ملاحظات أولية على الاتفاق (الروسي – التركي – الإيراني)

أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
التدخل الإقليمي والدولي بالإضافة الى العديد من الميليشيات المذهبية والفئوية والعسكرية في الثورة السورية وفي الشأن السوري زادها تداخلا وتعقيدا كما أن تشتت المعارضة وعدم وجود مظلة سياسية تمثل كل المكونات السورية ويتبعها قوة عسكرية موحدة والدعم المفرط من قبل محور الشر للنظام الديكتاتوري وعدم جدية أصدقاء الشعب السوري كذلك الهيئات الدولية (الأمم المتحدة – مجلس الأمن الدولي – الاتحاد الأوربي – ……..) كل ذلك أدى الى إطالة الثورة كذلك أطال عمر النظام المتهالك وفق الحتمية التاريخية رغم فشل كل الاتفاقيات والمفاوضات والمؤتمرات التي تعقد هنا وهناك كما أن الاتفاق الثلاثي الأخير ذو البنود الثمانية الذي عقد في موسكو يوم الثلاثاء ( 20/12/2016) بحضور وزراء خارجية كل من (روسيا – تركيا – ايران ) لن يكلل له النجاح وسيجهض لعدة أسباب ونواقص وعيوب سأوردها كملاحظات أولية ومنها :
1)  عدم حضور طرفي الصراع (المعارضة/النظام) جلسات الاتفاقية والمشاركة في مناقشة بنودها.
2)  عدم مشاركة أمريكا والاتحاد الأوروبي كدول فاعلة وصانعة لقرارات السياسة الدولية حيث بدونهما لا يمكن أن يرى النور أي حل للأزمة السورية.
3)  خلو الاتفاق من شكل الدولة المستقبلي كدولة اتحادية ( فيدرالية ) يتمتع فيها كل مكونات الشعب السوري بحقه وكرامته كونها دولة متعددة المكونات ( عرقية – اثنية – مذهبية – …) لا يناسبها الا النظام الفيدرالي .
4)  تجاهل الاتفاق أهم قضية ألا وهي قضية الشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية منذ آلاف السنين ومحروم من أدنى حقوقه القومية والإنسانية وبدون إيجاد حل عادل لهذه القضية لا يمكن حل القضية السورية بشكل عام ولا تنعم سوريا بسلام ووئام كون الشعب الكوردي يمثل القومية الثانية من حيث تعدادها السكاني يسكن أرضه التاريخية.
5)  راعوا الاتفاقية هم جزء من المشكلة السورية فكيف بهم أن يعقدوا اتفاقية لحل الأزمة السورية.
6)  خلو الاتفاق من رحيل الرئيس السوري والنظام بكل مرتكزاته العسكرية والسياسية والأمنية الذي من أجله ثار الشعب السوري في (15/3/2011 ) .
هذه ملاحظات أولية على بنود اتفاقية موسكو وهذا غيض من فيض اذا ما قورن بنظرة أكاديمية ووفق معايير القانون الدولي وأصول المفاوضات ومن هنا فان هذه الاتفاقية ستبقى حبرا على ورق ولن ترى النور سوى تحقيق بعض المصالح للدول المتفقة على حساب دماء ودموع الشعب السوري ودمار سوريا شعبا ووطنا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…