شاهقة أو مُهدمة… الأمر للشباب سيان

شفان إبراهيم
شهدت الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية بلورة مشاريع شبابية جديدة. عاكسها مشاريع شبابية أخرى كانت ذا توجهات تعاكس تطلعات الشباب الديمقراطي في خلق بنية حداثية جديدة. فتكأت التجمعات الشبابية الساعية نحو الحفاظ على الفوضى والقلق والهدم، على محاربة الأحلاف الشبابية الديمقراطية الليبرالية, وهو الأمر الذي أستمر حتى بعد انهيار سور برلين وتفكك الإتحاد السوفيتي, ما ألقى بظلاله السيئة على المجتمعات والشباب القابع تحت سياط المانعين لأي مد تغييري ديمقراطي.
ومن ضمن ما رافقت رياح التغيير في العالم وتأثيرها على الحالة الشبابية الكوردية في سوريا, كانت الوضعية الشبابية الجديدة سواء للطلبة والشباب في جنوب كوردستان, أو التجمعات والكتل الشبابية في عموم العالم, كما كان للشباب الديمقراطي العالمي الأثر البليغ في بلورة وعي شبابي جديد. إلى ذالك لعبت الظروف الإقليمية والتدخلات الدولية فعلا موارباً في الحدث السوري. مع تنوع وتعدد الأرومة السياسية في سوريا وتوزعها بين الإيديولوجيات والتوجهات المتنافرة والمتقاطعة غالباً ضد الهم والمصالح القومية الكوردية. وجد الشباب الكوردي نفسه حائراً وضائعاً وسط متاهات الانتماء لجهات مجهولة الهوية أو ذي هوية أو صبغة بعيدة عن الهم القومي الوطني.
كحال جميع الدول والشعوب التي تمر في أزمات وكوارث فإن الظروف الموضوعية والذاتية المحيطة بأي شعب تدفعه للقيام بفعل جديد مغاير للحالة السائدة على أمل خلق مناخ سليم للحفاظ على مقدرات وطاقات الشباب. ضمن هذا السياق تأسست منظمة إتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني – روج افا ضمن ظروف بالغة الحساسية وشديدة التعقيد والدقة, وضمن ظروف ومناخ ملائم لجرجرة الشباب نحو مستنقعات التطرف والإدمان على أي فعل يُسيء لفئة الشباب, ولوطنه وقوميته, والهم الكوردي الواجب تواجده لدى الجميع. ضمن هذا النسق المُعلن ومع ضرورة الإطلاع على الأنساق المضمرة للواقع الشبابي في غرب كوردستان سعى اتحاد الطلبة والشباب نحو تهيئة أرضية ملائمة ومناسبة لظروف الشباب يتناسب والظروف الدولية الجديدة التي ستحصل في سوريا عموما وغرب كوردستان خصوصاً.
إن خلقّ جو من الحركة الحُرّة، والسعي نحو تعريف الشباب الكورد بطاقاتهم وقدراتهم وأهميتهم، والدفع بالمرأة الكورية نحو تبوء مراكز قيادية ضمن مجموعة من النُخب الشبابية، والدفع بالفتيات لكسر جليد نصف قرن من نمطية العمل الحزبي، والعمل على تفتيت القوالب الجامدة والمُكررة والمُملة….إلخ تجعل من وجود جدران وسقف من عدمه سيان.
وكحال كل المنظمات المتطلعة إلى قفزات نوعية، فإن التغذية الراجعة ستكون النبراس في التصويب والتموضعات الجديدة, خاصة وإن (ركائز) التأسيس بات من المستعجل والواجب عليهم التحرك العاجل للدفع بالحامل القومي الوطني للشباب الكوردستاني والسير به نحو الهدف. أو فإن نمطية الحياة السياسية في الثمانينيات ستُعاد من جديد وإن بحلة تجميلية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…