أسباب منع صور اوجلان، وأعلام حزبه في ألمانيا

حسين جلبي
 سألني صديق قبل قليل، بمناسبة اصدار وزارة الداخلية الألمانية حظراً على صور اوجلان، وأعلام ورموز حزبه، فيما إذا كان حزب العمال الكُردستاني يمارس نشاطه بألمانيا، أم أن السطات الألمانية لا تسمح له بذلك، كونه مدرج على قائمة الإرهاب؟
 الحقيقة هي أن حزب العمال الكُردستاني مدرج على قائمة الارهاب الأوربية منذ سنوات طويلة، لكن الحكومة الألمانية تساهلت معه خلال الفترة الأخيرة بشكل خاص، لسببين رئيسيين:
أولهما، حرب داعش على كوباني، وما تلاها من عمليات للتحالف الدولي أدت إلى تحريرها، حيث أثبت الحزب بأنه أداة طيعة بيد الجميع، ولعب دوراً إعلامياً كبيراً في التغطية على نفسه في بداية الحرب بشكل خاص، دون أن ينجح في غسلها من التهمة، ودون أن يتم ترقيته، ويمنح شرف لعب دور الشريك لدول التحالف، كل ذلك بعد أن نجح نظام الأسد في منع تشكل فصائل بديلة لمحاربته، بحيث لم يبقى في الميدان سواه، وهو ما أُضطر التحالف إلى اللجوء إليه، طالما أنه لا يكلفه شيئاً سوى الذخيرة التي يتم تزويد مقاتليه بها.
 ثانيهما هو أن ألمانيا، مثل غيرها من الدول والجهات استخدمت الحزب، ومن خلال غض النظر عن نشاطاته كعصا غليظة ضد تركيا، لكن الأمر بدأ يعود مؤخراً بنتائج سلبية عليها، فداخلياً توسع النشاط الإجرامي للحزب، وأخذ يفرض الأتاوات على شريحة كبيرة من المواطنين أو المقيمين وكأنه سلطة موازية، وينشط في عمليات التجنيد وكذلك غسيل الأموال وغيرها من الجرائم مثل تعطيل المرافق العامة، هذا بالإضافة إلى إزدياد البلاغات ضد كوادره نتيجة الإرهاب الذي يمارسونه بحق المخالفين لهم، والتهديدات التي يوجهونها لهم، كما عاد الأمر بنتائج سيئة على ألمانيا خارجياً أيضاً، حيث بدأت الشركات الألمانية تخسر السوق التركية، على حساب انفتاح الأخيرة على روسيا، كما أخذ الألمان يتذمرون من فقدان وجهة سياحية رخيصة ومحببة، يتوجه إليها الملايين منهم سنوياً، حيث يضبط معظمهم، وخاصة ممن لا يهتم بالسياسة أموره على قضاء اجازته الصيفية في تركيا.
 لو لم يكن حزب العمال الكُردستاني قد سرق الساحة الأوربية، وخاصة الألمانية من الكُرد، لكان للقضية الكُردية شأن آخر. لقد تغيرت رياح السياسة ثانية وانتهت اللعبة، وسيكون مصير الأداة مثلما هو معروف دائماً..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…