في ذكرى اربعينية رحيل احمد ابراهيم

  عبدالباقي اليوسف
   22/6/2007

        تعود معرفتي بالرفيق احمد ابراهيم (بافي لورين) الى بدايات الثمانينات من القرن المنصرم ، حينها كنت في مهمة حزبية الى سري كاني- راس العين ، والتقيت مع الرفاق هناك .

كان شابا في مقتبل العمر متحمس و متمسك بقضية شعبه، ومبادئ حزبه .

ورغم كونه طالبا كان يساعد عائلته في تدبير امورها وبشكل خاص في العطل الصيفية.

كان ذو بنية قوية ملامحه تبدي بانه مستعد دائما للتضحية لا يخاف.
     الذين عايشوا الرفيق احمد ابراهيم  خاصة في مرحلة الشباب عرفوا عنه سرعة الثوران، لكن في حقيقة الامر كان يجمع في شخصيته جانبين متناقضين ، سرعة الثوران ، وسرعة مراجعة النفس.

كان لطيفا وحنونا حتى اذا اختلف معك ، كان اختلافه يمتزج بالابتسامة والطرافة .

لقد ترك في مخيلتي صورة انسان يحمل ابتسامة عفوية دالة على صفاء النفس.
      ان قساوة العيش تركت اثرها في ملامحه، لكن معايشته كانت تكشف عن حقيقة اخرى ، فهو لم يعرف الحقد.

لقد عشنا ما يربو الى السنتين معا في مهجع لم يكن مهجع المعسكرات الطلابية ولم يكن مهجع الخدمة الالزامية، كنا في سجن عدرا ، جناح المعتقلين السياسيين.

حيث اعتقلنا ومع رفاق اخرين على اثر البيان- الملصق الذي اصدرته القيادة المشتركة (حزب يكيتي لاحقا) بمناسبة الذكرى الثلاثين لسحب الجنسية السورية من عشرات الالاف من الكرد.
     عندما سمعت بالحادث المفجع الذي اودى بحياة الرفيق احمد ابراهيم، مر في مخيلتي شريط لصور الرفاق : سليمان ، دارا ، وليد ، شريف…..

ناديتهم في سري، لقد رحل ابو لورين قبل ان نتمكن من تحقيق بعض الشيء من حقوق شعبنا، لقد حمل معه هموم القضية .

لقد فقدنا احد الرفاق الابطال .

 حقيقة انه كان كان بطلا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى  ، تلك البطولة التي ربما لم تكن ظاهرة لشعبه، لان اقبية السجون المظلمة كانت تغطي على المقاومة التي ابداها احمد ابراهيم واخرون في وجه جلاديهم ، اثار التعذيب الذي مورس عليه كانت بادية لنا ، ونعرف من حيث التجربة ان الحقد الدفين لدى النظام واجهزته تجاه الكرد لا حدود لها.

كان يعاني من الام في فقرات الظهر نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له وبقي صامدا شامخ الراس ، لقد ظل يعاني من مرضه هذا حتى بعد خروجه من السجن وحتى هجر الوطن نتيجة المعاناة القاسية من سياسات النظام التمييزية.

التجا الى المانيا لكنه استمر في نضاله وعمل جنبا الى جنب مع رفاقه هناك لنقل معاناة شعبه الى العالم الحر لطالما حاول النظام طمسها وتشويهها.


      لقد دخل اسم احمد ابراهيم في سجل تاريخ كردستان سوريا .

لقد دخل بجدارة عندما تحدى النظام وجها لوجه اثناء القيام الواجب.

هذه الخطوة التي كانت بداية لصفحة جديدة من تاريخ الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، صفحة الوحدة بين اكثر من فصيلين كرديين ، صفحة للاسلوب الجديد من النضال والتي كانت الخطوة الاولى على طريق القيام بالمظاهرات في اوروبا .

الاسلوب الجديد الذي اصر على هدم جدار الخوف ومواجهة الواقع، عندما تظاهر حزب يكيتي امام البرلمان السوري، وسلسلة اخرى من النضالات ومع احزاب كردية اخرى والتي كانت مقدمات( الى جانب الظروف الدولية والاقليمية) للانتفاضة الكردية عام 2004.
 لا شك ايها الرفيق ان روحك لن تهدا حتى في دار الاخرة مادام شعبك يعاني الاضطهاد وسياسة انكار هويته .

لكننا نعاهدك باننا مستمرون على نفس الطريق الذي جمعنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…