التأويل بين الاختلاف والخلاف

يوسف بويحيى (ايت هادي المغرب)
إذا كان “ديكارت” قال: أنا أفكر إذا أنا موجود.
فأنا أقول: أنا أمازيغي_كوردي إذا أنا حي موجود.
لأن الوجود لا يكمن في الكينونة بل في النظر عن كثب في سيرورة الذات المفكرة المقترنة بالذوات المتمحورة المشكلة لوعي الاختلاف الذي يعتبر الوعي الجوهري بالنسبة للايمان السماوي الذي يدعو له المؤمن السليم.
كما ان تشخيص وعي الاختلاف بمثابة تفسير نفسي لحل اشكالية الأنا المرضية الشمولية في ظل هذه الغوغاء الطائفية.
لم يخطئ “ماركس” بتحليله للمنظومة الرأسمالية باعتبارها أيديولوجية ستحول كل شيء لبضاعة وسلعة بما في ذلك الدين والفن والإنسان….. لقد تحققت نبؤة نظريته في مقولته الشهيرة “الدين أفيون الشعوب” باعتبار هذا الأخير أصبح عائقا للثورة ووسيلة للسيطرة على مجرى السياسة والاقتصاد والحركة للشعوب، الشيء الذي نراه في كل بقاع دول العالم المتخلفة والمستلبة والمستعمرة.
صدق “فريدريك نتشه” العظيم في كل حرف قاله: “سنتدلع حرب وسيقترن اسمي بها” لا لشيء إلا لأن “كتبي لن تقرأ جيدا بعد موتي”، هنا نقف على التجربة النازية والحربين العالمتين والباردتين التي اتخدت كتاب نتشه “إرادة القوة” دستورا يحتذى به من طرف “إدولڤ هتلر” والفاشية الايطالية بزعامة “موسوليني”.
إنه من العار على العالم أن يفسر “نتشه” بأنه نازي أو مؤسس النازية بل الحقيقة أن كتب نتشه فسرت على تأويل فكر نازي عنصري تجاه العرق اليهودي، من هنا يتضح اهتمام “نتشه” بمفهوم التأويل، وعلاقة الدال بالمدلول، والتفسير بالدلالة، الذي اصبح اشكالية العصر والفلسفة المعاصرة إلى يومنا هذا، الشيء الذي لم تستطع التكنلوجيا الرقمية وعلم الذرة والاختراع العلمي والانفتاح الثقافي والحضاري في حل مفهوم التأويل والاختلاف.
كما أن تولي أخت نتشه النازية “إليزابيث نتشه” والاشراف على مؤلفاته ومذكراته بعد مرضه أمرا بالغ الأهمية في تداول الفكر النازي لكتب نتشه، لكن لماذا لم يتهم العالم “إلزابيث” بالنازية ؟؟ التي صرحت ل “لو سالومي” يوما بموقفها من اليهود غاضبة: (يا لهؤلاء اليهود يأتون إلى أروبا ويأملوها بأخلاقهم القذرة، إنها ألمانيا المتحضرة)، ولماذا نتشه بالضبط؟؟؟، هذا ما يمكن الاجابة عنه في جملة واحدة هو أن فكر نتشه يسعى إلى الحرية والتحرر من كل القيود التي تسعى إلى اخضاع الذات قهرا والاستبداد، والمشي قدما نحو الوعي والابداع والسلام والعدالة.
ايها العالم الكاذب كفاك عن “نتشه” العظيم، وبماذا يمكن ان تفسر مقولة “نتشه”: “ياله من نعمة أن نرى يهوديا بين الألمان”.!!؟؟
إن أزمة نظرية التأويل تكمن هي الأخرى في أزمة العقل الذي يحلل وفق عقده النفسية والاجتماعية التي هي عينها أحد الأمراض التي تلاحق مشروع التأويل البناء، بغض النظر لما واكبه الغزو العربي الإسلامي بدافع الدين المطلق ونهج سياسة الفتاوي الصالحة لكل زمان ومكان لذلك، كما لا أنفي الحروب الصليبية بين البروتستانت والكاثوليك التي دامت اكثر من قرنين من الزمن بنفس الدوافع ….
إن الاختلاف والخلاف لا يغير من الحقيقة العلمية شيء بل فقط يجعلان منها شيئا قابلا للتملك والامتلاك ليس بلغة المعرفة لكن بلغة القوة وهذا مايجعل من الإنسان عدوا لنفسه وللآخر.
إذ لا يختلف التاريخ والحقيقة العلمية في أن كوردستان للأكراد، بالرغم من الاختلاف السياسي الذي يرجع السبب فيه إلى نهج الأنظمة الغاصبة لسياسات الانسلاخ الهوياتي والاستلاب الفكري والابتلاع اللغوي، مما أنتج ذلك ما لانهاية من الخلافات بين الأكراد ليصبح الكوردي عدو نفسه، اي بمثابة عدو أخيه على حد تعبير “توماس هوبز”: (الإنسان ذئب لأخيه الإنسان).
لكن بالرغم من رؤيانا في كل أوجه الاختلاف والخلاف تبقى كوردستان للأكراد بالرغم من معارضة بعض الأكراد لدولة كوردستان القادمة.
بمعيار رياضياتي محض فإن دولة كوردستان هي الحقيقة العلمية للمعادلة الكوردية التي يعتبرها الكوردي الحر قضية، والكوردي المستلب مسألة، لأن الأخير رضي بنفسه كشيء ومسألة شيئية تحت أنظمة غاصبة نجحت في إبتلاعه.
إن الدولة الكوردية اي كوردستان العظمى هي بمثابة حل لمعادلة أزمة الذات التي ستعطي مستقبلا لمصالحة الذات الكوردية وتوازنا لخريطة العالم.
نعم لدولة كوردستان مستقلة وحرة.
مع تحيات أمازيغي يؤمن بكم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…