رسالتي إلى «برنار ليفي هنري»

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إني أخاطبك بٱسم الكورد و كوردستان و أرواح الشهداء التي أسيلت ظلما من أجل الكرامة و الإنسانية و الوجود ،إن كان لعقلك منطق سديد و لفلسفتك جوهر خلوق.
أخبرك و أنت خير العارفين على أن الشعب الكوردي ليس كالشعب الليبي الذي لقبته بالشعب التافه بعد أن كانوا ينعتون “معمر القذافي” باليهودي و انت اليهودي الأصل الوحيد بين الثوار ،كما أخبرك بأن الثورة الكوردية منبثقة من رحم الشعب إلى الشعب عبر التاريخ ،ليست كثورة الربيع العربي التي قلت عنها بأنها ثورة القطيع ،كما أن مطالب الكورد لا تخرج ابدا عن مبادئ الإنسانية و الحريات و الديموقراطيات كما سلفت أن ذكرت بأن مطالب العرب دائما تكون من أجل المال و المنصب و السلطة.
أؤكد لك بأن الشعب الكوردي ذاق الويل من انظمة أروبا بينها فرنسا بلدك التي إتضح انها لا تؤمن بقيم الإنسانية و الحرية و الديموقراطية و التعددية ،كما أن امريكا كشف وجهها المنافق التي لا ترى سوى مصلحتها ،لقد إتضح أن الكل سواسية في نظرتهم و موقفهم من كوردستان و الشعب الكوردي.
إني اخاطبك من ذات أمازيغية حقة و بروح كوردية أصيلة تدفعني دائما لأنتفض كباقي المضطهدين ،أخبرك بأن الكورد شعب من حقه أن يعيش و يزاول حريته و ينعم بدولة مستقلة كفرنسا بلدك و إسرائيل موطنك.
أنوه لك أن الشعب الكوردي ليس ألة للقتال كما تنظر له دائما امريكا و اروبا في تحالفهما به ،و ليس قنطرة لمصالحهما الشخصية دون وضع أي إعتبار تاريخي و إنساني و سياسي للشعب الكوردي ،كما يجب أن تتجرأ اروبا و امريكا ولو مرة واحدة كي تعيدا جميلا واحدا مما قدمته كوردستان و الشعب الكوردي لهما طوال عشر عقود وما يزيد من الزمن.
الشعب الكوردي لا يحتاج التصفيق في المؤتمرات و المقرات و القمم لأنه يعلم جيدا من يكون و لم يفقد الثقة في نفسه كي يصفق له ،كما لا يحتاج من يدلي بحقائق بطولاته في الأبواق ،بل يريد من أروبا و امريكا ان تكونا ديموقراطيتان و إنسانيتان و نزيهتان.
الشعب الكوردي لا يحتاج دعما عسكريا فقط لمصالح القوى العالمية ،بل يريد دعما حقوقيا و سياسيا من أجل حمايته كشعب إنساني ثقافي ذو تاريخ و حضارة و وطن و دعما لتقرير مصيره من أجل تاسيس دولته كوردستان ،يريد تدويلا من العالم على كل الجرائم الإنسانية التي إرتكبت في حقه ،لقد مل من سماع عبارة “الكورد حلفاؤنا”.
أؤكد لك بأن الشعب الكوردي لن يلغي من إيماناته حكمة “لا صديق لنا سوى جبالنا” التي تحمل في طياتها العديد من التراكمات التاريخية و الإنسانية و السياسية الكثير من الحقائق التي لا يمكن أبدا تكذيبها نتيجة لتوافقها و تطابقها مع الواقع الكوردي و علاقة الغير بالكورد.
قد تكون محقا في كلامك عندما قلت “أن للكورد اصدقاء كثيرون” كما لا أخالفك الرأي على ذلك ،لكن اي نوع من الاصدقاء هؤلاء الكثيرين تقصد!! ،لم أرى و الكورد سوى اصدقاء مصلحيون،إنتهازيون،أنانيون،كاذبون،منافقون،لامبدئيون،متخاذلون،خائنون…
الشعب الكوردي لا يريد أصدقاء كثيرون ،بل يريد أصدقاء حقيقيون ،يؤمنون به و بتاريخه و بدولته و بحقوقه و بقراره و حريته و إستقلاله ،هل تستطيع أن تثبت للكورد أني خاطئ؟؟ ،أنك فعلا و فرنسا دولتك و اروبا قارتك بأنكم جميعا أصدقاء حقيقيون للكورد أو ستصبحون اصدقاء حقيقيون للكورد في القريب العاجل؟؟.
أتمنى أن تخطئني و كم سيكون خطئي رائعا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…