناء شعبنا الكوردي. 
إننا في المجلس المحلي بعفرين للمجلس الوطني الكوردي في سوريا، وبغض النظر عن الأهداف الحقيقية لهذا التصعيد والتوتر المتبادل، وما إن كانت لدى السلطات التركية والقوى العاملة وفق أجنداتها نية حقيقية في اجتياح منطقة عفرين، نؤكد مرة أخرى على الحق المشروع لأبناء منطقتنا في الدفاع عن حياة وسلامة السكان ضد أية تهديدات أو مخاطر.
إننا نعتبر تنفيذ هذه التهديدات على أرض الواقع بمثابة مغامرة سياسية وعسكرية، سوف تخلف وضعاً إنسانياً حرجاً وفي غاية الخطورة، نظراً للكثافة السكانية سواء للسكان الأصليين أو النازحين من المكونات الأخرى.
وندعو القوى الدولية ذات الشأن بالوضع السوري بالضغط على الـ PYD لتعمل مراجعة لسياساتها بغية تعديل نهجها وسلوكها الاستبداديين، والتي باتت محل رفض واستهجان من قبل معظم أبناء شعبنا وعلى اختلاف توجهاتهم، ولإحلال لغة المنطق والعقل ومن منطلق الشعور بالمسؤولية، لتحقيق نوع من الانفراج السياسي وبما يعزز ويمهد الأرضية لوحدة الصف الكوردي في وجه التهديدات المحدقة.
ونؤكد من جهة أخرى للسلطات التركية والقوى التي تأتمر بأمرتها على حد سواء والتي تطلق التهديدات ضد منطقتنا الكوردستانية، أن دخول قواتهم إلى منطقتنا وإن تمكنت من ذلك، لن تجد لها الحاضنة الشعبية ولن تكون مرحباً بها، بل سينظر إليها وسيتم التعامل معها بصفتها قوات احتلال.  
إننا في المجلس المحلي بعفرين، ندعو الأطراف كافة إلى ضبط النفس وتجنيب منطقتنا المزيد من المعاناة والتحلي بالحكمة والشعور بالمسؤولية واللجوء إلى لغة العقل بدل التهديد والوعيد. 
ونعلن أن شأننا شأن معظم أبناء شعبنا لن نقبل لغة التهديد وكسر الإرادة من أياً كان، ونرفض إقحام منطقتنا في البازارات والمقايضات السياسية، بل نتطلع إلى بناء علاقات إيجابية ذات المنفعة المشتركة، ويقيناً أن منطقتنا بحاجة إلى فتح معبر انساني، وإلى حرية الحركة والتنقل وتحرير المعبر الوحيد المتبقي من هيمنة عديمي المسؤولية، وهي بحاجة إلى إطلاق سراح المحتجزين لدى الـ PYD(1 – أحمد سيدو –  احتجز في مدينة حلب منذ تاريخ 10 / 9 / 2013 م 2 – ادريس علو بن اسماعيل – احتجز في مدينة عفرين منذ تاريخ 8 / 11 / 2013 م. 3 – عبد الرحمن نعسو بن محمد – احتجز في مدينة عفرين منذ تاريخ 12 / 7 / 2017 م) وإلى تعويض المتضررين وضمان عودة طوعية للاجئين، والعمل على تنفيذ إجراءات العدالة الانتقالية على أساس المصارحة والمكاشفة ومن ثم محاسبة كل مَنْ أساء والحق ضرراً بأحد لنيل جزائه. 
كما نطالب القوى الدولية ذات التأثير والمهتمة بالشأن السوري وخاصة المنظومة الأممية، إلى بذل المزيد من الجهود المخلصة وإيلاء الاهتمام الكافي لشأن التهديدات التركية الخاصة بحق منطقتنا، والعمل انطلاقاً من مهامها ومسؤولياتها لإيجاد حل سلمي وعادل للصراع السوري وبما يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري بكافة مكوناته. 
عفرين في 29 / 11 / 2017 م. 
 المجلس المحلي بعفرين للمجلس الوطني الكوردي في سوريا  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي *   الحرب المشتعلة أوارها في المنطقة والتي هي في الحقيقة نتيجة حتمية للسياسات المشبوهة للنظام الإيراني ولاسيما من حيث تنفيذ المشاريع الشريرة والمخططات العدوانية التي تم وضعها في ضوئها، حيث إنه قد قام من الاساس بالعمل من أجل خلق وإيجاد أوضاع غير آمنة لا يمکن للأمن والسلام أن يستتب في ضوئها إلا بأن يٶخذ مطالب…

نشر والد المقاتل السابق في «قوات سوريا الديمقراطية/قسد»، ديار مستو، نداءاً إنسانياً عاجلاً في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، قال فيه أنه تم أسر ولده من قبل الجيش التركي في «سري كانييه/رأس العين»، وتم إطلاق سراحه في عملية تبادل الأسرى عام 2020، لكن «قوات سوريا الديمقراطية/قسد»، زجّته في السجن، ومايزال معتقلاً فيه. وجاء في النداء أن أحد المفرجين عنهم من سجن…

عمر إبراهيم لم يعد القصف الذي يستهدف كوردستان من قبل فصائل ضمن الحشد الشعبي حدثاً طارئاً، بل أصبح جزءاً من معادلة إقليمية تُدار بالنار، حيث تتحول الأراضي الكوردستانية إلى منصة لتبادل الرسائل بين إيران وخصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الهجمات، التي تُنفّذ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق “حرب الظل” الدائرة في المنطقة. فهي…

صلاح عمر في خضم النقاش الدائر حول الأعلام والرموز، لا بد من إعادة وضع المسألة في إطارها التاريخي والأخلاقي، بعيداً عن القراءات المجتزأة أو التوظيف السياسي الضيق. فالقضية هنا ليست خلافاً بروتوكولياً، ولا سجالاً عاطفياً حول رمزية هذا العلم أو ذاك، بل هي مسألة تتعلق بهوية شعبٍ كاملة، وبذاكرته الجمعية التي تشكّلت عبر قرنٍ من النضال. إن العلم الذي يُرفع…