افكار لاستعادة دور المجلس الوطني الكردي.. بمناسبة القصف التركي على قره جوخ وشنكال في 25-4-2017

اكرم حسين
ينتقدني البعض باستسهال الكتابة عن المجلس الوطني الكردي وانتقاده ، لكن هاجسي الى ذلك هو حرصي الشديد على بقاء المجلس وتفعيل دوره واستعادة عافيته لأني اجد نفسي جزءا من المشروع القومي الكردي ، وقريبا من المجلس الوطني الكردي فكلانا   ينتمي الى ذات المشروع الذي تحول اليوم في كردستان من الحلم الى الحقيقة بفعل تضحيات ابناء شعبنا الكردي وفي مقدمتهم الخالد الملا مصطفى.
لم يستطع  المجلس الوطني الكردي حتى الان ان ينتج وعي يطابق الواقع القائم وأن يجيب على اسئلته  المعقدة ولاعن الاسئلة العقيمة التي تطرحها الايديولوجيا المغلقة وان يتحرر منها و ان يعمل في ارض جديدة وتحت سماء جديدة ، وباليات يكتنفها التعاون والبحث المشترك ، وان يقف بمسؤولية امام التحديات الحقيقية التي تطرحها الوقائع العنيدة بعيدا عن الايديولوجيا الوهمية او الافتراضية ، لان المجلس اذا لم يبتعد ويخرج عن دائرة الايديولوجيا الذاتية وعن اسبقية التصور سيمضي من تقهقر الى تقهقر ومن فشل الى فشل ، وربما سيكون الوجود الكردي بماضيه وحاضره ومستقبله مهددا بالضياع والاندثار . عليه ان يتعامل  مع المشاكل  برؤى واليات جديدة بغض النظر عن كل ما حصل سابقا من تجاوزات او انتهاكات او اخفاقات لان السياسة  تقتضي الانطلاق من الوقائع العنيدة ومقاربتها ودراسة موازيين القوى القائمة ومحاولة تعديلها ، اذاً المطلوب ان ينطلق المجلس من حاجة الناس ورغباتهم وان يتحسس الامهم وان يبتعد قدر المستطاع عن المشاحنات والمناكفات ، وان يفكر طول الوقت بذلك مهما كانت ممارسات وافعال السلطة القائمة التي لا تستطيع التفكير خارج الصندوق الايديولوجي هي الاخرى بعيدا عن الروح السلبية ، بمعنى عدم التركيز على الاخطاء وعلى النقاط الخلافية والمظلمة ، واظهار النفس الايجابي والبحث عن المشتركات وعن نقاط القوة التي ستحمي الكرد وستربطهم ربطاً محكماً لان هذه الوحدة مطلوبة ضمن المحددات الوطنية والحدود الاخلاقية بروحية موضوعية وعملياتية .
لقد اظهر الما ضي  بان اليات تعاطي المجلس الوطني الكردي مع الواقع لم تكن مجدية لان المشكلة هي بنيوية بسبب الظروف والعوامل التي ادت الى تشكله والاتجاهات التي كانت تحاول ان تتحكم به فما يحتاجه هو دعم ومساندة كل الفئات الكردية من احزاب وتيارات ومنظمات مجتمع مدني واهلي وفعاليات مهنية ومجتمعية ووطنيين كرد لان سمة الماضي هو تقسيم المقسم وتجزيئ المجزأ لكن ما يحتاجه المجتمع الان هو توحيد المجزأ والمقسم وصولا الى بناء مظلة وطنية وقومية كردية للدفاع عن حقوق المجتمع الكردي في هذه اللحظة التاريخية من سياق الاحداث ففي جو المشاحنات والمناكفات تغييب الاهداف ومصالح الشعب ويبقى التنظيم سليما معافى .
المجلس بحاجة اليوم بتجاوز حالة العجز والاحباط واليأس الذ ي يتناهشه بسبب انغلاق المجال السياسي وسد الطريق في وجهه من قبل ب ي د ، عله يستعيد قوامية الكرد السوريين على ارضهم ومواردهم وقرارهم تمهيداً لتهيئة الظروف المناسبة والضامنة لعودة الكرد المهجرين –لاسباب متعددة- ليساهموا في عملية النهضة والبناء والبدء في صناعة غد مشرق يليق بكرد سوريا وبالسوريين عموما ً.
ومن اجل ان ينجز المجلس ذلك ينبغي عليه ان يتبنى خطابا عاما يعبر عن كل الكرد السوريين لا عن فئة بعينها وان يتجاوز الخطابات الضيقة والمحكومة بالثنائيات القاتلة –برزاني/ابوجي-موالي/معارض/داخل-خارج …- لان ب ي د لم يعط خلال فترة سلطته وادارته خلال السنوات الماضية اية اشارات ايجابية بان هذه الادارة او السلطة ستحترم حقوقهم وستحفظ ذلك عبر دستور يشارك فيه الجميع عبر الاستفتاء ولن يتسلط عليهم او يمارس الاستبداد وهو ما انعكس في روحية الممانعة لمشروع الادارة وعدم تقبله من قبل فئات واسعة وخاصة نخبه ، رغم ان المجلس الوطني يفتقد الى مشروع سياسي حقيقي و ليس لديه برامج وخطط واليات لتنفيذ شعاراته بدءا من الاقرار الدستوري وانتهاء بالفدرالية التي يطالب بها لعموم سوريا كشكل للدولة القادمة .
وتأتي عملية اعادة هيكلة المجلس على اسس جديدة في اولوية ما يجب عليه القيام به ، وذلك باعتباره عبارة عن تحالف سياسي تتبعه عدد من المؤسسات والنقابات المهنية كالطلاب والشباب و العمال والفلاحين والاطباء والمهندسين والمعلمين  …الخ وكل الفعاليات المجتمعية الاخرى  على ان ينتخب كل منها ممثله في الامانة العامة للمجلس  لان ما يجري حاليا من تمثيل لهذه الفعاليات تحت يافطة مشاركة المستقلين  عبارة عن ضحك على اللحى والذقون .! كما ان اختيار رئيس للمجلس ونائبين له مع امين للسر  بعيدا عن المحاصصات ، واختيار اعضاء جدد لمكاتب المجلس  من الشباب بين كل مؤتمرين  والالتزام بمواعيد عقد المؤتمر هي الاخرى لا تقل اهمية عما جاء ذكره .
اخيرا يجب ان ينتقل المجلس الوطني الكردي من سؤال ما العمل الى سؤال كيف العمل ومتى العمل لان مهمة السياسي الناجح وبرنامجه  ان يقوم بنقل الافكار من الرأس الى الفضاء العياني وحيز الفعل والعمل والاسراع باشراك كافة الفئات والشرائح الكردية التي تؤمن بالحقوق الكردية في عملية الفعل القائمة والمساهمة باتجاه تنشيط اية فعالية مدنية او اهلية ودفعها الى بلورة مشروعها القومي الديمقراطي العام .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين لامبررات في الجمود الحاصل على الصعيد الوطني هناك ضرورة لاستماع ، وتجاوب الإدارة الانتقالية، الى ومع الأصوات الوطنية الصادقة ، والحريصة على العهد الجديد مابعد الاستبداد، المطالبة بضرورة الالتزام بتطبيق جميع اهداف الثورة السورية التي توحد جميع الوطنيين السوريين تحت خيمتها اقله في الأعوام الاولى، وقدموا التضحيات من اجل التحرير، والتغيير الديموقراطي، وانتزاع كرامة جميع السوريين، وإعادة الحقوق…

