في استهداف كوادر الـ PDK-S*

عمر كوجري
لم يفكّر سجانو كوردستان سوريا الجدد يوماً بأية أحقية للقانون، و لابأية أهمية له. هؤلاء لم يستلموا السلطة بالطوع الشعبي واختيار صناديق الاقتراع، لهذا يركلون بأرجلهم القانون الخنفشاري الذي وضعوه، ومنذ”استلامهم” السلطة عنوة عن رغبة الناس وبقوة السلاح حملوا عصا السلطة، عصا النظام، وبدؤوا بضرب يدٍ من حديد في وجه كل من لا يودُّ أن يكون نسخة ” الكوبي بيست” عنهم. بالغوا في غيّهم لدرجة أنهم فاقوا النظام السوري في إلحاق الأذى بالناس، ففرَّ خيرة الشباب الكردي جرّاء القوانين التي وضعوها، وأُفرِغَ المكانُ الكرديُّ من سكانه، ومن لونه وهويته ولغته الكردية، وإرادته التي تحدّت كل الظروف المحيطة وقسوة التاريخ.
يركّز حزب ب ي د والأدق ب ك ك  جام غضبه على الكوادر المتقدّمة من أحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا، وعلى وجه التخصيص كوادر الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، يستهدفهم لأنه يعلم ما لهذه الكوادر من دور إيجابي وسط المجتمع الكردي، وقدرتهم على إقناع الناس وحتى المقربين من السلطة الحاكمة” قسراً” بسلبية تصرّفات الإدارة التي وضعت القوانين، واخترقتها، ناهيك عن المزاجية الفاقعة التي تتحلى بها، حيث يقوم” أسايشها” باختطاف المناضلين من الساسة الكرد دونما سند قانوني، وحتى حينما يتم اعتقالهم لا توجّه لهم تهمٌ قانونية أو جنائية، ويتعرّضون للعسف، والقهر والمنع من الزيارات الدورية، وتمارس عليهم صنوف القهرالنفسي.
بهذه السلوكية المقيتة يخططون لدفع الناس عن متابعة شؤون المختطفين، وترقُّب الإفراج عنهم، وتفيض المواقع الإخبارية بقصص الإفراج والاعتقال كل يوم، حتى يصبح هذا الشأن عادة يومية للمواطنين، وبهذا ينسى الناس أخبار دماء الشباب الكردي التي هرقت في غير مكانها، وينسون الأحوال المعيشية القاسية التي يعانونها، وندرة الخدمات اليومية من توفير الماء النظيف والكهرباء، وينسون النصب والسرقة التي يتعرّضون لها في وضح النهار، وافتقاد الأمن والأمان.. كل هذا في انتظار من دخل في جحيم الاختطاف، ومن خرج من المعتقل، والدور على من غداً؟
الأسوأ من كل هذا أن البعض المحسوب على هذا العسف اللاأخلاقي يسوغ “كوارث” هذه الإدارة، هذا الصنف المفترض أن يكون منفتحاً نزّاعاً نحو قيم العدالة والكرامة لشعبه، لا أسير التصرفات المجنونة للحزب الحاكم مقابل رضاه عنه، فيرى أن لهذه الإدارة قوانين يجب أن تُحترَم، وكل من يخالفها مصيره الحبس. وهناك من يستهزئ بتاريخ هؤلاء القادة الكرد، ويشبّهون سجون” الإدارة الذاتية” حجاً، فيدّعي أن سجون هذه الادارة هي من جعلت من معتقلي المجلس الكوردي مناضلين، وهو لا يدري أن معظم هؤلاء كانوا معتقلين لدى النظام، ولا يتوسلون نضالاً من هؤلاء” المناضلين جداً”
*صحيفة كوردستان / زاوية العدسة 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…