استقلال كوردستان.. واستيفاء الشروط

عمر كوجري
 نشرتُ في زاوية « العدسة» مقالاً بعنوان « الريفراندوم الكردي… والعين على دولة كوردستان» قبل إعلان تحديد موعد الاستفتاء رسمياً من قبل الرئيس مسعود بارزاني بأكثر من شهرين، وفيه قلت إن الرئيس وعد، فوفى، ومن حقّ الكرد أن يعيشوا في دولتهم كوردستان أحراراً.. كرماء.
بما أن الأمر صار واقعاً، ويترقّبُه شعبنا ليس في جنوبي كوردستان، بل في باقي أجزائها، وفي كل مكان بلهفة كبيرة، فأرتئي ترصُّد أثر الاستقلال كهدف نهائي ومنجز لشعبنا الكردي، ولاسبيل آخر غير إعلان ورفع علم كوردستان إلى جانب أمم الأرض.
 الاستقلال سيعيدُ للشخصية الكردية كرامتها بعد أن ظلمها التاريخ، وبات الكرد منذ قرون يقيمون في موائد ليست موائدهم، ويتنفسون هواء مفعماً بمنيّة ومكرمات الجيران، مع أن المكان الجغرافي لا يفقه غير الكردية الصرفة، وهذا سيعزّز طموح الكرد في شمال وشرقي وغربي كوردستان للتفكير ملياً بتطبيق تجربة استقلال جنوبي الوطن، وبالتالي فالإرادة المشتركة، والوعي المجتمعي والشعور بالغبن التاريخي كلها نقاط تسجّل لصالح الكرد، كما أن تعسّر ديمومة العيش وسط الخريطة أو الترسيمة الحالية سيغدو بالغ الصعوبة، وحينما يصبح إيجاد اسم دولة كوردستان في أجزائها الأربعة واقعاً، سيغادر الكرد ولأول مرة تخوم المستحيل، وكذلك الخوف من المحيط، هنا يمكننا أن نتحدث عن دولة عظيمة وهي في أول ولادتها، دولة قوية دعائم الاقتصاد والانفتاح على كل الطيف الدولي الذي يهمه دولة كوردستان، فمقومات الدولة العظيمة متوفرة في كوردستان، وبقوة حيث التوفر الهائل للثروات الباطنية، والتنوع المناخي، والبيئة الساحرة من أنهار وجبال ووديان، وسياحة، وأرض خصبة غزيرة المساحات، وإرادة بشرية خلاقة.
نعم، الظروف ليست مثالية على المستوى الاقليمي وحتى بعض الدولي، ولكن كما قال الرئيس البارزاني لوسائل الإعلام العالمية، لقد تأخرنا كثيراً لو ننتظر ملاءمة الظروف سيطول بنا الوقت طويلاً حتى نعلن عن الاستفتاء، وبالتالي الاستقلال كخطوة تالية ووحيدة.
 بمعنى لا تراجع عن استقلال كوردستان بعد نجاح الاستفتاء، ويبقى موضوع الإعلان مسألة وقت، وترتيبات داخل البيت الكردستاني، ليس فيما يخص أهلنا من كرد جنوبي كوردستان وحدهم، فنجاحُ هذا الحلم يستلزمُ إرادةً شعبيةً كوردستانية عابرة للاصطفافات الحزبية أو المذهبية أو العشائرية، كما يستلزم “شطارة” دبلوماسية فائقة الذكاء حتى تستطيع التأثير على مراكز القرار العالمية، وهذه الحنكة لا تنقص المؤسسة الدبلوماسية والسياسية والحكومية في جنوبي كردستان.
ولو أعرب العالم عن رفضه أو قلقه بخصوص الاستفتاء فهو قادم، وسيتوّج بإضافة اسم جديد فائق الانبهار كردستانياً في أروقة الامم المتحدة.
*جريدة كوردستان – زاوية العدسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…