كركوك …شعلة النار الأزلية

أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
منذ تأسيس الدولة العراقية عام ( 1921 ) والحاق جزء من كوردستان بها وفق اتفاقية سايكس – بيكو لم يهنئ الشعب الكوردي في العراق بالسلام والأمان والتمتع بحقوقه القومية كشعب يعيش على أرضه التاريخية رغم تعاقب الحكومات المختلفة فكان نصيبهم القتل والتشريد والتهجير والدمار والسجون ناهيك عن حملات الأنفال والكيماوي وسياسة الأرض المحروقة والجينوسايد وما ثورات الكورد بقيادة البرزانيين والشيخ محمود حفيد البرزنجي وغيرهم من القادة والبيشمركة إلا رد فعل طبيعية لرفع الغبن والظلم عن الشعب الكوردي وتأمين حق تقرير مصيره بنفسه وفق العهود والمواثيق الدولية ومبادئ حقوق الانسان والتي تصطدم غالبا مع المصالح الاقليمية والدولية نتيجة تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية
 ورغم كل تلك التحديات فإن القضية الكوردية في العراق ارتقت من مرحلة الى أعلى في حركة لولبية وفق قوانين الدياليكتيك ( المادية الجدلية ) بفعل التضحيات الجسام للبيشمركة الأبطال فمن الاعتراف بالقومية الكوردية الى توقيع اتفاقية الحكم الذاتي ( 11 آذار 1970 ) الى الملاذ الآمن والحكم الذاتي ( 1991 ) الى الفيدرالية ثم الى استفتاء استقلال كوردستان ( 25/9/2017 ) والتي نالت حوالي ( 93% ) من أصوات الشعب الكوردستاني لتقرير مصيرهم في الاستقلال وبناء دولة كوردستان والتي أثارت حفيظة الدول الاقليمية الحاقدة والغلاة الشوفينيين فسارعت ( ايران – تركيا – بغداد ) الى ابرام اتفاقية ثلاثية وبمباركات مختلفة لوأد الحلم الكوردي وتحقيق مآربهم العنصرية البغيضة مما حدا بالجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي والمليشيات الايرانية وغيرهم بالهجوم الغادر على كركوك ( 16/10/2017 ) وامتدادهم الى شنكال وخانقين وطوزخورماتو نتيجة تواطؤهم مع الطابور الخامس وارتكابهم الأعمال الوحشية وانتهاك الحرمات واهانة المقدسات الكوردية وخاصة في كركوك ( قلب كوردستان ) لكن هيهات للحاقدين والطامعين ستعود كل المناطق الكوردية الى حضن كوردستان وستعلن دولة كوردستان بهمة البيشمركة الأبطال وتلاحم الشعب الكوردستاني  وحكمة السروك مسعود البرزاني والحلفاء الدوليين وعدالة القضية وتبقى شعلة كركوك الأزلية التي تخرج من حقل كركوك ( بابا كركر ) نتيجة انبعاث الغازات الطبيعية والمتقدة منذ 550 ق . م متحدية الثلوج والأمطار والعواصف وستحرق كل الغزاة والمحتلين فإن كركوك لم ولن تكون إلا مدينة كوردستانية لكن موقعها الاستراتيجي وغناها بالنفط ( الذهب الأسود ) الذي أكتشف منذ 1927 حيث آبار ( بابا كركر – جمبور – خباز – خورمال – باي حسن – أفانا) جعلت من الأعداء والطامعين أن يلهث ويسيل لعابهم لكن يذهب كل الغزاة وتبقى كركوك لأهلها نتيجة ارادة الشعب واصرارهم وتصميمهم على البقاء فكوردستانية كركوك لا تحتاج الى نظريات وبراهين فمن حكموا كوردستان أقروا واعترفوا بكوردستانيتها فعلى سبيل المثال لا الحصر :
1) في العهد العثماني : على الرغم من تشجيع الدولة العثمانية التركمان والأسر التركية للاستيطان في كركوك لم ينكروا التنوع القومي فيها وكان يسند منصب رئاسة بلدية كركوك – وهو منصب حساس يُسند عادة لمن يُمثل الأغلبية السكانية فيها – الى الكرد .
2) في العهد الملكي : عقب إنشاء الانجليز المملكة العراقية عام ( 1921 )  فإن الحكم الملكي العراقي وعلى رأسه الملك فيصل الأول كان يداري الوضع الكردي نظرا لحساسيته من جانب ، ولأن الانجليز أوصوه بمراعاة الحقوق الثقافية والقومية للشعب الكردي من جانب آخر والجدير ذكره إن ثلثي ممثلي لواء [ محافظة ] كركوك في المجلس النيابي العراقي طوال العهد الملكي كانوا من الكرد ، والثلث الباقي من النواب كانوا من التركمان والعرب . وهذا التمثيل في المجلس النيابي العراقي كان يعبِّر عن أن غالبية سكان كركوك هم من الكورد قبل أن تباشر الأنظمة العراقية منذ بداية الستينات بسياسة ترحيل الكورد عن المنطقة وإسكان العرب فيها .
فالغزاة زائلون الى مزبلة التاريخ وتبقى كركوك قدس الأقداس وقلب كوردستان النابض وتبقى شعلتها الأزلية متقدة ودولة كوردستان قادمة لا محال  بكركوكها وهمة بيشمركتها الأبطال ووحدة شعبها الأبي . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

