نعم … ليس كل الكورد إزيديون … لكن حتماً كل الإيزيديين كورداً .!

عنايت ديكو 
تناقلت بعض الصفحات الزرقاء والصفراء على أن هناك إجتماع سيُعقد على مستوىٰ القمة وستحضر هذا الاجتماع شخصيات إيزيدية ومن الوزن والعيار الثقيل في محاولة أخيرة على إفراغ الايزيدية من محتواها الكوردواري والكوردستاني . وقيل أيضاً بأنهم سيعلنون للعالم عن نظريتهم الجديدة والتي تفيد وتقول بأن الإيزيدية هي (( قومية ودين )) في آنٍ واحد ، وان الشعب الايزيدي له كافة مقومات الشعب .!
– هنا ومن موقعي الشخصي أولاً وكإنسانٍ كوردي ، أريد أن أرسل رسالة قصيرة لأولئك الأخوة ملؤها الاحترام والود .
– أخواتي وأخوتي … فالايزيدية قبل كل شيء هي ديانة من ديانات كوردستان القديمة والمختلفة والغارقة في العمق والتاريخ ، وستبقى هذه الديانة ملهماً ومنارة ومنهلاً للمؤرخين والمستشرقين الذين يتبحرون في التاريخ الكوردستاني السحيق . 
فعلينا العيش مع الايزيدية مثلما نعيش مع الذات . وعلينا العيش بها … لأننا وبدون الايزيدية سيكون هناك ضعفٌ روحي ووجداني في المجتمع الكوردستاني . وعلينا العيش من أجلها … لأن الايزيدية … هي تاريخ كوردستان … وكوردستان هي موطن الايزيدية . فهناك ربط عضوي كبير بين المفهومين ” الايزيدية والكوردستانية ” . فعندما يقوم الكوردي المسلم مثلاً بقتل أخيه الكوردي الايزيدي ؟ ففي النتيجة الكوردستانية … نرى بأن هذا القتال هو ليس قتال شخص مسلمٍ لشخصٍ ايزيدي ،! بل هو قتال كوردي لكوردي آخر .
فبالرغم من أنني كائن علماني ولا صداقات لي مع الآلهة . ألا أنني أحترم هذا التاريخ العريق لكوردستان بصفحاتها الايزيدية المشرفة والمشرقة . وأحترم كوردستان بدياناتها المختلفة وبنسختها اليهودية والمسيحية أيضاً .  فمثلما تعرضت الايزيدية الكوردستانية الى القتل والذبح والتهجير من مواطنها الكوردستانية الأصلية في كوردستان ، فاليهودية والمسيحية الكوردستانية هما أيضاً تعرضتا الى القتل والذبح والطرد والتهميش والتهجير . فكوردستان هي موطن للديانات والثقافات ، وهي غنية بثقافاتها ودياناتها المختلفة .
– فالكوردي المسيحي والكوردي اليهودي والكوردي الايزيدي والكوردي الملحد كلهم كوردستانيون … ولكلٍ منهم الحق في أن يفتخر بكوردستانيته وديانته ومعتقداته . 
– صحيح أن هناك دولاً مسيحية ترعى شؤون المسيحيين ، وهناك دولة يهودية ترعى شؤون اليهود في العالم ، ألا أن الكوردي اليهودي يحنّ أيضاً الى أرضه الكوردستانية ويُريد أن يرجع اليها مرة ثانية وأن يعيش على أرضه وأرض ابائه وأجداده في كوردستان ، وكذلك المسيحي الكوردي يَحن وقلبه يتقطع عندما تهاجم تلك الجحافل الداعشية قراهم وكنائسهم وأديرتهم الكوردستانية . 
ولكن أنا وشخصياً ، وما يشدني أكثر الى التقرب من الايزيدية أكثر من دياناتنا الكوردستانية الأخرى ، هي أن الايزيدية هي ماركة كوردستانية بإمتياز ، وهي بمثابة الرقيمات الحجرية  والمسمارية والتاريخية للتاريخ الكوردستاني . 
– فالايزيدية والكوردستانية هما وجهان لعملة واحدة . فلا تستطيع الايزيدية العيش من دون كوردستان … ولا تستطيع كوردستان أيضاً أن تعيش الى الأبد بقلبٍ إصطناعي . فالايزيدية هي القلب الحقيقي لكوردستان . 
وفي الأخير أريد أن أقول : بأن كل من يكتب ويزعق هنا وهناك ويريد أن يؤسس لنفسه جمعية خيرية أو أن يُشكل لنفسه كتيبة عسكرية أو تنسيقيات وجمعيات وهمية تحت يافطات ومسميات وأسماء ايزيدية .! أقول له بأنك تعمل في خندق العدو وبالمطلق يا أخي ، وأنك تُؤسس لسابقة خطيرة في التاريخ الكوردستاني الحافل بالمآسي والويلات ، وكأن كل هذه الويلات وحملات الانفال والجينوسايدات التي شاهدناها عبر التاريخ ، لم تكن كافية لنا ، وها أنت تريد القيام بهدم ما تبقىٰ من الديار .
– عاشت كوردستان بقلبها النابض … ” الايزيدية ” 
– وعاشت الايزيدية كصفحات مشرقة من التاريخ الكوردستاني .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…

صلاح بدرالدين قامت الحركة القومية لكرد سوريا في بدايات انبثاقها قبل نحو قرن، شأنها شأن كل الحركات القومية بالمنطقة، على تجاذبات التجريبية، والاختلاف حول الأهداف والوسائل، واجتهادات لم تكن بالضرورة متشابهة بحسب رؤا، ومصالح أفراد ينتمون بالنهاية الى خلفيات، وفئات اجتماعية، ومشارب متباينة، ثم التوافق على مشتركات لم تكن دائمة، ولم تعتبر هذه الديناميكية التي افرزت أطر، وتنظيمات، ومجموعات، وكسرت…

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…