هل يقف العبادي عند إلغاء الاستفتاء ؟

توفيق عبد المجيد 
يتردد في وسائل الإعلام ، أن برلمان إقليم كردستان أو الحكومة الإقليم بصدد التوجه إلى إلغاء الاستفتاء ، لكي يمهدا الطريق للحوار مع الحكومة الاتحادية حول مجمل القضايا العالقة ، وكمراقب للأحداث ، والكردية منها بشكل خاص أرى أن التنازلات هي الأخرى لها سقف محدد يجب ألا تتجاوزه ، سيما إذا كان هذا التنازل أو تلك التنازلات تتجاوز الحد المقبول إلى الثوابت التي ضحى لترسيخها ومن أجلها الآلاف من البيشمركة .
سؤال أطرحه على برلمان الإقليم ومجلس الوزراء : هل سيعود الوضع في كردستان إلى ما كان عليه قبل الخامس والعشرين من أيلول حتى يلغى الاستفتاء ؟ أم أن هذا التنازل – إن حصل – سيفتح شهية العبادي إلى المزيد منها ليعود الإقليم في النهاية إلى وضعه السابق في سبعينات القرن الماضي ، فيسمى منطقة ” الحكم الذاتي ” التي تعرضت للانتكاسة والمؤامرات لابتلاعها ، فيسمى الإقليم منة جديد  ” الشمال الحبيب ” ليعود إلى حضن الوطن ، بعد أن صارت المصطلحات الجديدة القديمة تتردد من مثل ” حكومة أربيل ” وشمال العراق ، ومحافظات الشمال . .
ربما تكون التنازلات أحياناً مبررة ومشروعة لأجل الوصول إلى حلول توافقية حول القضايا المزمنة والعالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية التي صارت تسمى الآن ” حكومة المركز ” بشرط ألا تكون هذه التنازلات من طرف واحد ، أما الاحتكام للدستور الذي سأستشهد من مواده بهذه المادة فقط ، وهي أكثر من واضحة ، ولا تحتاج لتفسيرات وتأويلات ، وهذه الاختلافات الكثيرة في شرح بنوده : ” إن احترام الدستور وتنفيذه يحفظ للعراق اتحاده الحر ” فقط أسلط الضور على عبارتين وردتا في المادة ” اتحاده الحر ” والاتحاد غير الوحدة التي يرددها الكثبرون ويتباكى عليها آخرون ، كما أنت كلمة ” الحر ” تعني أن هذا الاتحاد اختياري يمكن فكه إذا تعرضت مواد للدستور خاصة بهذا الاتحاد إلى الخرق ، ولكي يضع المفسرون حداً لهذه الاختلافات وهم كثر ، دولة القانون ، ومجموعة العلاوي والعبادي والصدر والمالكي والمقتدى ، ثم كتلة التغيير والكتلة الكردية ، عليهم الاستئناس بتفسيرات وشروحات القانونيين الدوليين لتقريب وجهات النظر ، وردم الهوة الفاصلة بين الكرد ومن في مواجهتهم ، لكن مما يظهر بجلاء ووضوح أن النية العاطلة قد تكون القاسم المشترك بين العبادي والعنصريين والطائفيين وملخصها تهشيم الإقليم والقضاء عليه .  
وأخيراً أقول :
لاتملك أية جهة الحق ، لا البرلمان ولا الحكومة أن تلغي إرادة الملايين التي استفتت على مستقبلها وتقرير مصيرها ، وسيكون وقع الإلغاء كارثياً وصاعقاً على الشعب الكردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…