الريفراندوم الكردي.. والعين على دولة كردستان

عمر كوجري 
كلام الأباة.. الأحرار دين على الوجدان، ولا يمكن تأويله كدعاية انتخابية، أو مقولة للاستهلاك المحلي، فالرئيس مسعود بارزاني متسام عن كونه يبحث عن أمجاد شخصية، أو يطلق عبارات طنانة رنانة.
الرئيس بارزاني ومنذ حوالي العامين، يمهّد الأجواء في كل لقاءاته الرسمية ومع كبار الضيوف والرؤساء في العالم، وفي كل جولاته لمقولة لاتحتاج التبطين ولا الاجتهادات والتحليلات” المعمقة” مقولة بحجم الحيف الكبير الذي لحق بالأمة الكردية، مقولة تقول بوضوح الكلام:
من حقِّ الكرد أن يعيشوا بحرية وسلام، ووطن اسمه «كردستان»، طالما أن كل مقومات هذا الوطن ممكنة على الأقل في الجزء الجنوبي منه في المنظور القادم، وبطبيعة الحال سيكون البناء على جنوبي كردستان مقدّمة غير معقدة لتحذو باقي الأجزاء حذو الجزء الذي دفع من دماء شبابه ورجالاته أنهاراً على مذبح الحرية والانعتاق من العبودية التي فرضت على الكرد لمئات السنين، وجعلتهم مغيبين في دفاتر التاريخ، رغم ضوئهم وأثرهم الطيّب على منجزات الأمم التي سكنوا معها. 
آخر هذه الكلمات غير النزّاعة الى تحقيق رغبة ذاتية، بل رغبة أكثر من خمسين مليون كردي، كان خلال اجتماع سيادة الرئيس البارزاني مع السكرتير العام للأمم المتحدة انتونيو كويترز أن الاستفتاء سيتم إجراؤه قريباً بهدف إطلاع العالم على مطالب شعب كوردستان بشأن مستقبله.
إذاً: صارت هولير التي أرادها البعض أن تكون منكفئة على روحها، قفيرة الأداء، صارت قبلة الدبلوماسية الكردستانية، وصار مطار هولير الدولي يودّع مسؤولاً عالمياً فائق الأهمية، ليستقبل آخر أكثر أهمية، وكل ذلك مردّه للحنكة السياسية التي أداها الرئيس بارزاني إزاء الكثير من المواقف التي رغبت في تضييع شمس جنوبي كردستان، لكنها كلها فشلت، وتقهقرت، ولعل أشرسها إطلاق التوحش الداعشي للفتك بالكرد، وبأحلام الكرد، وبمباركة إقليمية ليصبح داعش عينه وفي هذا المكان الكردي مثاراً للهزيمة النكراء، فصارت كردستان بمأمن من ذلك الشر المستطير، ولكن كانت الكلفة باهظة من دماء اكثر من ألف وخمسمائة من خيرة الشباب الكردي وفي أربعة اجزاء كردستان.
 الرئيس بارزاني، لا يقول إلا ليفعل، لهذا سيادته واثق من نجاح الريفراندوم” الاستفتاء” الكردي الذي سينجح بالتأكيد، وليصب بالغيظ والقهر كل الحاقدين، الكرد ذاهبون للقول بـ: نعم.. للوطن كردستان وفاء لدماء الشهداء، واستعادة لكرامة هدرت طويلاً.
تمعّنوا في رمزية رفع علم كردستان على السرايا الرسمية في كركوك، تروا كوردستان أقرب من أي وقت قادمة.
صحيفة “كوردستان” العدد 557 – زاوية “العدسة” تاريخ:1-4-2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…