الوجوه الهامانية في مجتمعنا الكوردي

بقلم : جمال حمي
إنّ أكثر مهنة إرتزاقيّة تدر المال الحرام على أصحابها بعد مهنة الدعارة وتجارة الجسد ، هي مهنة المتاجرة بدماء الناس ، والتصفيق للطغاة والمجرمين وتلميع صورهم وتسويقهم أمام الرأي العام ، من خلال الكذب والتضليل  والوقوف أمام أبواب الطغاة كالكلب الذليل لاهثين ينتظرون عظاماً تُلقى في أفواههم ، إنهم بحق ، شركاء الطغاة والمستبدين ، يرتدون زي المفكرين والمثقفين ، وهم عن الفكر والثقافة بعيدين .
روي أن هامان ، كان أول من أدخل فكرة الربوبية والألوهية في رأس فرعون ، فسجد له أمام الناس كلهم ، فلما رأى الناس هامان وزير فرعون يخرّ له ساجداً ، فسجدوا له ، وقيل أن هامان أراد أن يدخل على فرعون ذات مرة ، فطرق الباب عليه ، فآجاب فرعون من الداخل ، من في الباب ، فدخل عليه هامان وقال له ، ياسيدي أنت إله ورب ، وتعلم الغيب وتعلم من يقف خلف الباب ، فلا تقل لمن يطرق بابك مرة أخرى ” من في الباب ” حتى لا تنكشف ! 
وبقي هامان يصفق له ويلمع صورته أمام الناس ويدافع عنه ، حتى صدق فرعون نفسه أنه رب ، فطغى وبغى على العباد وأفسد البلاد .
فرعون موسى ، لم يكن اسمه فرعون ، بل كان اسمه رمسيس الثاني بحسب أغلب الروايات والأقوال ، وكلمة فرعون هي مجرد لقب وتعني الملك أو الحاكم ، ولها معنى آخر ترسخ في الآذهان ، وتطلق على كل طاغية ومجرم وفي كل عصر ، وحيثما تجد طاغية متفرعن في زمانٍ ومكان ، ستجد أيضاً بقربه العشرات من أمثال هامان ، أولئك الذين يصفقون للطغاة والمجرمين 
ففي كل عصرٍ وزمانٍ هنالك فراعنة وهامانات ، يلعبون نفس الأدوار القذرة التي كان يؤديها المتسلق والمرتزق هامان فرعون ، وهؤلاء الذين جمعتهم لكم في هذه الصورة ، هم من أبرز الوجوه الهامانية في مجتمعنا الكوردي ، وهم من يصنعون لنا فراعتنا ويؤلبونهم علينا ، ويبررون لهم الظلم والطغيان ، ويرسّخون دعائم الديكتاتورية والإستبداد في بلادنا ، فأسأل الله تعالى أن يغرقهم مع فراعنتهم جملةً واحدة ، كما أغرق الله فرعون موسى مع هامان وجنوده في البحر ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…