تيار المستقبل الكردي يستنكر التهديدات التي يتعرض لها كردستان العراق

تتوالى حملات التهديد والوعيد من أطراف محلية وإقليمية  وحتى دولية تجاه إقليم كُردستان العراق وقيادته السياسية مع اقتراب الموعد المحدد للإستفتاء الشعبي على الإستقلال والمقرر إجراؤه في 25 أيلول (سبتمبر) 2017 رغم أنّ إقليم كُردستان حاول منذ سنوات الحوار مع الأطراف السياسية العراقية بكل مكوناتها لتطبيق فعلي وحضاري للنظام الفيدرالي للدولة العراقية، ولكن دون جدوى.
 حيث تتملص الحكومة العراقية من التنفيذ العملي لهذا النظام وتعطل الدستور العراقي وتتهرب من تنفيذ الكثير من مواده وخاصةً تلك المتعلقة بحقوق وواجبات إقليم كُردستان وعلى رأسها تشكيل المحكمة الدستورية العليا، تأسيس الغرفة البرلمانية الثانية، المادة 140 واستحقاقات كُردستان المالية. 
حيث لا يخفى على أحد أنّ أصحاب القرار في بغداد لا يضعون مصلحة الشعب على رأس أولوياتها بل تسبّبت سياساتهم التعسفية وتبعيتهم المطلقة لإيران إلى نشوء تنظيم داعش الإرهابي وتمدّده في المناطق السنية التي تعاني هي الأخرى على مدى سنوات طويلة من ظلم الحكومة المركزية، وفشلت كل المساعي لتوجيه بوصلة حكام بغداد بالاتجاه الصحيح، ولم يبقَ لإقليم كُردستان أي حل سوى خيار الاستقلال بعد فشل الشراكة مع بغداد. كما أن بغداد تعلم أنّ قوات البيشمركة الكوردستانية قد ساهمت بشكل رئيسي مع العراقيين وقوات التحالف الدولي في دحر داعش، وقدّمت الكثير من التضحيات في سبيل ذلك.
إن حق تقرير المصير هو حق مشروع لجميع شعوب العالم، وتنصّ عليه جميع المواثيق الدولية ذات الصلة وهو اليوم الضمانة لحماية حقوق شعب إقليم كُردستان المشروعة، وهذا واجبٌ على القيادة الكُردستانية ومسؤولية تاريخية لهذا الجيل أمام الأجيال القادمة. إن إقليم كُردستان العراق بأحزابه السياسية وحكومته وبرلمانه بقيادة الرئيس مسعود بارزاني قرّر إجراء هذا الاستفتاء بشكل ديمقراطي وبإشراف دولي لأخذ رأي كافة مكونات سكان الإقليم ليكون الجميع شركاء في هذا القرار التاريخي الذي سيحدد مصيرهم ومصير أبنائهم، وتسعى قيادة الإقليم جاهدةً لتحقيق ذلك بدون إراقة الدماء من أي طرف.
نحن في تيار المستقبل الكُردي في سوريا في الوقت الذي نؤكّد دعمنا ومساندتنا لإقليم كُردستان العراق في قراره التاريخي هذا، ندين بشدة هذه التهديدات التي يتعرض لها شعبنا،  وان هذه التهديدات لن ترهبه أو تثني من إرادته من أجل حقه في تقرير مصيره وبناء دولته الوطنية.  
كما نؤكد للرأي العام أنّ ما يطالب به الإقليم هو من صلب الديمقراطية وحقوق الشعوب المشروعة، وندعو في هذا الصدد كافة الأطراف الإقليمية والدولية إلى احترام قرار الشعب الكُردستاني ومكونات الإقليم أياً كان قرارها في الاستفتاء ودعمهم ومساندتهم لبناء دولتهم في حال كان قرارهم هو الاستقلال وعدم السماح لقوى الشر في العبث بمستقبل المنطقة من جديد لنستطيع جميعنا تحقيق الديمقراطية ونحقق حقوق شعوبنا ونقطع الطريق أمام الاستبداد والديكتاتورية والإرهاب في الشرق الأوسط.
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا
19 أيلول (سبتمبر) 2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…