الصراع على روجآفا

بهزاد عجمو
بعد اندلاع الثورة السورية أو حدوث الكارثة السورية أو التغريبة السورية برزت القضية الكوردية على السطح بشكل قوي وخرجت من قوقعتها وأصبحت تناقش في الأوساط الدولية وتحتل مكاناً بارزاً في كل وسائل الأعلام الإقليمية والدولية بعد ما كنا في الماضي نتلهف إلى سماع ولو ذكر اسم كورد سوريا في وسائل الأعلام وأصبح معظم دول العالم يعرفون نسبتهم ومنطقتهم الجغرافية ونظراً لتعقد الوضع الجيو سياسي في سوريا والحرب الطاحنة فيها أصبح العديد من الدول والأطراف يطمعون في حصة من كعكة سوريا ولو كان على حساب حقوق وتطلعات الكورد من هذه الأطراف على سبيل المثال لا الحصر :
1-النظام: لا يتوقع في يوم من الأيام بأنه سيترك المناطق الكوردية وهو فعلاً لم ينسحب منها بل أعاد انتشار قواته وسحبها من البلدات الصغيرة وجمعها في المدن الكبيرة ولكنه نسي أو تناسى بأن الزجاج أصبح متشظياً ولا يمكن إصلاحه وأن يعود كما كان في السابق.
2-تركيا: لا زالت لم تتخلى عن عنجهيتها العثمانية وتعيش في أحلام أمبرطوريتها السابقة بينما هي غارقة في بحرمن المشاكل رغم أنها كانت تنادي بصفر مشاكل وبالرغم ترنحها نتيجة المشاكل التي تنهمر عليها فهي لا زالت مصابة ب(بكردوفوبيا)فهي تحاول بشتى الوسائل أن لا يكون للكورد سلطة في أي جزء من كوردستان ولكن أعتقد أنها لن تستطيع لأنها على فوهة البركان بل في البركان نفسه فمن الأجدى أن تخرج نفسها من مستنقع المشاكل التي تكاد تغرق فيها.
3-أمريكا: التي تحلم بأن يكون لها حصة في أي كعكة في العالم ولكن أمريكا قبل حرب فيتنام والعراق ليست مثل أمريكا الآن فهي تخطط بأن يكون روجآفا حصتها من الكعكة السورية ولكن لا تستطيع الأجابة الآن ألا بعد أن نعرف أستراجية ترامب بالنسبة لسوريا.
4-روسيا: تركز على أن تكون سوريا المفيدة كمنطقة نفوز وتغض الطرف عن روجآفا لأنها تعلم بأن هذه المنطقة لها أصحابها ولن تكون ضمن مناطق نفوذها ولكنها تلعب لعبة قذرة تريد أن تعقد صفقة مقايضة مع تركيا بأن تقدم لها قسم من روجآفا مقابل أن تطلق تركيا يدها في حلب وأدلب.
5-إيران: تعتبر إيران من أوليات استراتيجيتها السيطرة على أجزاء كوردستان الأربعة بالإضافة إلى السيطرة على كل الشرق الأوسط حيث قسمت المنطقة إلى مربعات الشطرنج وفي كل مربع وضعت بيدق لها وأنها تعلم أن اعلان الاستقلال في أي جزء من كوردستان ستنتقل العدوى إلى داخلها ولكن مخططاتها ستفشل لأنها أصبحت مكشوفة وهناك أيضاً من يخطط لها وبأحداث الربيع الفارسي فيها لذلك فهي تعيش على الأوهام.
6-حزب الاتحاد الديمقراطي: حيث يعتقد قادتها بأن اللعبة قد انتهت وأن روجآفا قد أصبحت حصتهم ولكنهم لا يدرون بأن اللعبة لا زالت في منتصفها ومن يعتقدون بأنهم أصدقائهم قد يسحبون البساط في أية لحظة من تحتهم لأن السياسة هكذا فأصدقاء اليوم ربما يكونون أعداء الغد واللعب مع الكبار هي لعبة خطيرة جداً.
7-حكومة هولير: حيث تعتقد بأن روجآفا هي ضرورية لهم مثل الماء والهواء لأنها المنفذ الوحيد لهم على العالم الخارجي لأنهم محاصرين من دول الطوق في الجهات الأربعة وأن أعلان الاستقلال في جنوب كوردستان بدون روجآفا سيكون استقلال أعرج ومهددة في أي لحظة لذا فأنهم أذا لم يكونوا على حنكة ودراية ولهم معرفة وألمام اللعب السياسية الدولية وينظرون إلى الأمر بجدية ستكون روجآفا من حصة غيرهم.
8-داعش: يبدو أنها قد فهمت قواعد اللعبة جيداً بأن روجآفا هي خط أحمر بالنسبة لها بعد أن أخذت دروساً قاسياً في كوبانى وأن خطوط حمر أوباما كلها كانت وهمية سوى خط أحمر روجآفا لذا فهي غضت الطرف عنها واتهت إلى مناطق أخرى.
والمحصلة نستطيع أن نقول أن هناك قوى عديدة تتصارع على روجآفا ربما نسينا بعضها ومعظمها تراهن بأنها ستكون هي الفائزة بها كأن كلهم جالسون في كازينو السياسة حول طاولة الروليت وقد راهن كل منهم على رقم بأنه سيكون الفائز ولكن حتى لعبة روليت تعتمد على نظرية الاحتمالات وقوانينها وعلى بعض المعادلات الرياضية لمعرفة الرقم الذي سيكسب ويقف عليها السهم وذلك حسبما أخبرنا أحد أساتذتنا الجامعيين حينما كنا طلاباً على مقاعد الدراسة بنائاً على تجربة شخصية بسيطة حدثت معه في فرنسا لذا فنقول بأن من سيكسب روجآفا من يعرف المعادلات السياسية الدولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…