مدرسة نورالدين زازا لم تخرّج محتمياً بالآخرين من نوع حميد حاج درويش

 ابراهيم محمود
كشف المستور الحميدي مجدداً
في العودة إلى الحملة الإيالتية الحميدية التي خندقها وسردقها وأطلقها حميد حاج درويش ضدي، كعادته حين يشعر أن هناك من يُسمّي فيه ما لا يريد أن يُسمَّى في القول والفعل، وعبر مكب إعلامه، تمترس وراء ثلاث ركائز، من خلال التذكير بأسماء ثلاثة كتب لي: الجنس في القرآن، والثاني: صورة الأكراد عربياً بعد حرب الخليج، والثالث: وعي الذات الكردية، والغرض منها مجتمعة تأليب العربي عبر مسعى رخيص ” جنسي العلامة ” دون النظر في النتائج، وتأليب الكرد للإيحاء بأنني دخيل على الكردية، واستثارة كتّاب كرد جوَّف مثله، شعوراً منه أنه بذلك قد يخفف الضغط عنه، دون أن يدرك أنه بالطريقة هذه أثبت كما يثبت باستمرار، مراوغته الثعلبية إلى أبعد حد.
يسعى مكب إعلامه إلى الدوران حول غرّافة المهزوم من داخله منذ عقود من الزمن، شعوراً منهم، أن الطريقة هذه كافية لإخراج ” الماء ” المطلوب، ودفقه في المجرى المرسوم له، دون أن يدرك هو بدوره أنه يخرج صدأ ” الزعيم ” الكرتونقراطي حتى النخاع، والاعتماد على رمز ثقافي براء منه تماماً، وهو الراحل نورالدين زازا، وقد سمَّى له مدرسة، وزعم اليبابي أنه خرّيجها، وهذا أعجب العجب ممن كان وراء ” طفشه “إلى ماوراء آلاف الأميال، وهي طريقة غاية في الابتذال والدونية في ادعاء التماسك النفسي والرؤية السديدة وشجاعة المواجهة.
زازا الكبير هذا، كان واضح الرؤية، دقيق العبارة، خلاف الهارب من ظله، وإلا لكان نزيل قبر في رقعة كردستانية.
أعجب العجب، حين يتشدق حميد باسم كان كابوسه حتى أبعده إلى حيث يستطيع التنفس، والتحرك ليستمر ثعلبياً حتى اللحظة. ومن سمات الثعلب أنه يحفر أنفاقاً كثيرة له، ليستطيع الهرب أو الانتقال من نفق إلى آخر متى شعر بالخطر، والشعور بالخطر في ” عرف ” الثعلب دائماً تبعاً لمقامه وموقعه في عالم الضواري، وحميد حين يتثعلب، وهو ليس ثعلباً في الأصل، فذلك يعني أنه يعرف حجمه، ويريد أن يثعلِب مكب إعلامه، و” رفاق حربه “، ومن حجم أصغر، وبالتالي، فإن رعبه من الحيوانات النبيلة: النمر، الفهد، الأسد، لا يجارى، وادعاء تمثُّل أي من هذه الحيوانات افتضاح للمتحرك الثعلبي داخله، ولقد كان زازا نمراً، فهداً، أسداً، فكيف لثعلب أن يزعم أنه خريج مدرسة تخرّج النمور والفهود والأسود؟
ماالذي أوحى إلى حميد أن ” يفعل ” في نفسه ما فعله؟ إنه تاريخه، تاريخ صلاته بالقوى على الأرض، والذين يمتلكون شخصيات كاريزمية حقيقية، من نوع زازا، ولم يكونوا يقيمون للثعلب وزناً، ولهذا يمكن أن نعثر على حالات كثيرة، مرئية وغير مرئية، في واقعنا الكردي، وقد كثرت فيه الثعالب، وبأحجام متفاوتة، ولهذا تكثر فينا وحولنا ” ذئاب الأعداء “، وفي شخص حميد ثمة الحجم الثعلبي الأكبر، أما في مثال نورالدين زازا، فما أصعب أن يكون المرء كردياً وفي مستواه، لأن نمراً، مثلاً، مهما أوتي قوة ورشاقة، وطيراناً في الهواء، لا يمكنه أن يقاوم قطيعاً من الثعالب، يتزعمه أحدهم من نوع حميد حاج درويش.
كان على حميد الذي لا يمتلك الحد الأدنى من شجاعة زازا النمر، الفهد، الأسد، أن يكون واضحاً في موضوعه، وألا يتستر وراء بنات آواه، وليس أن يثير كل هذه الزوبعة، وهو ما يؤكّد نخره من الداخل، فعدم تحديد الموضوع إن دل على شيء، كما يعلم اللاأستاذ حميد، فإنما يدل على تطفل صاحبه المريع على كل ما له صلة بالسياسة الممنهجة، والثقافة الممنهجة، والنقد الممنهج، والبرهان الدامغ هو هذه القطيعية التي يريد ” برمجتها ” ثعلبياً، على كل المستويات، شعوراً منه أن ذلك تعبير عن ذكاء عملي، ولعله كذلك، لمن اعتاد حبْك دسائس رخيصة حتى على المقربين منه، والذين عايشوه، واستشعر خطراً ما، وشيكاً منهم، فيمتلىء حقداً من الداخل، وينتظر الفرصة المناسبة.
تُرى في أي نفق يختبىء حميد حاج درويش الآن، ومن يقفون على أمشاط قدم واحدة لتلقي أوامره ونواهيه ؟
للتذكير: في 7-7-2016، زار وفد كوردي قبر نورالدين زازا في لوزان” سويسرا، ووضِع إكليل من الزهور على قبر مثقفنا الكردي الكبير، وممن تحدثوا، كان ابراهيم برّو، وهو يشير إلى أنه تعذّب كثيراً، وقد كان عليه ومن معه، أن يسأل ماالذي أقصاه إلى هناك؟ ألم تكن هناك مساحة كردستانية تستوعبه؟ هل حقاً كان برو ومن معه على جهل بحقيقة الأمر؟ هذا يقودنا مباشرة إلى العلاقة بين مدرسة الشجعان الزازائية التي تيتمت خارجاً، ليديرها رجل مميّز أكثر من غيره، هو حميد حاج درويش، وهي مفارقة كبرى مجدداً، أن يكون مدير مدرسة الأسود ثعلب أمعط أدرد بشكل لافت.
دهوك- في 18-1-2017 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….

