(( رأي صواب يحتمل الخطأ…ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ))

إدريس خلو
لعل من أكثر الأشكاليات التي نواجهها في راهننا الكردي هو أرتفاع منسوب التخوين في خطابنا السياسي المقروء والمسموع وتشتد وطيس التلاسن والتخوين أكثر شدةً وقساوةً على المواقع الألكترونية حيث فرض القناعات والمواقف والقراءات والتفسيرات على الآخر تأخذ طابعاً مبتذلاً في حوارت عقيمه تسوده الجهل المعرفي والتاريخي بالأضافة الى التسويق الحزبوي الذي يفتقر الى وسائل أقناع الآخر المختلف ,فثقافة مجتمعنا الكردي هي ثقافة تعتمد على ذم الأختلاف ووصف المختلفين بشتى التهم التي من خلالها ينزع كل طرف عن الآخر صفة الوطنية وأتهام الخصم بالتخوين والعمالة لجهة خارجية ما , ومرد كل ذلك هو غياب ثقافة الحوار وجهلنا التام بمقومات ثقافة الحوار حيث تنوب عنه ثقافة  الخلاف والكراهية.
فالرأي الآخر في عقلنا الكردي لا نستأنس له كونه صادر من طرف آخر مختلف معنا فكرياً وسياسياً مع العلم قد يكون الرأي الآخر أكثر نضجاً ومكانة ويساهم في التبيه الى مكامن الخلل والخطأ في بعض الأفكار والآراء السائدة، وقد ينشأ عنه طرح أكثر نضجاً وتكاملاً، بل إنه قد يشكل لدى صاحب الرأي فرصة أفضل لبلورة فكرته الأصلية ومعرفة مختلف جوانبها وأبعادها  ولأننا  تعودنا في الحقل السياسي أن  نتلقى الأفكار والآراء معلبة وجاهزة ومغلفة، ولا مجال للكشف عنها ومناقشتها أو الاعتراض عليهاTفلو لو أشار أحد قادة حركتنا السياسية على سبيل المثال بأصبعه الى القمر لنظر الأتباع الى أصبعه دون النظر الى القمر المضاء بحقيقتها المطلقة . وها نحن ندفع أثمان باهظة و لست هنا بصدد ذكرها لأن معظمكم على دراية بها.
فقبول الآخر والتأسيس لثقافة الحوارلا بد أن يسبقها أرضية ملائمة لظهور هكذا ثقافة حيث المعوقات التي تحد من نشر هذه الثقافة كثيرة فالعقل القبلي ( العشائري ) تفعل فعلتها في أسقاطاتها على منظومة أفكارنا وتسخرها لذاتها وهنا تبدأ مسيرة الألف ميل بخطوة , فلنمهد العقل ونحرره من القيود لهذه الخطوة على طريق نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر.
1- 2- 2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…