خدوني مكان «مليكة مزان»

يوسف بويحيى  (أيت هادي المغرب)
إن كان من يظن انني احمل دما باردا فأخبروه انني لست عربيا ،بل أمازيغي ولدت حرا بين لهيب المقاومة و الحرمان ،فلم نعد نأبه بما يسقط علينا من ويل من السماء و الأعداء ،تنتفض دمائي كلما احست بالإحتقار و إنتهاك الحرية.
لقد كتبت كثيرا عن كل من “حميد اعطوش” و “مصطفى أوسيا” و “إدوصالح” و رمز الكلمة الحرة الأمازيغية “ناصر الزفزافي”.
الآن اعلن تضامني الدموي و الأخوي الأمازيغي إلى بنت جلدتي الشاعرة الأمازيغية “مليكة مزان” إثر الإعتقال التعسفي الذي تعرضت له من طرف السلطة المخزنية البغيظة لا لشيء إلا لأنها امازيغية و لتصريحاتها التي لم تمس أي شيء من مقدسات الدستور المغربي.
تصريحها هذا : “نحن الأمازيغ مستعدون لمد أيدينا للشيطان ولإسرائيل من أجل طرد العرب من شمال إفريقيا ونذبحكم ونبث نار الفتنة ” ،أراه معقولا و يحمل في طياته مجموعة من الاشياء التي إتضحت اكثر بعد فضح كل المؤامرات الخبيثة ضد الأمازيغ ،إسرائيل دولة مشروعة و حقة و ليس لدينا نحن الأمازيغ أية مشكلة معها ،العرب بدورهم تحالفوا معها سريا و يثرثرون ضدها في الإعلام و يعتقلون الامازيغ بسببها فقط كفخ و برتوكول قانوني للإطاحة بالصوت الأمازيغي ،حبنا لإسرائيل هو حب متبادل لما يكنه لنا اليهود من الإحترام و التقدير و الأخوة التاريخية و التضحية التي قدمها اجدادنا لهم في بلدان المغرب الكبير الأمازيغي ،طردنا للعرب سيأتي عاجلا ام آجلا لأن شمال إفريقيا وطننا الأم الامازيغي ،نحن نعيش إستعمارا و إضطهادا من الأنظمة العربية هذه حقيقتنا و الكل يعلم ذلك من القوى العالمية لكن صامتة على مآسينا لمصالحها هي الأخرى.
على ذكر الفتنة على لسان  الشاعرة “مليكة مزان” يمكن ان نفصل بين انواع الفتن ،”مليكة مزان” مواطنة بسيطة لا تملك أي سلطة او نفود حتى و إن قالت اكثر من ذلك ،لكن ماذا يمكن القول عن الفتنة التي غرسها النظام المغربي في كل مجالات حياة الإنسان الأمازيغي بمعنى فتنة عملية فعلية على اجساد الأبرياء الأمازيغ ،أليست سرقة ثروة الوطن فتنة ،اليست سياسات التجويع و التفقير و الإحتكار فتنة ،اليست مناهج التعريب السياسي و الإستيلاب الهوياتي فتنة ،أليس الإعتقال و الإختطاف فتنة ،أليس وضع التعليم و الصحة و التغدية و السكن المزري فتنة ،أليس منع الأسماء و الأعياد و الإحتفالات الأمازيغية فتنة ،كل هذه الفتن مطبقة و ممنهجة على الأمازيغ و من بينهم أنا و “مليكة مزان”.
أليس الاجدر  إعتقال النظام عوض إعتقال “مليكة مزان” ؟؟ فإن كانت “مليكة مزان” فتنة فخدوني معها لا تتركوني ورائها ،فأقسى السجون قساوة و مرارة هي تلك السجون التي لا جدران لها كهنا.
لم ارى احدا تحرك من الفعاليات المغربية عندما تعلق الامر بالإنسان الأمازيغي ،إختفت ابواق منظمات حقوق الإنسان و الحركات الأمازيغية و الجمعيات الحقوقية و المجتمع المدني…لأن الموضوع لم يتعلق بفلسطين كمسألة للإسترزاق و لا بورما و لا الإنتخابات الإنتهازية…فقط بكل برودة فقط هي مواطنة امازيغية.
الكثير من سيتهجم من الإسلاميين و خطاب فتاوي الفتن الإسلاموية على أنها كافرة و ملحدة و زنديقة لأن شريعة هؤلاء المنافقين و المجرمين لا يرون سوى البسطاء ،كما ان تجار حقوق الإنسان بالمغرب سيجعلون من قضية “مليكة مزان” تصفية حسابات شخصية سابقة حان لها أن تكون.
إني كوني “يوسف بويحيى” لن اتخلى و لن اتنازل عن شعرة واحدة من “مليكة مزان” حتى لو إقتضى الأمر أن اضحي بروحي و جسدي فداءا للامازيغية التي تجمعنا ،كما أنني لن اشمت ابدا كما سيشمت الكثير علما انني اعلم حقيقة بعض الشامتين أنهم يملكون حصانة مخزنية إشتروها بعد ان باعوا الأمازيغية بدم بارد.
أيها الأمازيغ إن الإختلاف قد يؤدي بالإنسان إلى الإختلاف لكن لن يجعل مني شخصيا و منكم عامة اعداءا مادمنا ولدنا من رحم أم واحدة و هي الأمازيغية ،فإن كانت الأمازيغية قضيتنا فاليوم “مليكة مزان” قضيتنا ايضا ،فمن لا يؤمن بإطلاق سراح “مليكة مزان” فليس له الحق ان يدعي الأمازيغية في نفسه و امام الناس و الإعلام.
أيتها القوى الحقوقية و الأمازيغية إننا ننتظر من أبواقكم الرسمية بشأن ما يمكن القيام به من أشكال تصعيدية من اجل إطلاق سراح الشاعرة الأمازيغية “مليكة مزان”.
الزوال و العار للنظام و القوى الغاصبة التي تعتقل أصواث الشعب الحر.
كلنا “مليكة مزان”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…