أسباب عدم وحدة الصف الكوردي

بهزاد عجمو
لا يوجد كوردي على وجه البسيطة إلا ويتمنى وحدة الصف الكوردي ويرى بأم عينه وهو حي يرزق كوردستان الكبرى محررة وموحدة ويرفرف علم كوردستان في الأمم المتحدة وفي كل المحافل الدولية ولكن التمنيات شئ والواقع شئ آخر وهنا يطرح سؤال نفسه لماذا نحن في هذا الوضع البائس والمزري والمتشرزم ومتقطع الأوصال والجو المشحون بالصراعات والخلافات والتناقضات .
هذا السؤال صعب الإجابة عليه إذا لم نرجع إلى التاريخ لنعرف الواقع الحالي ولنستقرأ المستقبل فتاريخ الكورد مقترن بالجبال هذه الجبال افادتهم من ناحية وأضر بهم من ناحية آخرى افادتهم حيث كان الجبال صديقهم الوحيد عبر التاريخ حيث حمتهم من الغزاة وحافظت على وهيتهم القومية ولكن في المقابل أضرتهم أيضاًحيث أفكارهم تتطبع بطباع طبيعية صخور جبالهم القاسية والصلبة وأيضاً اكسبتهم الانعزالية عن بعضهم البعض وخلقت حالة من عدم الثقة ببعضهم بعضاً وكان دائماً يوجد حواجز فكرية بين بعضهم البعض مثل الحواجز الجبلية الكثيرة في بلادهم .
هذه حالة عدم التوحد جعلهم لقمة سائغة أمام الغزاة سواء في العصرالهيلستي حينما احتل الأسكندر المقدوني كوردستان ومن بعده الرومان والفرس الصفويين ومن بعدهم العرب تحت راية الإسلام ومن بعدهم الأتراك العثمانيين إلى أن وصلنا إلى إتفاقية سايكس بيكو وقسمت كوردستان إلى أربعة أجزاء وكل جزء يحكمها دولة معينة .
أولاً : في هذه الحالة فرضت كل دولة ثقافتها من خلال نظامها الدراسي على الكورد الذين يعيشون تحت احتلالهم مما أدى إلى تباعد الثقافات بين الكورد وحاولت هذه الدول المحتلة اختراق الأحزاب السياسية في كل جزء على حدا بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فكل دولة حاولت اختراق الأحزاب السياسية في الجزاء الآخرى من كوردستان .
ثانياً : الكورد على مر التاريخ كانوا يفتقدون رجال دولة لكي يقوموا بإنشاء أسس دولة كوردية بينما أعدائهم لهم خبرة طويلة في إدارة الدولة سواء الفرس أو العرب أو الأتراك .
ثالثاً : يتميز الكورد بأنفصام الشخصية فهي شخصية إنبطاحية للأعداء ومتمردة بالنسبة لبعضهم البعض .
رابعاً : يفتقر الكورد إلى مرجعية سياسية تجمعهم على رأي واحد عبر التاريخ وأن ظهر بعض الشخصيات الأستثنائية إلا أن فترة مرجعيتهم كانت قصيرة مثل البارزاني الخالد والقاضي محمد وشيخ سعيد على سبيل المثال لا الحصر .
خامساً : افتقار الكورد إلى مرجعية فكرية مقارنة بالشعوب الآخرى التي ظهر فيها مفكرين وفلاسفة حيث كانوا منارة يقتادون شعوبهم بأفكارهم .
سادساً : الشخصية الكوردية شخصية محبطة ومهزوزة فهو يدير ظهره لقضيته ووطنه فور هبوب أي رياح عاتية كما نلاحظ الآن هجرة الآلاف إلى أوربا .
سابعاً : الشخصية الكردية شخصية براغماتية فهو يفضل مصالحه الشخصية على المصلحة الوطنية ولا يتردد في مد يديه إلى الأعداء من أجل مصالحه الشخصية أو الحزبية ولو كان ذلك على حساب المصلحة الوطنية والقومية .
ثامناً : الشخصية الكوردية لا يتقبل أن يحكمه كوردي لأنه اعتاد وتقمص شخصية العبودية من خلال حكم الغرباء لآلاف السنين فهو لا يرضى أن يحكمه عبد مثله .
تاسعاً : لا يوجد هناك أي مودة وتآلف وتناغم بين الكورد وأن أظهر شخصية مثالية ووطنية فأكثرهم يضعون العصي في عجلات عربته ولا يتوانون حتى في محاولة اغتياله والأمثلة على ذلك كثيرة .
عاشراً : ثقافة معظم الكورد ثقافة سطحية وبما أن الثقافة هي المرجعية للفكر والفكر هي التي تنتج القرارات فهذا يؤدي إلى أن تكون قراراتهم ليست صحيحة دائماً واحياناً تضر القضية أكثر مما تنفعها .
أحدا عشر : كما لا ننسى أن الأعداء ينفقون ملايين الدولارات من أجل شراء ذمم بعض الكورد وبث التفرقة فيما بينهم .
اثنا عشر : الشخصية الكوردية هي شخصية ديكتاتورية واستبدادية لأن الكورد ومنذ ألاف السنين يعيشون في ظل أنظمة استبدادية وكما يقول المثل الضحية تتطبع بطباع الجلاد فهم لا يتقبلون بعضهم بعضا وعندما يبصرون بصيص ضوء من الحرية فأنهم يقمعون بعضهم ويلغونهم من الخارطة السياسية بل يصل الأمر إلى اغتيال من يختلف معهم في الفكر من الكورد .
هذا غيض من فيض لأسباب عدم وحدة الصف الكوردي ونترك هذه المعضلة لعامل الزمن لأن الزمن كفيل بحل الكثير من الأمور ونتمنى ذلك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…