التقرير السياسي لشهر تموز 2026 الإطار الإقليمي والدولي وتحولات المشهد الجيوسياسي تواصل الإدارة الأمريكية، في سياق سياساتها المعاصرة، إعادة هندسة أولوياتها الاستراتيجية في أكثر من بقعة حول العالم، بما يؤشر إلى ميلاد ظاهرة جديدة ارتبطت باسم رئيسها “دونالد ترامب”، تقوم على كسر الأعراف الدبلوماسية التقليدية لصالح مقاربة الصفقات المباشرة. وتلقي مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بظلالها الثقيلة…

د. محمود عباس من المرحلة الانتقالية إلى حكمٍ بلا نهاية. قيل لفرعون: من فرعنك؟ قال: لم أجد من يردّني. وفي سوريا اليوم، تتكرر الحكمة بوجه أكثر خطورة؛ فحين ترفع بعض الشرائح السنية المتطرفة شعارات من نوع: «سوريا لنا إلى الأبد» و«نحن بنو أمية»، فهي لا تعلن شراكة وطنية، بل تبشر بفرعونية جديدة تستبدل طاغيةً بآخر، ومظلوميةً بهيمنة. فالشعب الكوردي ليس…

شكّلت المنظمة الآثورية الديمقراطية، منذ انطلاقتها، أول مدرسة قومية سياسية بين أبناء شعبنا السرياني الآشوري، إذ مثّلت أفكارها ومبادئها تحولاً نوعياً وثورة فكرية على البنى الطائفية والعشائرية التي كانت سائدة آنذاك. وقد حملت مشروعاً سياسياً وطنياً وقومياً يستند إلى قيم الحرية والحداثة، الأمر الذي جعلها تواجه مقاومة من مختلف القوى الاجتماعية والدينية التي رأت في مشروعها تهديداً لمصالحها ونفوذها. وكان…

اكرم حسين يظلّ الطرح الهام للدكتور عبدالحكيم بشار في مقاله “نحو مراجعة جذرية للوضع الكردي في سوريا”، بحاجة إلى آليات تنفيذية واضحة، وإلا تحوّل إلى نخبوية فكرية لا تتجاوز صفحات التواصل الاجتماعي . فالسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس “هل نحتاج إلى مراجعة؟” لأن ذلك قد بات بديهياً، بل “كيف ؟ ومن سيقوم بهذه المراجعة؟”. إن تجارب المراجعات في الحركة الكردية،…