خالد بهلوي يُعدّ الزواج حقًّا طبيعيًّا وحلمًا يسعى إلى تحقيقه كثير من الشباب السوريين، من أجل بناء أسرة وبدء حياة جديدة. إلا أن هذا الحلم تحوّل، في ظل الظروف الحالية، إلى تحدٍّ كبير؛ فمع غلاء المعيشة وزيادة الفقر والبطالة والهجرة والتقاليد الاجتماعية والتكاليف المتزايدة للزواج، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام طريق طويل وشاق لتحقيق حلم الاستقرار وتكوين أسرة تيجة…

د. محمود عباس ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟ ولا تقف ثروات إيران عند النفط والغاز والزراعة. فهي من الدول الكبرى في عدد من الخامات المعدنية، ومن كبار منتجي خام الحديد والأسمنت والرصاص والباريت والموليبدينوم والجبس والحديد المختزل المباشر. أي إن لديها قاعدة طبيعية كان يمكن أن تقوم عليها صناعة ثقيلة وصناعات تحويلية ضخمة. لكن المادة الخام…

عبدالقادر حسن استعاد منتخب سوريا لكرة القدم السداسية صورته القوية في مونديال «SOCCA 2026» بمدينة إيسن الألمانية، وحجز بطاقة العبور إلى دور الـ16 بفوز كبير ومستحق على جورجيا بأربعة أهداف دون رد في مباراة تألق خلالها قائد المنتخب أياز عثمان بصورة لافتة. وجاء الهدف السوري الأول بعد تمريرة من أياز عثمان هيأ بها الكرة أمام محمد حجي الذي سددها بإتقان…