كل الطرق تؤدي إلى إستقلال كوردستان

الأمازيغي: يوسف بويحيى
جميع قرارات حكومة بغداد في حق الكورد غير مدروسة بشكل عقلي و محنك ،علما ان النية من الممارسات العراقية تهدف إلى إخضاع الكورد تحت الطاولة ،لكن ما لا تعرف الحكومة العراقية المغتصبة إيرانيا أن كل هذه الأفعال و الخرقات و الإنتهاكات المتهورة الحاملة للغة القوة و العنف تنصب لصالح الكورد في نيل الإستقلال أو على الأقل كسر المادة الدستورية التي تضمن للعراق إتحاده الحر زيادة إلى مبدأ الشراكة بين الإقليم و بغداد.
جميع الدول الفيدرالية الإتحادية التي إستقلت من بعدها الشعوب مرت بهذه الفترة و الإنتهاكات لتعتنق من بعد ذلك الإستقلال (الإتحاد السوفياتي ،بريطانيا العظمى ،الإمبراطورية العثمانية ،الإمبراطورية الفرنسية ،الإمبراطورية الألمانية….) ،علما أن كل هذه الضغوطات  الإيرانية على الحكومة العراقية لسحق الكورد لها هدفين يخدمان مصلحة إيران وحدها ،الهدف الأول هو إسقاط ما تبقى من العراق و الدفع بحكومة بغداد إلى خسارة ما تبقى لها من أوراق
تضمن لها البقاء في الساحة السياسية  (العبادي و الجعفري و جبوري….مثالا) لتتحكم إيران اكثر و اكثر في الحركة السياسية العراقية بدون منافس يذكر ،الدافع الثاني هو كسر ما يمكن كسره من الحركة التحررية الكوردية على يد القوات العراقية ،هنا يمكن أن نتساءل ماذا إستفادت الحكومة العراقية بعد دخول كركوك و غيرها ؟؟ علما ان النفط يذهب إلى إيران بأكمله مما جعل “العبادي” حائرا لا يستطيع حتى الإفصاح بذلك ،كما أن مطالبة “العبادي” لإيران بحل الحشد الشعبي رفض رفضا قاطعا ،تلاه تصريح “قاسم سليماني” الواضح بلغة القوة من جهة و الإهانة للحكومة العراقية من جهة ثانية قائلا: “العبادي لا يستطيع حل الحشد الشعبي”.
“العبادي” بمعنى الحكومة العراقية لا تستطيع مناقشة الحشد الشعبي في اي شيء لأنها ليست قوة عراقية تحت سلطته ،لكن بماذا سيفسر و يبرر “العبادي” اليوم للجميع تصريحه من ذي قبل على أن الحشد الشعبي جزء من القوات العراقية؟؟.
الحقيقة التي لم يتقبلها العرب و لم يتقبلها الشعب العراقي هي أنه لا وجود لشيء ٱسمه العراق حاليا ،لقد فقد هذا الوطن كل مميزاته و مقوماته كما فقدت حكومته الشرعية و الوطنية ،العراق و سوريا مسحتا من الخريطة العالمية و بقي فقط الإسم ،كما محيت من قبلهما اليمن و لبنان…
بما أن العراق فقد إطاره كدولة يعني أنه لا يمكن بثاثا الحديث عن شيء ٱسمه الدستور و الحكومة و المؤسسة ،و الأجدر بالقول على أنها غابة لصراع المافيات الدولية و الأحزاب الٱرهابية ،إن حديث الحكومة العراقية على القوانين و الدستور يتطلب منها اولا ان تكون لها دولة قائمة على ماهو عراقي خالص ،إذ كيف تفسر الحكومة العراقية تواجد الجيش الإيراني في المناطق الكوردستانية التي ينص عليها الدستور الإتحادي العراقي على انها مناطق متنازع عليها بين الإقليم و بغداد  لكن تبقى مناطق ٱتحادية عراقية حسب الدستور ،علما أن صمت الحكومة العراقية على ذلك يعتبر كارثة و فضيحة حيث مجبرة على أن تعتبر ذلك إستعمارا و إحتلال إيرانيا  لمناطقها كما عبرت عليها بقوة و جرأة رئاسة و حكومة إقليم كوردستان.
الحكومة العراقية نجحت بمزاولة دور شرطي مرور لكل الغزاة سواء للعراق و كوردستان ،دون أن ننسى كذلك بعض قادة الاحزاب الكوردية في كوران و العمال الكوردستاني و الإتحاد الوطني الكوردستاني و الجماعة الإسلامية….التي إرتكبت جريمة لا تغتفر في حق كوردستان و الشعب الكوردي ،زيادة إلى خيانة و مشاركة التحالف الدولي في المؤامرة على  الكورد.
كل هذه المؤشرات التي تعيشها العراق و حكومة بغداد و موقف التحالف الدولي تجاه الكورد لن يأتي إلا بنتيجة واحدة للكورد هو الإستقلال ،رغم كل ما يحلله البعض و تنفيه و تستبعده البقية في مد و جزر التوقعات حسب التوازنات السياسية و العسكرية و كذلك تبعثر أوراق المصالح الأمنية و الإقتصادية بين موازين القوى العالمية ارى أن إستقلال كوردستان لا يرتبط بوقت محدد بل قد يكون في اي لحظة بشكل مفاجئ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…