حين يأخذون الوطن رهينة

عمر كوجري
لا يبدو في الأفق القريب أن طويَ صفحة التباغُض الذي يصنعُها بجدارة حزب الاتحاد الديمقراطي مشرفةٌ على النهاية في كوردستان سوريا، هذا الحزب يسعى لهدم كلِّ مسعى يريد خيراً لوطن ذبيحٍ مكتوٍ بنار “القيامة السورية” من جهة، وببركان الحقد الأعمى الذي يمارسه، حيث جرفَ أمامه عقولاً خيّرة، وقلوباً كانت تنشد المحبة والتوافق لما فيه خير شعبنا، ولكن هيهات!!
فَقَدَ بوصلة “كرديته” وصار يعملُ لأجندة الآخر العدو، وصدّق حاله، فنصّب نفسَه حاكماً مطلقاً على رقاب العباد، يحكم، يصدر القوانين، يعتقل، ويضرب، ينفي، ويقتل دون وازع من عقل. 
في الفترة الأخيرة، صار يُلهي الناس عن مرارة حياتهم وقسوتها ولا أمانها باللعب على حيلة” الاعتقال- الإفراج” يفرج عن عشرة كرد اليوم ليعتقل ويختطف خمسين بعد ساعات، ودائماً ذراعُه العسكرية الضّاربة ” الأسايش” هي الموكلة بتنفيذ هذه المهمَّة” غير الشريفة”
وكان قد سرّب عبرَ بعض موكّليه ممّن يقبضون من وراء كتاباتهم “حتى الفيسبوكية” أنه بصدد إعادة المياه إلى مجاريها، وثمة مصالحة” وطنية” تلوّح في الأفق، وأنه سيفرجُ عن معتقلي حزب PDK-S  من القياديين والكوادر المتقدّمة، وباقي أحزاب المجلس الوطني الكردي شريطة التّهدئة الإعلامية، فأفرج ببخل هائل عن بعض القياديين، وأبقى على البقية” الكثيرة، واستطاع في زمن قياسي أن “يُطرّي” خطابَ المجلس الكردي لدرجة أن الأخيرَ أجّل اعتصامه متأملاً.. ساعياً لما هو خيرٌ لأهلنا، ومصدّقاً وعود “خصمه اللدود” بأيام ستشهدُ فيضَ المحبة، ومشاركة الجميع في صنع “مستقبل واعد” لأهل كوردستان سوريا.
لكن أسايشه لم تمهلْ حبرَ “الفرح المفترض” ليجفّ فبادرت لاعتقال مجموعة جديدة من كوادر المجلس الكردي، ونسفت بذلك كلَّ قلم أراد التّهدئة لتحسين أجواء التشحين والتصعيد السياسي.
هذا الحزب يُحرِج حتى مؤيّديه “المعتدلين” الذين يحملون عصا التوازن بينه وبين باقي الحركة الكردية والطيف الواسع من الشعب الكردي.
الأنكى من كلّ هذا أن الفترة الأخيرة شهدت ” كتابات فيسبوكية” تحديداً تدعو إلى “عبثية” الخيار بين استبداد “السلطة الحاكمة التي تستمد قوتها للآن في دمشق، والعمل في مؤسساتها، أو ركوب “تهلكة” المعارضة لها، وبالتالي قبول التبعات التي قد تمارسها “سلطة الشقيق” على الآخر الذي يحتاج التربية والأخلاق، وتعلُّم”الكردية “في خمسة أيام بحسب درس” المعلم الأمي” 
حزب ب ي د يتّجه بقوة نحو التأسيس للاستبداد السّياسي بعصا” العسكر قد يدوم طويلاً، المطلوب: صحوة كبرى تسقطُ هذا الرّهابَ لأنهم وفي وضح النهار يسرقون الوطن، ويأخذونه رهينة.  
 صحيفة “كوردستان” العدد 549 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري ليست هذه الدراسة سيرة سياسية تقليدية لزعيم معاصر، ولا محاولة لتأريخ مرحلة من تاريخ الحركة الكردية فحسب. إنها محاولة لفهم منطق السلطة في لحظة تاريخية معقدة، حيث تتقاطع الثورة مع الدولة، والكاريزما مع المؤسسة، والأسطورة السياسية مع الواقع التاريخي. ومن هنا تنطلق هذه الدراسة من تحليل تجربة بوصفها حالة نموذجية لفهم التحولات التي تعرفها الحركات التحررية عندما تنتقل…

بنكين محمد في كل عام، ومع أول خيطٍ من نور الربيع، يولد عيدٌ لا يشبه الأعياد… عيدٌ لا يُحتفل به فقط، بل يُستعاد فيه التاريخ وتُبعث فيه الذاكرة. إنه عيد النوروز؛ الحكاية التي عبرت آلاف السنين، وما تزال حتى اليوم تتوهّج كالشعلة في قلوب الشعوب. يرتبط نوروز ببداية السنة الجديدة وفق التقويم الكردي، ويوافق لحظة الاعتدال الربيعي، حين تتساوى…

حوران حم لم يعد المشهد الكردي في سوريا مجرد ساحة اختلافات سياسية بين أحزاب متعددة، بل تحوّل إلى حالة من التيه الجماعي، حيث تراجعت القضية الكبرى إلى خلفية المشهد، وتقدّمت المشاريع الجزئية، والاصطفافات الضيقة، لتحتل مكانها. وفي لحظة تاريخية مفصلية، أعقبت سقوط النظام الذي شكّل لعقود إطار الصراع، بدا واضحًا أن الحركة الكردية لم تكن مستعدة لملء الفراغ، لا برؤية…

خالد حسو ليست مشكلتنا إقامة علاقات مع هذا الطرف أو ذاك، فالأبواب السياسية والدبلوماسية مفتوحة لمن يملك الرؤية والإرادة. التحدي الحقيقي يكمن في غياب مرجعية وطنية جامعة تعبّر بصدق عن تطلعات شعبنا، وتوحد الصفوف، وتحدد الأولويات، وترسم الطريق نحو المستقبل . لذلك، أصبح من الضروري عقد مؤتمر كوردي شامل يضم الأكاديميين من مختلف الاختصاصات، وبالأخص الحقوقيين والمؤرخين والمفكرين، إلى جانب…