كيف يمكن وضع حد لمحاولات النظام الايراني لاثارة الاضطرابات والحروب؟

عبدالرحمن مهابادي *
 
عقب مصادرة خميني الثورة الشعبية المناهضة للملكية في ايران في العام 1979 وارساء دعائم ديكتاتورية مبنية على آفكاره المريضة المزيجة بايديولوجية نابعة عن قراءة تطرفية من الاسلام، بدأ خميني وهو في غاية النشوة من الفرصة الطائلة والطاقات المتحررة من الشعب، ليتخذ أول خطوته لترجمة مآربه على أرض الواقع لتحقيق امبراطورية اسلامية، بتهديد جاره الغربي العراق. كون اثارة حرب في بلد خارجي، ينتفع منه النظام أرباحا كبيرة لكي يقمع أي صوت معارض يطالب بالحرية والعدالة. وبذلك تم خنق الحريات وحظر النشاط السياسي للآحزاب والحركات السياسية فور بدأ الحرب.
بعد توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة العراقية والمعارضة الايرانية في مكتب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في العام 1982 بباريس وانسحاب القوات العراقية من الاراضي الايرانية المحتلة، وعقب تشكيل جيش التحرير الوطني الايراني وبدء عملياته العسكرية ثم توسع أبعادها وتحقيق انتصارات لها في الساحة العسكرية، انخفضت الدقات على طبول الحرب من قبل نظام خميني تدريجيا، الى أن نفذ جيش التحرير الوطني الايراني المعارض للنظام عملياته الكبرى في منطقة مهران الحدودية باسم «ثريا» بتاريخ 20 حزيران عام 1988 في الذكرى السنوية ليوم 20 حزيران 1981 في طهران. وخلال هذه العملية تم تدمير عدة فرق للجيش وقوات الحرس وتم أسر أكثر من 1500 من أفراد الجيش والحرس من قبل جيش التحرير الوطني ولحقت خسائر مالية للنظام تقدر 2 مليار دولار. فهذا الانتصار العسكري والستراتيجي الكبير الذي حققه جيش التحرير بشعار «اليوم  مهران وغدا طهران» جعل خميني يفكر في الحؤول دون تطبيق هذا الشعار على أرض الواقع ولذلك أعلن في يوم 18 تموز 1988 وبعد اصراره على دق طبول الحرب الخيانية لمدة 8 سنوات أنه يقبل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 لوقف اطلاق النار بين ايران والعراق.  فيما كان خميني وقبله كان مصرا على مواصلة الحرب وكان يطلق شعار «فتح القدس عن طريق كربلاء» و «نواصل الحرب حتى تدمير آخر بيت في طهران» لكي يشغل عناصره بالحرب.
ولم يفصح خميني عن سبب تجرعه «كأس سم» وقف اطلاق النار والعامل الذي أرغمه على هذا التراجع، ولكنه قال يحمل في قلبه أحاديث غير منطوقة سيكشف عنها في فرصة مناسبة.
وفي السنوات التالية، أباح المسؤولون ووسائل الاعلام للنظام ما لم يكشف عنه خميني، وكان السبب هو خوف خميني من انتصار جيش التحرير الوطني الايراني في عملية ثريا الكبرى التي أدت الى تحرير مدينة مهران الحدودية مما أجبر خميني على التفكير في الحفاظ على نظامه بدلا من «فتح القدس عن طريق كربلاء».
وهذا الانتصار الستراتيجي الذي حققه جيش التحرير الوطني الايراني وعلى صعيد خط السلام الذي كان يتبعه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، بتدمير ماكنة خميني لاثارة الحرب والقمع وذلك من خلال تنفيذ عملية ثريا الكبرى قد أظهر بوادر اسقاط النظام أمام أعين خميني.
ولكن رغم أن خميني تمكن من انقاذ نظامه من السقوط المحتوم، بقبوله قرار وقف اطلاق النار برقم 598 في تلك الأيام الا أنه لم يوقع قط عقد السلام. كون السلام يعارض بشكل سافر طبيعة هذا النظام وكيان قوات الحرس التي شكلت أساسا لتحقيق مارب خميني التوسعية والاعتداء على أراضي الدول الأخرى. كما رأينا وبعد مضي عامين ونيف أي في العام 1991 حيث تعرض العراق لهجوم طاحن من قبل قوات الائتلاف، اغتنم النظام الايراني الفرصة ليجتاز الحدود الدولية بين ايران والعراق وقام بتحشيد قواه لكي يقضي على جيش التحرير الوطني الايراني داخل الاراضي العراقية من جهة واستيلاء مرتزقته على بغداد من جهة أخرى.
وآما في العام 2003 فتسبب الخطأ السياسي والستراتيجي للقوى العظمى في قراءة الحقائق الموجودة في المنطقة، في تكرار الحالة بشكل آخر حيث دخل النظام المتطرف الحاكم في ايران، الاراضي العراقية ليحقق أطماعه التوسعية والاحتلالية وليفرض هيمنته عليه ثم ذهب أبعد من ذلك ليجعل سوريا ساحة لصولاته وجولاته الدموية ويوسع عمقه الستراتيجي بقتل الشعبين العراقي والسوري.
ولكن الآن بدأت مرحلة جديدة وهي بداية نهاية هذا النظام. فشلت خطة النظام للقضاء على المقاومة الايرانية وولى عهد المساومة الأمريكية والاوروبية مع النظام وأخفق خامنئي في خطته لتنصيب ابراهيم رئيسي الى كرسي الرئاسة، وأصبح النظام ضعيفا وواهنا في كل الجوانب، مما جعل ضرورة اسقاطه بمئات المرات، لاسيما مع وجود بديل ديمقراطي ومقاومة منظمة في متناول اليد يحظى بجيش الانتفاضة الشعبية وجيش التحرير الوطني الناشط داخل البلاد لاسقاط الاستبداد الديني الحاكم في ايران.
@m_abdorrahman
http://abdulrahmanmehabadi.blogspot.al/
 *كاتب ومحلل سياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…