تشخيص الإرهاب

توفيق عبد المجيد
 
لعل من أهم مخرجات القمم الثلاث التي عقدت في المملكة العربية السعودية هي التشخيص الدقيق للإرهاب وداعميه في المنطقة ، والإجماع والتوافق على حاضنته أولاً وأفرعه الموزعة على دول المنطقة ثانياً ، فكان الملك سلمان أول من أشار إلى أن ” النظام الإيراني يشكّل رأس حربة الإرهاب العالمي منذ ثورة الخميني ” ليؤكد بعده الرئيس الأمريكي وبكل وضوح وشفافية أن ” النظام الإيراني مسؤول عن زعزعة الاستقرار في المنطقة ” لأنه يدعم الإرهاب ويمد أدواته بالمال والعتاد قائلاً إن ” النظام الإيراني يشكل حاضناً للإرهاب ” ثم يسلط الضوء على المربع الإرهابي ” داعش والقاعدة وحزب الله وحماس ” لأنها ” أشكال مختلفة للإرهاب ” ، ويستحيل تحقيق مستقبل للمنطقة من دون ” هزيمة الإرهاب والأفكار الداعمة له ” ، لأن الإرهاب يستهدف الجميع ” بغض النظر عن ديانتهم أو طوائفهم ” .
وبناء على ما ذكر واتفاق كل الدول المشاركة في مؤتمر المملكة العربية السعودية والبالغ عددها خمساً وخمسين دولة ، فقد اتفقت جميع الوفود بل تطابق الرأين الأمريكي والسعودي في تحديد بؤر الإرهاب التي تغذي معظم الإرهابيين في دول المنطقة المنتمين إلى منظمات يعمل مسلحوها بالوكالة عن النظام الإيراني وهدفه إبعاد الخطر عن داخله الملتهب والمرشح للانفجار إذا تهيأت له الظروف المناسبة ، وتهيأ له الداعمون ، تنصب الجهود الآن وبالتعاون مع أمريكا على ” عزل إيران ومنعها من دعم الإرهاب ” ، لتتجاوزها إلى التصدي والتحدي لممولي الإرهاب ، وأشار إلى ذلك الملك سلمان قائلاً ” لن نتساهل في محاكمة أي شخص يموّل الإرهاب ” لتعقبها وتدعمها تصريحات أخرى صدرت عن القمة الإسلامية الأمريكية من مثل ” هذه القمة هي بداية النهاية لكل من يمارس التطرف والإرهاب ” ، ويحمّل بيانها الختامي ” إيران مسؤولية الأحداث بسبب تدخلها في العراق وسوريا ” .
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد من التصريحات الأمريكية والسعودية وعلى أعلى المستويات ، بل تابع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحاته في تل أبيب بقوله ” علينا توحيد جهودنا للتصدي لإيران … ويجب أن لا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً ” وعليها في الوقت عينه أن ” توقف تمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين والميليشيات ” .
تشخيص صحيح وأقوال تصب في مسار محاربة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله ومحاصرته ليتم القضاء عليه ، فهل يجري تطبيقها على الأرض ؟ أم أنها مجرد رسائل تهديدية وتحذيرية وتخويفية تمهيداً لتنازلات تقدم عليها إيران ، ولهذه التنازلات فواتير قد يكون دفعها مكلفاً للنظام الإيراني ، أم أنه يلجأ إلى عمليات تجريبية لاختبار مدى مصداقة أمريكا والرئيس الجديد دونالد ترامب .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…