حان للأكراد أن يكون كوردا

يوسف بويحيى  (أيت هادي المغرب)
إن الفرق بين مفهومي الأكراد و الكورد يتطلب دقة لغوية و تذوق معنى الحرف في سياق الإطار المتواجد عليه حسب الواقع السياسي الذي نجح في إبتلاع فكرة الوحدة و إعادة طرحها على شكل شظايا متنافرة سالبة بكثرة و اقلية موجبة تفصلها بين الأولى حواجز عازلة.
إن دلالة مفهوم الأكراد ينطبق على حد معنى “الأجزاء” ،الشيء الذي يدل على التفرقة و الخلاف و الإختلاف الفوقي رغم توحد الأصل و الماهية و الجدر ،نفس الشيء ينطبق على كلمة الأعراب التي يعنى بها العرب المتخالفين في الرأي او القضية أو العلاقة أو المعاملة تجاه قضايا الحياة بشتى مجالاتها السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الفكرية…
“إنما الأعراب أشد كفرا و نفاقا” لدلالة واضحة لفهم المعنى الحقيقي من قول الأعراب و ليس العرب ،أي أن العرب دلالة جمع قوة و وحدة ،و الأعراب جمع تفرقة و شتات ،بمعنى آخر كإشارة على عدد من القبائل العربية المعادية للفكر المحمدي و أتباعه ،بغض النظر عن ما يفسره رجال الدين الإسلاميين على أن كلمة الأعراب تعني الإنسان البدوي ،لكن تبقى لها نفس المعنى على اهل مكة و المدينة بدورهم هم بدويين نتيجة أن أرض الحجاز لم تكن ارض الحضارة في تلك الحقبة عكس مصر و الشام و العراق و روما….
قياسنا لهذا المثال في تحليل خطابات معظم اغلبية الساسة الكورد على منابرهم إلى الحشود الكوردية إستعمال كلمة “أكراد” عوض “كورد” و كذلك تسمية العناوين بإلغاء مفهوم “كوردستاني” و إستعمال مصطلح “كوردي” ،مما يوضح أن الجريمة اللفظية و التلاعب بالكلمات التي تحرك وجدان الوحدة الكوردية تبدأ من أكثر الناس مسؤولية و الذين إنتخبوا لجمع الشمل و الوحدة و الرأي و الفكرة الهادفة صوب تحقيق أمنية الوطن.
بدوري كتبتها اكثر من مرة لكن لم أكن أعي حقيقة هذا المصطلح الخبيث على وزن “أجزاء أكراد افعال” ،ليس لأنه كوردي بل لأنه مدسوس من طرف سياسة الأنظمة الغاصبة التي عملت جاهدة في جل الميادين على ترسيخ هذا الإرث اللعين الممجد للتفرقة و الخلاف الكوردي ،هذا لم يقف عائقا بالنسبة لي بعد أن بحثت عن دلالة المفهومين لكي اغير من طباع الكتابة و السرد بطريقة كوردية شاملة تؤمن بكل من هو كوردي رغم كل التربصات الخارجية و الإكراهات و الإخفاقات المحيطة بالواقع الذي نحن فيه.
إن مسألة الإختلاف و الخلاف تبقى واردة في عالم غير مثالي ،لذلك يجب أن تتخد الذات الكوردية من نفسها مثالا يحتدى بها لقبول اوجه الإختلاف في نفسها عبر مرور الزمن بها ،فأنا اليوم بفكري و ميولي الإجتماعي و السياسي قد اكون في المستقبل أنا بميول إجتماعي و سياسي مختلف عن الأول ،لذلك فالإختلاف يسكننا قبل أن نراه في الغير ،لكن نبقى مجبرين على النضال بكل ما أتينا من قوة لحماية جوهر فكر القضية الحي الذي يسعى العدو قتله فينا ،و لنعلق صور أوجه الإختلاف على جبال وطن كوردستان التي أقسم لكم بكل ما تؤمنون به أن هذه الإختلافات لن تزيد تلك الجبال سوى جمالا و روعة و إبداع.
فبكوردستان ستصبحون كوردا لا أكراد ،و أسيادا لا عبيد (على الرغم انكم اسياد البشرية في نظري الآن و ابدا) ،زعماء لا عملاء ،شعب لا رعية ،منتصرين لا مستعمرين ،مجتمعين لا مضطهدين ،مواطنين لا لاجئين ،عمال لا خدام ،كوردستانيون لا مكون…
توحدوا تحت راية كوردستان مستقلة ،هي تحتاجكم فلا تنسوها ،كما عليكم تأهيل و إنصاف  المرأة الكوردية فهي لا تنقص شأنا و أهمية عن كوردستان ،تحرير المرأة من القيود الذكورية هو تحرير الأسرة و المجتمع و الشعب بأكمله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…