قيح الشرق الأوسط لم ينضج بعد…

فرحان خ كلش
شيئا فشيئا تختلط الأوراق في الأزمة السورية بعد أن اعتقد الكثيرون أن بوادر حل سياسي تلوح في الأفق، بعد جولات تفاوض شكلية هنا وهناك، ورغم ذلك فإن الذي يحدث على الأرض لا ينسجم مطلقا مع شكل اللوحة من الخارج، فكل القوى تعمل على تحقيق مكتسبات على الأرض لفرض رؤيتها على الطرف الآخر، خشية أن يفرض حل ما على الجميع، ولكن الملاحظ أن خيارات جميع الأطراف الإستراتيجية تتمحور حول إنهاء الآخر، وهذا مؤداه الذهاب إلى طاولة الحوار كمكسب سياسي، والعمل عسكريا رغم التفاهمات الهشة حول وقف إطلاق النار، وبعد مجئ ترامب شعر حلفاء المعارضة أن شوكتها قويت فراحت نحو التصعيد الإعلامي وتنشيط الدبلوماسية فيما بينها،
ومن جانبه لم يتنازل النظام عن رؤيته القديمة للحل وهو يعمل كل شيء لخاطر البقاء في الحكم، ووفق هذا فإن الرماد السوري يغطي جمرا ملتهبا تحته لا يحتاج إلا إلى النفخ فيه، ويتم الآن التحضير لعملية نفخ كبيرة، كما ويتم العمل على توسيع رقعة الأزمة لتصل إلى أطراف أخرى كإيران التي تلقى التهديدات المتتالية من ترامب ويتم تجميع كل أعداء إيران الطائفيين في حلف واحد للمواجهة، إذاً رقعة اللعبة تتسع وهذا يتطلب حربا أقسى وخسائر أكثر وعمرا أطول للأزمة، قيح الشرق الأوسط يتم التحضير لفقئه ولكنه لم ينضج بعد، لذلك سيكون العمل على إزالته أكثر إيلاما…
19/2/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…