المزاودة السياسية..!

دهام حسن
كثيرا ما تجد أحدهم يطرح شعارا عاطفيا محقا من حيث المضمون، لكن بعيدا عن التحقيق في الواقع، فطرح هكذا شعار كثيرا ما يكون من باب المزايدة السياسية من قبل من يطرحه أمام الجمهور، كالدعوة لوحدة الحركة السياسية الكردية.. مثل هكذا شعار عاطفي لا تتقبله ذائقتي السياسية والمعرفية، لهذا أضعها في خانة المزايدات ليس إلا.! ودون أي تفهم أو حسبان للواقع السياسي والتشتت الكرديين..
من يدعو لوحدة الحركة، عليه بداية أن يكون هو حرا متحررا من شبكة العلاقات التي تتحكم فيه وتحدد مساره بالتالي، وهنا أطرح على هذا الدعيّ هذا السؤال غير البريء هل أنت حرٌّ حتى تدعو لوحدة الحركة.. 
ألا ينبغي أن تكون واعيا وعلى علم بالتجاوزات والممارسات الخاطئة، وأن تبدي رأيك فيها بجرأة وصراحة، وعندما تنتفي هذه الإشكالات المتفرعة، أو تضعف وطأتها يمكن حينها أن تطرح هكذا شعارات، وأن يتقبل منك الآخرون. تذكر صديقي بنفسك كم انقسام شاهدت أنت وربما شاركت في حبائلها، حتى في الشأن الثقافي لم يلتئم شملهم..ولكن لا يهم أن يكون أحد الداعين أميّا بالعربية. مثقفا لا يشقّ له غبار بلغتنا الكردية، فيعرف أن وزير الخارجية بالكردية.(وزيري دَرَوَ) ..
لا بأس أن نستمد من التاريخ أمثلة أو بالأحرى حالة مشابهة من الدعوة لوحدة الشيوعيين واجهت لينين فجاء رده بما يلي.. فحواه: لكي نتحد ومن أجل أن نتحد يجب أن نعرف حدود خلافاتنا فنفترق ونقف عند تلك الحدود ثم نسعى ونحاور جاهدين من أجل الوحدة، وإلا تبقى الوحدة او الدعوة لوحدة الحركة دون معنى..وبلا جدوى..!
أجل عندما بتمكن الكرد السياسي من التحكم في مسار نضاله يمكن أن تقبل منه ما يطرحه من شعارات قومية وطنية اجتماعية، وعلى مثقفينا -للأسف- لدورهم الهابط…عليهم أن يكونوا أصحاب رأي وتحليل وتعليل فلا يكونون أداة بيد الأخرين لاسيما إلى من ينظر إلى مثقفينا الكرد بنظرة دونية، كون جلهم امتهن الانتهازية والوصولية، فغدا بعضهم كالعروس التي تنتظر عريسها لتنثر فوق رأس عروسه الدراهم..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…