زاد حملي وقلّ زادي..!

دهام حسن
غالبا ما يجري الحديث بين الغيورين الكرد عن سبب تنابذ حركتهم السياسية وتشتتها، ثم يطرحون على أنفسهم هذا السؤال الوجداني، لماذا لا يتوحد الكرد، لماذا لا تلتقي أحزاب الحركات السياسية؟ يحضرني هنا مأثور لينين حيث يقول : لكي نتوحد ومن أجل أن نتوحد يجب أن نعرف حدود خلافاتنا فنفترق ونقف عند هذه الحدود ثم نحاوز من أجل الوحدة، وإلا تبقى دعوتنا للوحدة غير ذي جدوى، ولا جادة..
نقول هنا إذا ما تبنّتْ الحركة السياسية الكردية قناعاتها حيث مصلحة الشعب الكردي، يمكن لواحدنا أن يقول من أن الطريق باتجاه التوافق والوحدة معبّد وسالك ومتيسر، أية حركة سياسية ينبغي عليها بداية أن تعالج هذه المعضلة، وبخلاف ذلك يعدّ من باب الخداع والمزاودة والمناورة..
أيها الكردي الغيور يا من وضعت نصب عينيك النضال، واتخذت حركة سياسية سبيلا لهكذا هدف، فتحرر أولا من شبكة القيود التي كبلتك بمواقف مخزية، حينها بمقدورك أن تقول: من أنا..هذا أنا.! وإلا فاسكت (فأنت الطاعم الكاسي).. أجل إذا كنت لست بمستوى المسؤولية فتنحَّ وافسح المجال لسواك المقتدر، دون أن ترفس الكوادر الكفوءة ليرحلوا بالتالي خارج أوطانهم… 
من جانب آخر نقول يمكن أن نستأنس بآراء ونشاطات القابعين في بلاد الاغتراب، لكن ليس من حقهم أن يكونوا قادة لنا يحركون من في الداخل بشعارات زاعقة دون أي حسبان للظروف.. مرة سأل صحفي تركي مقيم في أوربا فرارا من ملاحقة أجهزة الأمن التركي، سأل(حيدر كوتلو) الأمين العام للحزب الشيوعي التركي سؤالا محرجا، فأجابه كوتلو تعال إلى تركيا واسألني هذا السؤال سأجيبك عليه..أي بمعنى أنت لاجئ في أوربا وأنا مقيم في تركيا، فماذا تتوقع أن يحدث لي إذا ما أجبتك عن سؤالك وأنا ماض إلى تركيا في غضون أيام..!
وهنا أيضا أطرح هذا السؤال..لماذا هذا العدد الهائل من الأحزاب، ما هو حجم خلافاتكم.؟ سؤال أطرحه عليكم لماذا لا تتوحدون إذا كنتم فعلا تنشدون وحدة الحركة الكردية.؟ أم ترى خشيتكم أن تقل قسمتكم من الزاد، طبعا لن يوافق السكرتير على الوحدة مع أي مخلص مضح في المسألة القومية، خشية أن تنقص قسمته من الزاد.! أو ربما خسر موقعه السامي وأيضا كما قلنا سيخسر قسمته من الزاد في حكاياتن الشعبية قيل.. بشروا الحمار (الأتان) بالتهنئةعلى مولودها بـ(كرّ) لكنها بدت بائسة  حزينة وقالتْ:(لقد زاد حملي وقلّ زادي) أي قل ّعلفي…
أجل لقد اتخذ من نضال بعضكم العبثي منهجا فهل بعد هذا كلام، أم أنكم (جكارا) في كلامي ستتوحدون عن قليل توائم بعض الأحزاب القزمة الصغيرة .. ياليت ولكن هيهات هيهات..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…