القرار التاريخي في المنعطف التاريخي

أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
من المعلوم والمتبع في عالم السياسة والعلاقات الدولية وعمليات السلم والحرب بأن المنعطفات التاريخية هي التي تغير الخرائط الجغرافية وبالتالي تفتيت امبراطوريات واتحادات دولية الى دول وكيانات لا تستطيع العيش المشترك نتيجة السياسات الخاطئة أو تعبيرا للشعوب عن حقها في تقرير مصيرها بنفسها ومن هذه المنعطفات التاريخية الحرب العالمية الأولى والتي نتجت عنها انهيار الامبراطورية العثمانية وحصول الدول العربية فيما بعد على استقلالاتها بشكلها المقسم كما قسمت كوردستان وألحقت بالدول ( سوريا – العراق – تركيا – ايران – روسيا ) بموجب اتفاقية ( سايكس – بيكو ) كذلك من المنعطفات التاريخية الحرب العالمية الثانية وانهيار الاتحاد السوفيتي ( قلعة الاشتراكية ) نهاية الثمانينات من القرن الماضي وحصول العديد من الجمهوريات السوفيتية على استقلالها كأرمينيا وكازاخستان وأوزبكستان …..الخ 
والآن وبعد انطلاقة ثورات ربيع شعوب المنطقة فإننا نعيش منعطفا تاريخيا جديدا للتخلص من الأنظمة الديكتاتورية الشمولية من جهة وتمتع الشعوب المقهورة والمضطهدة على الاعتراف بها ونيل حقوقها ( الأمازيغ – الأقباط – الآشور – الكورد ……..) والحصول على استقلالها وتشكيل دولها كحق ينص عليه كافة الديانات السماوية والوضعية  والعهود والمواثيق الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة وحقوق الانسان ومن هنا وبما أن تشكيل الدول والاستقلال حق لكل الشعوب فإن الشعب الكوردي هو من أكبر الشعوب في العالم الذي لم يحصل على حقه واستقلاله في دولة مستقلة اسمها كوردستان والذي يفوق تعداده ( 50 مليون نسمة ) ويعيش على أرضه التاريخية كوردستان مساحتها ( 500 ألف كيلو متر مربع ) وبعد حصول كوردستان العراق على ملاذ آمن بموجب قرار مجلس الأمن نتيجة حرب الخليج وانتفاضة شعب العراق  عام ( 1991 ) وتأسيسهم لبرلمان كوردستان وانتخاب رئيسا للإقليم وانهيار نظام صدام الديكتاتوري ووضع دستور فيدرالي ( اتحادي ) للعراق فإن الشعب الكوردي وحركته السياسية  أعدوا العدة لتكوين وتأسيس مقومات الدولة من برلمان وجيش واقتصاد ونفط وتعليم ……الخ واستنادا  الى ذلك كان القرار التاريخي والحكيم للرئيس مسعود البرزاني حين اجتماعه في ( 7/6/2017 ) مع ( 15 ) من القوى والأحزاب الكوردستانية واتخاذهم قرارات تاريخية ستكتب بحروف من  الذهب في تاريخ كوردستان والشعب الكوردي :
1) اجراء الاستفتاء من أجل الاستقلال في يوم الاثنين ( 25/9/2017 )
2) اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في يوم الاثنين ( 6/11/2017 )
كل ذلك جاء بعد الويلات والمعاناة التي عاشها شعب كوردستان وبعد المعارك البطولية والنضالات التي خاضها بيشمركة كوردستان الأبطال ضد أعتى وأشرس القوى الظلامية في العالم ( داعش ) وتحريرهم لكل المناطق الكوردستانية هذه التي خاضها البيشمركة ضد هذه القوى الظلامية نيابة عن العراق والعالم وتحريرهم لكل الأراضي الكوردستانية وفق المادة ( 140 ) من الدستور العراقي أو ما يسمى بالمناطق ( المتنازع عليها ) وبالتالي سيكون لسكان هذه المناطق دورا فاعلا ومشاركة قوية في هذا الاستفتاء أضف الى ذلك النجاحات السياسية والديبلوماسية للقيادة الكوردية برئاسة قائد المشروع القومي الكوردستاني الرئيس مسعود البرزاني على كافة الأصعدة ( الداخلية – الكوردستانية – الاقليمية – الدولية ) …وعلى الرغم أن يوم 25/9/2017 يوم الاستفتاء على الاستقلال لا يعني الاستقلال مباشرة لكنه سيكون يوما تاريخيا بل عرسا تاريخيا لشعب كوردستان في كافة أجزاء كوردستان وعلى كل من تعز عليه كوردستان وقيم الكوردايتي وسيكون خير تعبير للشعب الكوردي للإقرار بحقه في تقرير مصيره بنفسه وفقا للشرعية الدولية وستكون ورقة ضغط قوية بيد الشعب الكوردي من أجل الاستقلال النهائي في اللحظة التاريخية المناسبة والظرف المناسب والتي ستكون نواة لكوردستان الكبرى حلم الشعب الكوردي في كل مكان كحق طبيعي ومشروع والتي ستقيم أفضل العلاقات مع دول الجوار وتآخي شعوب المنطقة ….نعم وألف نعم لاستقلال كوردستان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…