كوردستان لا تخيفها الحرب الأهلية

يوسف بويحيى (أيت هادي المغرب)
أكد “هادي العامري” الأمين العام لمنظمة بدر رفضه للإستفتاء و دعى الكورد لضرورة عدم تصعيد الأشكال النضالية لوقف الإستفتاء ذلك لتفادي الحرب الأهلية في العراق بين المكون الكوردي و المكونات الأخرى التركمانية و العربية بالأخص.
من كثرة صمت ابواق القادة السياسية و المدنية و الحقوقية على مطالب الكورد حتى تحولت من خلاله جريمة الصمت عادة يتعلمها الطفل في المدرسة قبل أن يصبح مسؤولا في الكبر ،جميع الأبواق نائمة حتى يتعلق الأمر بقضايا الكورد ثم يستيقظون للحديث عن الفتنة و الحرب و الطائفية و الكراهية و العنصرية و الأمان و مستقبل الأمة….
إن الكورد لا ينددون بالحرب و لا شيء من العنف سواء الرمزي و المادي ،كل الحروب التي خاضها الكورد منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا كانت فقط ردة فعل مضادة لحق الدفاع عن النفس ،و أتحدى أيا كان أن يعطيني حادثة او واقعة كمثال على أن الكورد مارسوا جرائم حرب أو حرب غير عادلة ،عكس حال الجيش السوري و العراقي و الإيراني و التركي في حق الكورد.
الحرب الأهلية لم تكن حديثة العهد بل كانت قبل هذا بمئة سنة في تاريخ كوردستان المعاصر حيث لا شيء يختلف عن حقبات ما قبل التاريخ سوى أن الكورد دائما هم الضحايا ،كأن الشعب الكوردي خلق للقتل ،و عندما قرر حماية نفسه بالإستقلالية و الوطن إتهم بزرع الطائفية و الكراهية و العنصرية…
لماذا لم يتحدث أحد في حادثة “حلبجة” التي مازالت أراضيا ملطخة بدماء الكورد الأبرياء ،كما أن كارثة “الأنفال” عندما قصفت ارواح الكورد بالأسلحة الكيماوية كأبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية ،لما لم تحرك الأبواق ساكنا في مجزرة “خان شيخون” التي مازال مشهد صور الأطفال الصغار أمام عيناي قتلا بالغازات السامة و الكيماوية ،كما لم ننسى القصف الجوي على سكان “حلب” و “الموصل” و “عفرين” و “قامشلو” ،ماذا يمكن للأبواق أن تقول على الجرائم الخبيثة في “شنكال” و إغتصاب الكورديات و إبادة الأيزيديين….
أنا لا اريد مبررا ضعيفا من المبررات التي يعطيها مؤيدي النظام العراقي و السوري  ،لأنني اعلم جيدا أن الجيش التركي و الإيراني و الروسي لن يقصف سوريا و العراق إلا بالتنسيق مع الأنظمة الرسمية ،سواء “بشار الأسد” و “المالكي” اللذان أصبحا شرطيا مرور للمافيات التركية و الإيرانية و الروسية على ارواح الشعب السوري البسيط و الكوردي بالدرجة الأولى.
إن جميع الجرائم التي إرتكبت في حق الشعب الكوردي في سوريا هي مسجلة بسجل النظام السوري ،و الجرائم المرتكبة على الكورد في العراق هي مدونة في مذكرة النظام العراقي ،و ليشهد التاريخ كذلك على النظام الإيراني و التركي بما ألحقوه بالكورد ،بعد ذلك تأتي فكرة نقاش التحالف الرباعي الغاصب التركي السوري العراقي الإيراني ،و بعد ذلك كفكرة فوقية زيادة إلى تمديد النقاش إلى التحالفات الخارجية الروسية و القطرية….
في هذه اللحظة بالذات عصابات الأساييش التابعة لقوات الإتحاد الديموقراطي تعتقل و تختطف المناضلين الكورد و كوادر المجلس الوطني الكوردي و أعضاء حزب اليكيتي لكبح و عرقلة تصعيد النضالات الشعبية من أجل الإستفتاء الكوردي ،لماذا لم نرى احدا من ببغات الأبواق تفضح حقيقة هذه المكونات الكوردية المشكوك في كورديتها بما تلحقه بالكورد الحقيقيين.
أوليس كل ماذكرته يعتبر حربا اهلية مورس على الكورد ؟؟ لماذا لم نسمع احدا منكم من قبل بخصوص ماذكرت ؟؟  أم أنكم تحبون رؤية الكورد يقتلون و يدبحون ،و هذه هي حقيقتكم.
مرحبا بالحرب و ليكن ما يكون فقد مضى زمن التهديد ،و اصبحتم جبناء و ضعفاء فلم يبقى لكم سوى اللسان الطويل ،لو كنتم اقوياء اقسم أنكم لفعلتم ماتريدون دون الحديث كما فعلتم في الأنفال و حلبجة…
كوردستان حرة مستقلة بقيادة الزعيم “مسعود بارزاني” و جيوش الله على ارضه البيشمركة الملائكة ،و المتطوعين من المقاومين الأحرار.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…