ناقوس الخطر … يُقرع من قلب كورداغ .

 عنايت ديكو
 نداء من عاملٍ كوردي ( م . خ ) حاصل على شهادة جامعية ويعمل لمدة ” 15 “ساعة يومياً في إحدى معاصر الزيتون في جبل الكورد – كورداغ ولسان حاله يقول : ……!
– بعد فرض سياسة الضرائب القاتلة ونظام الجبايات والأتاوات الباهظة التي أنهكت كاهل هذا الشعب المسكين في منطقة عفرين – كورداغ ، وبعد هروب عشرات وعشرات الآلاف من الصغار والشباب الكورد من آلة القضم والرعب وفرم البشر لعدم سوقهم الى مهالك وخنادق الموت ، وتفضيل هؤلاء الشباب وبالمطلق العيش في بيوت الخشب والتوتياء والكرتون والقش خارج سوريا على العيش في بلدهم وقراهم وبين أشجارهم وترابهم ، بدءاً من الحدود التركية الى الحدود اليونانية والبلغارية والهنغارية والنمساوية وغيرها وتقطعت بهم السبل في الأخير .
فلا زالت هذه الحكمدارية التابعة لحزب الـ ” PYD ” مصرّة على نهجها وتقوم يومياً بحملات المداهمة والتفتيش والاعتقالات بحق المواطنين وخاصة من الفئة العمرية بين ” 17 – 45 ” والتي باتت قطعة نادرة وفريدة في منطقتنا . فالذي لا زال يكدح ويعمل هنا ؟ هو الذي لم تتوفر له فرص الخروج والهروب ، ولم يحالفه الحظ بالخروج من سوريا ، فعندما تتجول في عفرين وقراها مثلاً لن تجد الجيل اليافع ، فالكل معرٌض هنا للاعتقال ، صغيرا كان أم كبيراً والوقوع في شباك الصيد الآيكولوجي . وبات معلوماً للجميع ، بأن هذه السياسة الممنهجة التي تنتهجها سلطة الأمر الواقع ، أصبحت تدفع بالشعب الكوردي وبرمته الى التفكير الجدّي والكلّي للقيام بالرحيل الأبدي من أرضه وأرض أجداده .
فعلى ضوء هذا واستمراراً لهذه السياسات القراقوشية ، قامت عناصر ملثمة من ميليشيات الـ ” PYD ” في منطقة عفرين خلال اليومين الماضيين بحملة مداهمات واعتقالات ومباغتات لمنازل بعض الأخوة في كورداغ – وجلّ هؤلاء المواطنين من المجلس الوطني الكوردي . واعتقلت تلك الميليشيا في وجبتها الأخيرة هذه ، شخصين أحدهما من قرية ” دير صوان ” والثاني من ” قرية حاج خليل “. وذلك بحجة هروبهم من التجنيد الاجباري وعدم دفع الأتاوات .
الأول : مصطفى سليم حسين – قرية دير صوان التابعة لناحية شرّان – كورداغ .
الثاني : فيصل رشيد ، من قرية حاج خليل ، وهو عضو جمعية بهار الإغاثية ( راجو ) .
وكعادتها تنصب هذه الميليشيات كمائن ونقاط تفتيش وعبر دورياتها وأدواتها المتعددة التي تزرعها على مفارق ومفاصل الطرق المؤدية إلى مدينة ” عفرين ” وتختطف العشرات من الشبان الكورد اليافعين وتسوقهم إلى الإجبارية والى هاويات الموت والهلاك ، أكان ذلك في المنبج أو الباب او الرقة أو الصاخور والهلك وبستان الباشا والأحياء الشرقية من حلب . بينما ترى كل عائلات وأطفال وأولاد وأقرباء ومعارف المسؤولين الأيكولوجيين والمنحبكجية التابعين لهم ، هم هاربين الى الخارج ويعيشون هناك بهدوء وسكينة وينعمون بالمدارس والمساعدات والمعونات الاجتماعية والرعاية الصحية ويُصورون السيلفي فرادا وجماعات وعلى الطرقات السريعة والاستراحات المضيئة والمزينة بالنظارات السود والقاتمة ويرفعون اشارات النصر ، الى جاني حفلات الشوي والرقص والطبل والزمر هناك في أوروبا .!
هل من مجيب .؟
هل من تعليق .؟
————-
 فاللسان يعجز عن وصف الحالة والاستماع الى هذا النداء الأليم من الأخ …. ( م . خ ).!


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…