اقليم كوردستان العراق وتحديات الاستقلال

أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
الشعب الكوردي في كوردستان العراق كأشقائه في الأجزاء الأخرى من كوردستان ذاق الأمرين على مر الحكومات المختلفة التي حكمت العراق حيث القتل والدمار والتهجير وحملات الإبادة الجماعية وعمليات الأنفال وصولا الى استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا في عام 1988( حلبجة ) والتي راحت ضحيتها ( 5000  ) شهيد و(5000 ) جريح والآلاف من المهجرين والمشردين فكانت جريمة بحق الانسانية ووصمة عار يندى لها جبين الانسانية والتي جلبت معها بذور فناء الظلام والدكتاتوريين الذين ارتكبوا تلك الأعمال الوحشية بحق شعب يتوق الى الحرية والعيش بكرامة فكانت النتيجة اتخاذ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في عام (1991 ) قرارا بحظر الطيران العراقي فوق اقليم كوردستان وتأمين ملاذ آمن للكورد 
ومن ثم ادارة مناطقهم بذاتهم وبرعاية دولية وترتيبات اقليمية كتبادل للمصالح المشتركة والتي لم تخلوا من المصاعب والعقبات كتدخلات اقليمية معينة وتحريض بعض الأطراف ضد الأخرى لإفشال هذه التجربة الفتية لكنها استمرت وتطورت من نجاح الى آخر حيث النظام الفيدرالي والبرلمان الكوردستاني والحكومة ورئيس للإقليم والبيشمركة وأجهزة الأمن والادارات ونهضة الاعمار والبناء …. كل ذلك بفضل القيادة الحكيمة للعقلاء في اقليم كوردستان وعلى رأسهم الرئيس مسعود البرزاني .
والآن وبعد كل هذه التطورات فإن الاقليم يسعى الى استقلاله الكامل كدولة كوردية ذات سيادة وبحدوده الطبيعية لتكون جارة للعراق العربي وتقيم معها أفضل العلاقات وعلى كافة الأصعدة وبموافقة ومباركة من بغداد والمجتمع الدولي وفقا للمبدأ الفقهي (أبغض الحلال عند الله الطلاق) وهذا ما أكد ويؤكد عليه الرئيس مسعود البرزاني من خلال لقاءاته مع الرؤساء والمسؤولين الاقليميين والدوليين وأيضا يكسب بحكمته وحنكته مواقف وموافقة العديد من المنظمات والمؤتمرات والندوات الدولية كمؤتمر دافوس الاقتصادي ( 17-20 كانون الثاني 2017 ) ومؤتمر الأمن العالمي ( 17-19 شباط 2017 ) في ألمانيا ( ميونيخ ) حيث استقلال كوردستان آت لا محال نتيجة نضوج ظروفه الذاتية والموضوعية  من جهة وتنصل حكام بغداد للاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بل عدم تطبيق الدستور العراقي الفيدرالي ذاته من جهة أخرى  ونجاح الاقليم في الاختبار الدولي الذي مرعليه أكثر من عقدين من الزمن واسناده كورديا واقليميا ودوليا رغم أنه يجابه العديد من العراقيل والتحديات الداخلية والخارجية ومنها :
1) التحديات الداخلية : لا يخفى على أي متتبع لأوضاع اقليم كوردستان بأن الاتحاد الوطني الكوردستاني ( YNK ) وحركة التغيير ( GORAN  ) وبعد الأطراف الاسلامية تضع العصي في عجلات التطور ولا يتحملون مسؤولياتهم التاريخية في هذه المرحلة المفصلية والعصيبة والتي تتطلب وضع المصالح العليا والاستراتيجية للشعب الكوردي فوق المصالح الدنيا والحزبية الضيقة وتنفيذ أجندات اقليمية لتحقيق المصالح الشخصية والذاتية مما أربكت الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية للإقليم والتي سيجتازها بحكمة الحكماء والعقلاء والمخلصين تلك المحنة .
2) التحديات الخارجية : ومنها بعض الدول الاقليمية مثل سوريا وتركيا وايران عبر التدخل في شؤون الاقليم الداخلية حيث يعتبر ايران الشيطان الأكبر في المنطقة ومحوره الشرير ( ايران – النظام السوري – المالكي – حزب الله  ) وكذلك الـ PKK ومنظومته العسكرية كل هؤلاء وبالتواطؤ مع من يوافقهم فكرا وممارسة من الداخل يمارسون شتى أنواع الضغوط ويضعون كل العراقيل أمام تطور وتقدم وازدهار الاقليم وبالتالي بلوغه الاستقلال وبناء الدولة الكوردية على كامل تراب كوردستان .
3) داعش : الذي هاجم الاقليم في عام  2014  بدعم وادارة اقليمية ودولية  وخاصة هجومهم الوحشي على منطقة شنكال وهمجيتهم  ووحشيتهم ضد أصلاء الكرد من الأخوة الأزيديين ودور عبادتهم لزعزعة الأمن والاستقرار في الاقليم وضرب تطلعات الكورد في اقامة دولتهم القومية وتنظيم داعش الارهابي إحدى افرازات تنظيم القاعدة وواحد من ممثلي الإسلام السياسي ذو الفكر السلفي الجهادي الذي يحاربه البيشمركة الكوردية نيابة عن العالم حتى هذه اللحظة .
وما قامت به قوات الاتحاد الوطني (القوة السوداء) يوم الخميس 2 آذار 2017  للسيطرة على مقر شركة نفط الشمال في كركوك وعلى محطة الضخ (آي تي ون)، التي تصدر النفط المستخرج من الحقول إلى ميناء جيهان التركي عبر انابيب إقليم كوردستان وكذلك تمركز قوات الـ PKK ومنظومته العسكرية في شنكال ومناطق قنديل وعرقلتهم لتموضع البيشمركة الكوردية وبسط سيطرتهم على كامل التراب الكوردستاني ومنعهم لدخول بيشمركة روج الى وطنهم للدفاع عن الأرض والعرض كل ذلك يدخل في اطار عرقلة المشروع القومي الكوردي ويضع العصي في عجلات التطور والتقدم من أجل استقلال كوردستان إلا أن استقلال كوردستان بات قاب قوسين أو أدنى لنضوج ظروفها الموضوعية والذاتية كورديا واقليميا ودوليا …معا نحو استقلال كوردستان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…