استراتيجيات كوردستانية ملحة

أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
منطقة الشرق الأوسط عموما تمر بمخاض عسير بعد سلسلة من ثورات ربيع شعوب المنطقة والتي تحولت بفعل مخابرات وجيوش الدول الإقليمية والدول الصانعة للقرار العالمي والمحركة للسياسة الدولية الى حروب طاحنة بين القوى المتصارعة ( ممثلي الثورة / الأنظمة وأدواتها ) إضافة الى من يساند الطرفين وباتت المرحلة كمنعطف تاريخي هام خاصة في سوريا والعراق نتيجة التداخلات الإقليمية والدولية والتي ستغير الكثير من معالم المنطقة لما لهاتين الدولتين من أهمية جيو- سياسية واستراتيجية كبيرة ولأن جزأين من كوردستان ألحقا بهاتين الدولتين بموجب اتفاقية سايكس – بيكو فإن الشعب الكوردي في كلا الدولتين قاوم ويقاوم الأنظمة الدكتاتورية وأدواتها من قوى الظلام وخاصة الداعش وأخواتها  التي ارتكبت مجازر وحشية بحق الشعب الكوردي وخاصة في ( شنكال وكوباني )
والآن والشعب الكوردي ومقاتليه الأشاوس يخوضون معارك شرسة ضد التنظيمات الإرهابية ووحوش العصر ( داعش وأخواتها ) وما المعارك التي تخوضها البيشمركة الكوردية لتحرير الموصل من أيدي ارهابيي الداعش كما حرروا سابقا شنكال وكوباني  إلا خير مثال على أن الكورد يحاربون الإرهاب نيابة عن العالم  وهذا ما يثبت للعالم أجمع بأن الشعب الكوردي شعب متحرر ومحب للحرية والسلام ويرفض كل المظالم ويدعو الى أخوة الشعوب والعيش معا بسلام ووئام ومن هنا فإن مهام استراتيجية هامة تنتظرنا للخروج من هذا المنعطف التاريخي بنتائج تعود نفعا على الشعب الكوردي وشعوب المنطقة عامة ومن هذه المهام :
1)    الحذر من المستنقع المذهبي: ما يحدث في المنطقة من صراع بدأ يأخذ الطابع المذهبي (سني/شيعي) لكننا نحن الكورد طابعنا (قومي – وطني – انساني) بين القوى المطالبة بالديمقراطية وحقوق مكونات الوطن والأنظمة الدكتاتورية وأدواتها الإرهابية وبالتالي علينا نحن الكورد أن نكون حذرين من الانزلاق الى الاقتتال المذهبي المقيت والذي يعود امتداداته الى قرون من الزمن حيث حروب (صفين وكربلاء ……) بل الالتزام بقيم الكوردايتي بجوهرها الإنساني الذي يدعو الى التسامح والمحبة وأخوة الشعوب واتباع المبادئ والقوانين التي حددتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان في الحروب .
2)    الحوار الكوردي – الكوردي: طاولة الحوار الكوردية وحدها ستكون الكفيلة لتقليل الهوة والمسافة بين كافة الأطراف الملتزمة بقضايا الكورد وكوردستان وتبعدنا عن الاقتتال الكوردي الداخلي الذي يعمل عليه أعداء الكورد ليل نهار خاصة إذا كان هذا الحوار مبنيا على أسس الاحترام المتبادل والاستبعاد عن القاء التهم جزافا والخروج من قوقعة التخوين والاقصاء والأخذ بالقاعدة: (لنا رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب) فما أحوجنا الى ذلك الحوار الوطني لوحدة الصف الكردي ونبذ الأنانية الحزبية ووضع المصالح الاستراتيجية العليا فوق المصالح الحزبية الدنيا لأن المرحلة حساسة ودقيقة ولاتحتمل الانتظار كثيرا فوحدة الكورد واتحادهم هو وحده الكفيل لإيصال سفينتنا الى شاطئ الأمان وتأمين الحقوق القومية للشعب الكوردي .
3)    انشاء ممثلية كوردستانية: لابد من ترتيب البيت الكوردي وذلك من خلال عقد مؤتمر كوردستاني يجمع كافة الأحزاب والتنظيمات الكوردستانية والشخصيات الوطنية المستقلة والأكاديميين والتكنوقراط الملتزمين بقضايا الكورد وكوردستان والحاملين لهمومهم بغية انشاء وتأسيس ممثلية تمثل كل كوردستان لدفع ودعم المشروع القومي الكوردي الذي يقوده السروك مسعود البرزاني المتمثل بإعلان استقلال كوردستان التي ترسم خريطتها بدماء البيشمركة الأبطال فوق كل ذرة من تراب كوردستان الذكية ومن ثم إرسال رسالة كوردستانية الى الشعوب (العربية – الفارسية – التركية) وشعوب العالم مفادها السلام والتآخي والتعايش والديمقراطية والإنسانية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بوتان زيباري   في دهاليز السلطة، حيث تتهامس الأقدار وتتصارع الإرادات، تُحاك خيوط اللعبة السياسية ببراعة الحكّاء الذي يعيد سرد المأساة ذاتها بلغة جديدة. تُشبه تركيا اليوم مسرحًا تراجيديًا تُعاد كتابة فصوله بأقلام القوة الغاشمة، حيث تُختزل الديمقراطية إلى مجرد ظلٍّ يلوح في خطابٍ مُزيّف، بينما تُحضَر في الخفاء عُدّة القمع بأدواتٍ قانونيةٍ مُتقَنة. إنها سردية قديمة جديدة، تتناسخ…

خالد بهلوي بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وإرساء أسس بناء الاشتراكية وظهور المعسكر الاشتراكي كقوة اقتصادية وعسكرية تنافس الدول الرأسمالية ومعسكر الحلف الأطلسي، انعكس هذا التوازن على العديد من الدول، فحصلت على استقلالها، ومن بينها الدول العربية. كما خلقت هذه التحولات قاعدة جماهيرية تنادي بضرورة الاشتراكية، وأصبحت بعض هذه الدول، وحتى الأحزاب القومية التي تشكلت فيها، تدّعي…

شكري بكر لا يزال موقف حزب العمال الكوردستاني غير واضح تماما من فحوى نداء أوجلان في تسليم السلاح وحل نفسه. هنا سؤال يطرح نفسه: هل رسالة أوجلان وجهها لحزب الاتحاد الديمقراطي في تسليم السلاح وحل نفسه؟الصفقات التي يقوم بها الـ PYD مع الشرع هنا وهناك دلالة للسير بهذا الاتجاه.أعتقد أن الـ PYD سيسلم سلاحه وحل نفسه عبر الإقدام على عقد…

صلاح بدرالدين   زكي الارسوزي من مواليد – اللاذقية – انتقل الى الاسكندرون لفترة طويلة ، ثم عاد يمتهن التدريس في دير الزور وحلب وغيرهما ، وله الدور الأبرز في انبثاق حزب البعث ، ومعلم الرواد الأوائل في هذا الحزب ، وقد طبع كتابه الموسوم ( الجمهورية المثلى ) في دار اليقظة العربية عام ١٩٦٥ ، وتضمن آراء ، وأفكار…