اقتداء المجلس الوطني بالبارزاني

ماجد ع  محمد 
في هذه اللفتة لن نتحدث عن الدعم المعنوي أو المادي للاقليم بشقيه (هوليرـ السليمانية) لطرفي المعادلة في المناطق الكردية بسوريا أي الـ: E N K S والـ: P Y D  باعتبار أن في هذا الجانب لم تبخل أحزاب الإقليم عليهما قدر المستطاع، كما أننا لن نتحدث عن الجانب السلبي الذي صار إليه بعض قادة وكوادر وأنصار الحركة الكردية في سوريا بعدما انتقلوا الى الإقليم، حيث كان يُرتجى منهم أن يؤثروا في أناس الإقليم المشبعين خمولاً واتكالاً وتخلفا، ويحضونهم على التغيير الاجتماعي المحمود، ويبثوا فيهم حب العمل، بدلاً من الركود الذي أصاب مواطني الإقليم بفضل برنامج النفط مقابل الغذاء سابقاً، وحصول أغلبهم  حالياً على أكثر من حصة مادية بناءً على الانتماء السياسي أو العشائري أو.. إلخ.
إذ كنا نعتقد بأن كرد سوريا من خلال وعيهم الاجتماعي المتقدم نوعاً ما مقارنةً بسكان إقليم كردستان العراق، سيكونوا قادرين على تخليص كرد العراق من آفتي (التشدد الديني ـ التخلف الاجتماعي) إلا أنه حصل العكس على ما يبدو فبدلاً من أن يؤثروا عليهم تأثروا بهم، وغدا كثيرهم خمولاً، متّكلا مثلهم، وانحصر تفكير بعضهم مثل معظم سكان الإقليم بدفاتر الدولارات التي هي  من إحدى المسببات  الرئيسية للركود الفكري والإبداعي في الإقليم بدلاً من أن يكون اليسر مصدر تطورٍ وازدهار كما هي العادة لدى شعوب المعمورة.  
وبما أن الاقتداء بالآخر يستدعي التشبه به سلوكياً وليس فقط قولياً، فلا بد لنا من الوقوف على السؤال الذي طرحه الصحفي لاوند حسين عبر صفحته على قادة المجلس الوطني الكردي، والذي طالب مستفسراً بأنه “يتمنى أن يزوده أحد باسم ابن قيادي كوردي سوري من قادة الصف الأول في الحركة الكردية ثبت تطوعه في قوات بيشمركة روج آفا” وليس بإحدى هايمات أوروبا، باعتبار أنهم يتبجحون بتتبع نهج البارزاني والاقتداء برئيس الاقليم الذي له كذا ابن في جبهات القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي.
فبغض النظر عما هو عليه حزب الاتحاد الديمقراطي من صفات سياسية غير محمودة، وما يتمتع به من المقابح التنظيمية والمكبلات العقائدية، مع استثناء وحداتهم العسكرية طبعاً من أهواء مؤسسي الحزب ومن التضليل الذي يمارسه الاتحاد الديمقراطي بحق أنصاره أكثر ربما من معارضيه وأعدائه، وكذلك عدم مصداقية الحزب المذكور مع تلك الوحدات العسكرية التي تتبعه قبل الغير، واستخدامه لها كمجرد وقود حربية للوصول من خلال قرابين تلك الوحدات إلى غاياته الأيديولوجية.
إذن فوفق ما قيل أعلاه فالأجدر بأعضاء وقادة المجلس الوطني الكردي أن يضعوا الجوهري في القضية نصب أعينهم، ويعتبروا الاتحاد الديمقراطي مجرد طائشٍ سياسي وقتي يتحرش بمن كان واثق الخطوة سائراً نحو ما يريد، ولا يحيد عما هو مخطط له من قِبلهم، كما أن المقتدي الحقيقي لا يكتفي بتقمص شخصية من يقتفي أثره أو يهتدي بنهجه ويأخذ العِبر منه، ولا ينحصر الاقتداء لديهم بالهندام أو الأقوال أو الشعارات أو شكل ونوع الخطاب، إنما ينتقل الى ماهو أعظم ألا وهو السلوك والممارسة الميدانية.
ولكي بحق يقتدي قادة أحزاب المجلس الوطني الكردي بقادة حكومة الإقليم، عليهم أن يتصرفوا كما يتصرف البارزاني مع خصومه السياسيين، حيث أنه لا يدعُ البتة ما يعمل عليه استراتيجياً ضمن خطة محددة وواضحة منذ سنوات، ويجعل شغله الشاغل أولئك المختلقون للتشويش على ما يعمل لأجله، إذ لم تكن العراقيل الداخلية يوماً هي كل همه، فهو بالإضافة إلى معرفته بما يفعله ويسعى إليه واضعو العصي في عجلات حكومته، تراهُ دائم التفكير بما هو أهم وأعظم للإقليم وناسه بما فيهم معرقلو أهدافه الكبرى، ولم ينشغل بأولئك المنقادين من قبل قوى لا يطيب لها حتى سماع كلمة كردستان، كالمنساقين من قبل إيران، والتابعين لقادة بغداد، والخاضعين لأوامر قنديل، وحقيقة أثبت التاريخ السياسي للحركة التحررية الكردية بأن مسار البارزاني وحزبه لا يتزعزع بتدخلات هؤلاء الأغرار، مهما حفروا أمامه، أو صنعوا في طريقه المطبات، أو زرعوا بدربه بالألغام، باعتبار أن الهدف السامي لديه أعظم من طيش بعض الساسة وأرفعُ من أصحاب المآرب الحزبوية الآنية.  
فبناءً عليه إذن يتوجب على قادة المجلس الوطني الكردي عدم جعل الاتحاد الديمقراطي شغلهم الشاغل، وألا يجعلوا منه غطاءً يستر عيوبهم ويكفرعن تقصيرهم، ليفضي المشهد السياسي في المناطق الكردية بسوريا وكأنه لولا وجود الاتحاد الديمقراطي في حياتهم اليومية لأصيبوا بالتكلس السياسي، باعتبار أن ذلك الحزب من خلال مضايقاته اليومية يضخ في أوصالهم زيت التفاعل الذي يدب الحياة في آلياتهم التنظيمية!
وأخيراً ففي خضم ما يجري في المنطقة من التغييرات الجذرية، ينبغى على قادة المجلس الوطني أن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم  بصرف النظر عن وجود أية جهة أخرى تقف بالضد منهم، أو تسعى جاهدةً لعرقلة مسارهم، ومن الضروري جداً السير نحو المنشودِ بثقةٍ، وقوةٍ، واتزان، والكف عن التعامل مع المختلف بناءً على الضغائن السياسية أو عقلية النكاية فيما بينهم أو تجاه أي تنظيم كردي آخر، لأن قضية الشعب الكردي في سوريا أبدى من حزب الاتحاد الديمقراطي وأعظم وأنبل من أي حزب أو جمعية أو رابطة  أو منظمة سياسية أخرى.
   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…