عبدو خليل بالصدفة ووفق الخوارزميات ظهر لي هذا الصباح بوست للكاتب الأبوجي حليم يوسف.. يقول بصريح العبارة ( عودة الروح لأشجار الزيتون بعفرين) .. يقصد عودة الروح للزيتون مع عودة 400 عائلة مبعدة عن عفرين لسنوات ثمان وكما هو معروف اغلبها مقربة من التيار السياسي الذي ينتمي إليه حليم يوسف .. في الحقيقة لدي تساؤلات بسيطة وساذجة للكاتب العظيم حليم…

بقلوبٍ يعتصرها الألم، وعيونٍ تفيض بالدموع، تلقّينا نبأ الجريمة المفجعة التي تضاف إلى سجلّ القتل والخطف الممنهج الذي يمارسه حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وقوات سوريا الديمقراطية في مناطق سيطرتهم بحق المدنيين العزّل. وكان آخر هذه الجرائم مقتل الشاب علاء الدين الأمين في مدينة قامشلو، حيث سُلِّمت جثته إلى عائلته بعد شهرين من اعتقاله، وقد بدت عليها آثار التعذيب الشديد والتمثيل،…

‏د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ ان تصريحات قيادات قسد وحزب الاتحاد الديمقراطي يذكرنا بأحد قصص جحا الرائعة، حيث كانت هناك اسرة فقيرة جدا” يعيش جميع أفرادها الزوج والزوجة واولادهم الخمسة مع والدة الزوج في غرفة واحدة، حيث شظف العيش وضيق المكان قرر رب الأسرة عرض مشكلته على الحكيم جحا، حيث شرح له وضعه وانه هو وزوجته واولاده الخمسة ووالدته يعيشون في…