الاستفتاء بين الحق الشرعي للكرد ومعطلاته

صفية عمر 
ان القرار التاريخي الذي اتخذته الأحزاب الكردستانية في السابع من حزيران في هولير و بحضور ومشاركة الرئيس مسعود برزاني رئيس اقليم كردستان العراق بان يكون الخامس والعشرين هو يوم استفتاء الشعب الكردستاني حول استقلال جنوب كردستان عن الدولة العراقية، هذا القرار يعبر عن إرادة الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان في تقرير مصيره وبناء دولته الوطنية أسوة بكل شعوب العالم، وان هذا القرار هو حلم شعب أراد الحرية والتحرر ورفع علمه الكردستاني بين الاعلام الدولية ، انه قرار قائد شجاع أراد ان يدخل التاريخ من أوسع ابوابه ويسجل له مؤسس الدولة الكردية أسوة بكل القادات التاريخية في العالم،
 هو قرار يمنح أكبر قومية في العالم أن تتمتع بحقوقها المشروعة و المنصوص عليها في كل المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصِّلة، والملفت جداً في هذا القرار ان يشمل الاستفتاء في كل المناطق وحتى المتنازع عليها، هذه المناطق التي حررها البيشمركة الأبطال من أقوى تنظيم ارهابي في العالم، حيث رسمت البيشمركا  حدود كردستان بدمائها النقية الطاهرة وقدمت الآلاف من الشهداء والجرحى قرابين الحرية دفاعاً عن كرامة الشعب الكردي وعزته، إذاً هذا القرار مرسوم بارادة البيشمركة الشجعان وتضحياتها العظيمة .
ان الشعب الكردي في كل أنحاء كردستان ينتظر هذا اليوم ويحلم به منذ الازل ويجد ان الوقت قد حان لان ينتقض ويتضامن مع هذا القرار التاريخي الذي بموجبه قد تتغير خريطة منطقة الشرق الأوسط بالكامل ويصبح الحلم الكردي  قاب قوسين أو أدنى في تشكيل دولته القومية والتي قد تكون عامل الاستقرار في المنطقة عموماً، و قد يكون لها الدور في تغيير موازين القوى لصالح القوى الديمقراطية والرافضة لاستعداء الشعوب .
ورغم الاختلاف في مواقف الدول الإقليمية والدولية من عملية استفتاء الشعب الكردستاني من اجل الاستقلال بين الموافق والرافض والمتحفظ ولكن يبقى اتخاذ هذا القرار وتنفيذه خطوة تاريخية نحو الاستقلال، لان هذه العملية لن تكون فرصة من اجل امتلاك وثيقة تاريخية مهمة وهي التعبير عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره وبناء دولته القومية ويمكن الاستفادة منها في كافة المحافل الدولية لعرضها وإبرازها كوثيقة تعبر عن إرادة الشعب الكردي في التحرر والانعتاق، بل انها خطوة جبارة نحو توحيد القوى الكردية المؤمنة بالحق الكردي في بناء دولته والكشف عن الوجه الحقيقي للعديد من القوى التي كانت تتغنى بهذا المفهوم وهذا الحق وأرسال الآلاف من شبابنا إلى محارق مصالحهم الحزبية الضيقة وحولوا هذه القوى كاداة تعطليل لهذا الحق المشروع ومحاربته أيضاً، وان العديد من رموز هذه القوى تعلن بوضوح عن رفضها لاستقلال الشعب الكردستاني وأصبحوا أبواقاً مأجورة  لبعض الدول التي تحتل كردستان ، رغم ان هذه الدول لا تملك الجرأة في البوح جهاراً معارضتها للاستفتاء لذلك يحركون أزلامهم للتعبير علناً عن رفضها لهذا الحق وتعطيله أيضاً.
مهما حاولت هذه القوى من تقديم كل المبررات لحججها تبقى إرادة الشعب الكردستاني وقائدها الرئيس مسعود برزاني وكل الشرفاء من أبناء شعبنا أقوى بكثير من كل المعطلين والرافضين لأنهم يقفون في الطريق الصحيح المؤدي للحرية والتحرر والاستقلال.
وهنا لابد ان انحني بأعلى قامتي لشهداء البيشمركة الذين أناروا بدماءهم طريق الحرية لشعبنا الكردي العظيم  .
ان هذا اليوم من تاريخ الاستفتاء سيسجل في التاريخ الحديث من نضال الشعوب وسيكون القائد مسعود البارزاني رمزا في قيادة الشعوب المضطهدة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…