المرحلة هي مرحلة تقدم المقاومة الايرانية !

عبدالرحمن مهابادي *
في خضم عملية انتخابات النظام الإيراني الصورية ، شهدنا مرارا وتكرارا أن أكبر مسؤولي النظام الإيراني لم يدعوا فقط الاهتمام ب “أمن الانتخابات” بل واعترفوا ايضا بحضور فعال لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الأنشطة المجتمعية والاعلامية خاصة في طهران وفي المدن الإيرانية الأخرى فما كان من النظام الايراني الا ان نبه القوات الخاصة به برصد نشاطات المعارضة. 
ان هذا الحجم المهول من ردود فعل النظام الإيراني إزاء مشاركة قوات مجاهدي خلق الفعالة وتخوفه من عودتهم الى ايران، بعد انتقالهم من العراق إلى أوروبا مثير للدهشة، وفي الوقت ذاته يعتبر خطوة جادة وجديدة ضد نظام الملالي برمته.
كانت ايران تدعي سنة تلو الاخرى أن القوات المنضوية تحت لواء المعارضة الإيرانية قد انتهت! لكن وبعد مضي عام واحد حتى اعلن النظام عن التهديد الرئيسي الموجه ضده من قبل المعارضة .
لما كانت المعارضة في العراق وظف النظام الايراني وبمساندة عناصره الإجرامية كافة امكانياتهم لاجل إبادة مجاهدي خلق ومنعهم من مغادرة العراق بشكل آمن، اذ لم يتوانى الاخير بامطارهم بالصواريخ مرورا بالحرب النفسية وإلى كل أنواع المؤامرات السياسية والقانونية اضافة الى نهب ممتلكاتهم وأموالهم .
اما على الصعيد الدولي فقد قام النظام الايراني وبالتواطؤ مع الحكومات المنتهجة لسياسة المساومة بالعمل من اجل ادراج  المعارضة في القوائم الإرهابية والحد من أنشطتها وتجميد ارصدتها مرورا باستخدام وتوظيف التيارات والمنظمات المرتزقة ضدها.
ولكن حقا انه يمكن القول : إن الأعتراف بالحضور الفعال للمعارضة خلال فترة الإنتخابات الصورية الأخيرة في إيران يعتبرمؤشرا لقرب سقوط حكم الملالي . فالمجاهدين كانوا ولايزالون قادرين على الاعتماد على مشجعيهم وانصارهم، وبسبب أحقية قضيتهم وصحة استراتجيتهم وخطوطهم السياسية العريضة تمكنوا من شطب اسم المنظمة من القوائم السوداء في انحاء العالم. وبفضل صمودهم الرائع في العراق والخروج منه منتصرين وحضورهم النشط داخل ايران بددوا احلام الملالي التي ظل ينسجها طوال سنوات عدة محولين اياها الى موضع تشويش واضطراب للنظام ، فما كان من المقاومة الايرانية الا ان قامت ب (استنساخ) أشرف (1) في ايران بالالاف لتشكل بذلك الخطر الفعلي للنظام اكثر من أي وقت مضى.
وأن اعلان و تأكيد وجود منظمة مجاهدي خلق في ايران، لم يكن ليتحقق لولا الانتصارات الباهرة التي حصلت على الساحة الدبلوماسية والدولية خلال العام المنصرم ومن أولى بشائر هذه النجاحات هي الشقاق الذي بدا يدب بين رموز النظام .
وهذا يعني أن المجاهدين وبفضل مشاركتهم الفعالة في فضح عملية الانتخابات الصورية الأخيرة في إيران وتفعيل حركة المقاضاة لمجزرة السجناء عام 1988 المنطلقة عقب الاجتماع السنوي للمقاومة  في يوليو 2016 . تمكنوا من تحويل المجزرة الى القضية الرئيسية خلال الانتخابات الصورية للنظام. 
أثرت إبادة الجيل من السجناء عام 1988 على حد داخل إيران بحيث رغم مرور أكثر من 30عاما  عليها اصبحت مقاضاة دماء هؤلاء الشهداء عاملا للإندفاع والتحرك الإجتماعي العظيم في المجتمع وكذلك مشاعرالكراهية بوجه «ابراهيم رئيسي» باعتباره المرشح الرئاسي وبالنتيجة تحولت إلى أحد العوامل بحيث لم يتمكن خامنئي  من اخراجه عن صندوق الإقتراع رغم ارادته ومحاولاته الحثيثة لتحقيق ذلك.
والآن وبعد فشل خامنئي في اجلاس إبراهيم رئيسي على مقعد رئاسة الجمهورية اضحى نظامه احادي الجناح، اضافة الى الشقاق الذي ساد النظام بعد ظهور نتائج الإنتخابات الصورية مما ساهم في اضعافه  على نحو مضاعف.
وأصبح تطوير وتعزيز أنشطة المقاومة الإيرانية في متناول اليد وسيعبد الطريق لظهور المؤشر الاجتماعي الايجابي والمؤيد لها على الساحة  كما انه سيمهد الطريق لاجل كسر طوق الخناق مولّدا قوة هائلة ستعزز الإمكانات المتاحة لتغيير النظام الإيراني.
الحاشية :
(1) مخيم اشرف المقر الرئيسي لمجاهدي خلق في محافظة ديالي في العراق التي تم اغلاقها في مؤامرة قذرة بين النظام الإيراني واصحاب سياسة المساومة ووعد مجاهدو خلق بدلا منه سيبنون 1000 أشرف في أرجاء العالم.
* كاتب ومحلل سياسي
@m_abdorrahman

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…