بين هيثم مالح العربي وصالح مسلم الكردي لا تضيعوا الحقائق.

عبدو خليل
رفضت المعارضة السورية طيلة السنوات الماضية توصيف داعش وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل التكفيرية كفصائل إرهابية . تلك التي مارست فجوراً اخلاقياً وعسكرياً بحق السكان المدنيين . هذا التعنت كان مرده أن هذه الاتهامات تأتي إما من النظام أو من دول مثل روسيا واوربا تساهم بشكل او بأخر في تعقيدات الوضع السوري. اليوم المجلس الكردي يقع في الحفرة ذاتها والشارع الكردي يهيل عليه التراب.
 في الحقيقة كانت الاتهامات السابقة للسلفيين هي محل رفض امعات المعارضة السورية وبعض انصاف الثورجية من المصفقين ، إلى أن جاءت ساعة الحسم وعلم هؤلاء أن (الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) وأن المجتمع الدولي فرض إرادته في محاربة الارهاب واعتبرها إحدى اهم اولوياته التي قدمها على قضايا الشعوب،  لذا انفضوا من حول داعش ومن ثم تركوا الجولاني يكابد حمى العزلة التي فرضت عليه شعبياً بعدما تعرى، واليوم لم يتبقى سوى ثلة من الصبية والمارقين يرفعون راياته، ولكن هذا الاكتشاف العظيم جاء بعد فوات الأوان . بعدما تغيرت الحسابات والخرائط واجندات الدول.
اليوم يكرر المجلس الكردي تجربة المعارضة السورية بحذافيرها، حيث يعتبر المجلس أن الدفاع عن  منظومة ب ك ك  من صلب  اهتماماته، وكأنه يتمتع بذاكرة سمكة تمحى بلمح البصر، أو كأن عبد الرحمن أبو يقضي صيفه في برشلونة أو يتمتع ببحر اسطنبول وليس في السجن الاسود . لا وفوقها يريد اقناعنا أنه يمثل ثمانون بالمائة من الشعب الكردي، وينسى أن نصف هذا الثمانون صار لاجئاً على خلفية سياسات العمال الكردستاني. للأسف ليست سياسة أن تنتفض وتخرج عن طورك لمجرد أن رجلاً فاشلاً ومتخبطاً ومهووساً بالسلطة والسلطة معاً، و يعاني من لوثة جنسية و سياسية وصم العمال الكردستاني بالإرهاب، أين المشكلة إذا ما أصاب هذا المعتوه الحقيقة في كبدها هذه المرة، ووصف الأشياء كما هي على الأرض. هل تتغير نظرية فيثاغورث في الرياضيات إذا ما جاءت من مدرس  مأفون، وهل تتغير مفاعيل حبة الأسبرين إذا ما وصفها طبيب مؤيد او معارض. كردي أو عربي، القضية واضحة  ب ك ك يمارس بحق كرد سوريا عهراً اخلاقياً وعسكريا تماماً كما مارست النصرة وداعش ذات العهر بحق جيراننا في ادلب والدير وغيرها من المناطق السورية .. هل مهمة الدفاع عن هذا العهر تقع على كاهل الاحزاب الكردية السورية.
 المؤسف ان ينقل المجلس الوطني الكردي صراعاته الداخلية مع المعارضة السورية حول بعض الأمور التافهة التي تنحصر في المناصب والمكاسب البسيطة لتمييع القضايا المهمة وتزييف الحقائق والدوس على ما تبقى من انصاره، في الوقت الذي يدرك فيه أن الطرف الكردي المقابل. العمال الكردستاني لن يغير من سياساته قيد أنملة ولن يعلق له اوسمة ولو كانت مصنوعة من علب السمنة، ولن يكف عن تخوينه واعتقال رفاقه ولا عن سياسة العصا التي تجلد الشارع كل صبح مساء. تماماً مثلما بقيت داعش والنصرة وفية لموقفها من المعارضة السورية عندما كانت تصفهم بالمرتزقة والملحدين والمارقين. يتضح هذا من موقف الشارع الكردي الغير مبالي بتصريحات المجلس الوطني الكردي. حيث نلاحظ أن الطرف المتخندق مع العمال الكردستاني يصر على  أن المجلس يخدم اجندات المالح ويصر على أنه جزء من التحالف التركي ضد الكرد عموماً. أما الطرف الموالي للمجلس يقف عاجزاً عن تفسير رفضه لوصف الكردستاني بالإرهاب، أي أن المجلس يقضي على آمال المتأملين منه فعلاً يفضي لمرحلة تنهي الجور الذي يلحق بهم.
 بغباء أو حسن نية.  يظن المجلس أنه يمارس السياسة ويكسب الشارع، ولكن النتائج  تقودنا إلى تقلص المساحة التي تتحرك فيها كتلة الاحزاب المنضوية تحت رايته، والتي باتت كما قلنا لا تخدم سوى مصالح حزبية ومنفعية لبعض الاشخاص. وإلا ما معنى أن تنفخ في قربة مثقوبة. ما معنى أن يصر الشارع على إلصاق التهمة بك رغم أنك تتنكر لتلك الوثيقة وتحاول عبثاً إظهار موقفك الرافض ، و ما معنى ان تنكفئ وتأخذ موقع الدفاع عن نفسك ، وفي هذه الحالة كيف ستدافع عن غيرك وأنت لا تستطيع حماية نفسك رغم جملة التنازلات التي ترمي بها لخصومك. 
وبالعودة إلى المعارضة السورية وتجربة الباصات الخضر. ندرك كيف هجر ما تبقى من الشعب السوري، والمعارضة اليوم تتزحلق على صفيح التنازلات لدرجة أنها هي الأخرى صارت قاب قوسين أو أدنى من لوائح الإرهاب . حديث روبرت فورد حول لا أخلاقية السياسة الامريكية مع الكرد، و مخاوف العمال الكردستاني التي تظهر من تصريحات قادته بين الفينة والأخرى من التضحية  بهم وتقرير منظمة الأزمات الدولية  كلها تمضي باتجاه واحد. لا مستقبل للعمال الكردستاني رغم كل الدعم الدولي الذي يتلقاه، وقضية رميه في سلة المهملات رهين بالدور الذي يقوم به في محاربة داعش لا اكثر ولا أقل.
أخيراً. ودائماً المقارنة مع المعارضة السورية. لأنها خير مثال، ضيعت قضية الشعب السوري عندما وضعتها في خدمة أجندات الدول التي دعمت تلك الفصائل السلفية وعلى رأسها تركيا، وغضت النظر عن جرائمها بحق الشعب السوري لقاء تحقيق بعض الانا المثقوبة لثلة من المارقين والحالمين بالسلطة، والمجلس الوطني الكردي على خطاه ، يغض النظر عن جرائم العمال الكردستاني عله يظفر برضى أجندات لا أخلاقية تجاه الكرد على حد تعبير روبرت فورد . وهذا ما يتجلى من ضيعانه للحقيقة بين صالح مسلم الكردي وهيثم مالح العربي .   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…