كوردستان سوريا والنفق المظلم

 أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
منذ استلام العقلية الشوفينية والمستبدة السلطة في سوريا والشعب السوري عامة والكوردي خاصة يعاني من تبعات هذه السياسات والاستراتيجيات وخاصة بعد استلام حزب البعث العنصري الشوفيني زمام السلطة في ( 8/3/1963 ) وتعززت هذه السياسات والمشاريع في العديد من الممارسات والقرارات الشوفينية ( الحزام العربي – الإحصاء الرجعي – القانون 49 – الفصل التعسفي للطلبة والعمال – انكار وجود الشعب الكوردي – الاعتقالات الكيفية للقادة والسياسيين الكورد – منع اللغة والأعياد الكوردية ……………. ) وتعززت السياسات والممارسات الشوفينية والديكتاتورية أكثر فأكثر وبصورة مباشرة ودراماتيكية بعد انطلاقة الثورة السورية ( ثورة الحرية والكرامة ) في 15/3/2011 سواء عبر أدواتها القمعية الشوفينية المباشرة وسلطتها الديكتاتورية أو عبر وكلائها منظومة ( الإدارة الذاتية ) بكافة مكوناتها السياسية والعسكرية والعرقية والمذهبية 
 حيث جاءت سياساتها وممارساتها أبشع من النظام الديكتاتوري ذاته وأشد فتكا وتدميرا للبنية المجتمعية الكوردية وأدخلت كوردستان سوريا في نفق مظلم عبر العديد من المظالم والممارسات المدعومة من المحور الشرير ( روسيا – ايران – سوريا …… ) التي تريد ابعاد الكورد عن الثورة السورية وأهدافها في اسقاط النظام والإتيان ببديل ديمقراطي ينعم فيه جميع السوريين بحقوقهم وحريتهم وكرامتهم ( عربا – كوردا – تركمانا – آشورا – شركسا – …….. ) بل وتريد طمس هوية الشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية منذ آلاف السينين ومن هذه الممارسات والمظالم :
1) ضرب علاقات التآخي الكوردية – العربية وفق استراتيجية النظام باستخدام كافة المكونات العرقية والمذهبية ضد بعضها البعض حسب قاعدة ( فرق تسد ) .
2) تدمير وإفشال العملية التربوية والتعليمية في كوردستان سوريا باسم اللغة الكوردية التي ناضلت الأحزاب الكوردية منذ تأسيسها ( 1957 ) من أجل أن تكون اللغة الكوردية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية في المناطق الكوردية . لكن الغاء كل المناهج التي تدرس منذ عشرات السينين والمعترفة دوليا والاتيان بمناهج كوردية صرفة دون وجود كادر أكاديمي ومناهج تواكب العصر واعتراف دولي واقليمي ذلك كلمة حق يراد بها باطل ويدخل المجتمع الكوردي في أمية من نوع جديد .
3) الإقصاء والاستقواء : هذه المرحلة التاريخية الدقيقة تحتاج أكثر من أي وقت مضى الى وحدة الصف وقبول الشراكة بين الأحزاب والتنظيمات الكوردية لكن منظومة الإدارة الذاتية  تتبع عقلية الإقصاء وعدم قبول هذه الشراكة من خلال رفضها لتطبيق اتفاقيات ( هولير 1-2 ودهوك ) من خلال استقوائها بمحور الشر المعادي للحقوق والأماني والطموحات الكوردية .
4) السياسة الضريبية القاسية : فرض الضرائب والأتاوات الكبيرة أهلكت كاهل الشعب الكوردي الذي يعاني أصلا من ضائقات اقتصادية ومادية نتيجة الحصارات المتعددة المطبقة على المناطق الكوردية .
5) التجنيد الإجباري واختطاف القصر : على الرغم من توقيع منظومة الإدارة الذاتية اتفاقية مع  منظمة نداء جنيف للكف عن اختطاف القصر والحاقهم بمعسكراتهم بغية زيادة عدد مقاتليهم إلا أنهم مستمرين في هذه السياسة كذلك اجبار كبار السن ممن هم فوق ( 60 ) عاما بدلا من تطبيق اتفاقيات الشراكة بفسح المجال أمام أبناء الوطن من بيشمركة كوردستان سوريا المدربين بشكل أكاديمي وعلى أحدث الأسلحة والذين أثبتوا جدارتهم في قتالهم ضد داعش في كوردستان العراق .
6) وأد الحياة السياسية : منظومة الإدارة الذاتية باتباعها سياسة الاقصاء ورفض الشراكة مع المجلس الوطني الكوردي والأحزاب والمنظمات الأخرى واعتقالها لقيادات وأعضاء المجلس الوطني وكل من يخالفهم في الرأي بذلك تكون قد أفنت الحياة الديمقراطية والسياسية والمدنية في كوردستان سوريا .
7)  الهجرة والتهجير والتغيير الديمغرافي : كل الممارسات والسياسات الآنفة الذكر دفعت بالمواطن الكوردي الى الهجرة والتهجير القصري من وطنه واللجوء الى بلاد الاغتراب واخلاء المناطق الكوردية من سكانهم الأصليين وحلول عناصر غريبة بدلا منهم مما سيؤدي الى تغييرات ديمغرافية في كوردستان سوريا .
ان منظومة الإدارة الذاتية وسلطات الأمر الواقع وما تتبعه من سياسات وممارسات في كوردستان سوريا تدفع بالأمور والواقع الى المزيد من التعقيد والتأزم بل تؤسس لاقتتال كوردي – عربي من جهة وكوردي – كوردي من جهة ثانية الذي نحن الكورد بمنأى عنه بل جريمة بحق الشعب الكوردي وخط أحمر لا يجوز المساس به فعلى الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية والمثقفين الكورد والأحزاب الكوردستانية ذات الثقل والشأن القيام بواجبها القومي والوطني للضغط على هذه المنظومة الأخطبوطية للعودة الى جادة الصواب وقبول الشراكة والعودة الى اتفاقيات ( هولير – دهوك ) الموقعة مع المجلس الوطني الكوردي كما مطلوب من الجهات الدولية والاقليمية رفض ممارسات هذه المنظومة ( تكتيكا واستراتيجية ) والضغط عليها لإخراج كوردستان سوريا من النفق المظلم الذي وضع فيه واجتياز هذه المرحلة التاريخية الدقيقة والحساسة وعدم اهدار المزيد من الطاقات البشرية والطاقات الأخرى في معارك لا ناقة للشعب الكوردي فيه ولا جمل بل العمل على توحيد الجهود والطاقات ووحدة الصف لإيصال الشعب والوطن الى بر الأمان  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…