مداخلتي في ملتقى الجزيرة الوطني

 المحامية شهناز شيخي عضو المركز القانوني الكردي الألماني ياسا
أشكر الحزب و المنظمة القائِمَين على هذا الملتقى , أشكر الأستاذ  حميد حاج  درويش , كما أشكر الأستاذ كبرييل موشي كوريه الذي كان معتقلاً في سجون النظام وأفرج عنه مؤخراً وأحيّيه لأنه اعتبر القضية الكردية في سوريا  ” قضية “وليست مسالة أو مشكلة , فالكرد الذين تظاهروا وحدهم أمام محاكم أمن الدولة العليا من أجل الكرامة والذين تظاهروا أمام البرلمان السوري في دمشق من أجل إلغاء المرسوم 49 الذي أضرّ بكافة مكونات المنطقة  , الكرد الذين  تعرّضوا للضرب و الاعتقال لم يتظاهروا لأنهم أقوى وأشجع  من باقي مكونات المنطقة بل لأن معاناتهم أكبر و أعمق حين كانت اللغة الكردية تطفأ كأعقاب السجائر في أجسادهم و أجساد أطفالهم  على عتبة المدارس .
 فعلينا أن نمتلك الوعي السياسي و الإنساني بأن القضية الكردية هي جزء من القضية العامة في سوريا وأن حلّها يأتي في إطار نظام ديمقراطي  وأن قضية الديمقراطية لا يمكن حلّها من خلال تهميش القضية الكردية  ومأساة الشعب الكردي ومآسي باقي الشعوب  , بل حلّ قضية الديمقراطية يأتي من خلال حل  تلك القضايا , فمن المعروف بقاء الشعور القومي الكردي يقظاً رغم تعرضه للقمع و التنكيل و تحوله الى ظاهرة سياسية سلمية عبرت عنها الحركة الكردية من خلال مؤسساتها السياسية و الثقافية 
ونحن حين ننوّه إلى وجود قضيّة كردية في سوريا لا ننطلق من منطلق تعصبي تمييزي عنصري بل إننا كناشطون كرد ننطلق من مبدأ  ” الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز العنصري ” إننا نريد حل قضيتنا من أجل أن ننطلق بعدها لبناء الإنسان .. لبناء سوريا .. لبناء الحضارة , أن ننطلق  للعلم والتكنولوجيا  .
بالنسبة لاستفسار الأستاذ الزميل جورج ملكون حين قال أنهم طلبوا أكثر من مرّة من الأحزاب الكرديّة أن يقدّموا لهم ما هي القضيّة الكرديّة فأنا أشكره و أقول إنّ مركز ياسا قدّم دراسة استغرقت شهور بعنوان  ” الأسس و الأبعاد القانونيّة للقضيّة الكرديّة في سوريا ” 
علينا نبتعد عن الخطابات و الشعارات المكررة وأن نحارب الحرب بالسلام كما فعل المهاتما غاندي الذي حقق استقلال الهند بعد عقود من الاحتلال وإنّني أتمنى من كلّ المشاركين اعتبار حلّ القضيّة الكرديّة أساس قضيّة الديمقراطية في سوريا و أعتبر كلّ من يناضل من أجل السّلام و كلّ من يحارب الحرب بالسلام مهاتما السوري .
ملاحظة  على كلمة الكرد التي وردت في البيان الختامي
 “ضرورة ايجاد حلول وطنية للقضية القومية للكرد في سوريا  وفق العهود و المواثيق الدولية “
نوه أحد الزملاء من الأخوة العرب على ضرورة توصيف الكرد و بأنهم  لم يأتوا من المريخ وقضيتهم قضية عادلة ,
 لكن مع الاسف أغلق باب المناقشة  وأنا مثل الأخ النبيل أتحفظ على كلمة كرد وارى في توصيفهم إما الاخذ بمفهوم الأمة الكردية بوصفها أمة داخل عدّة دول وإما مفهوم الشّعب الكردي بوصفه ظاهرة سياسيّة مرتبطة بكيان سياسي هو سوريا وفي نقاش جانبي مع الأستاذ بشير سعدي  القيادي في  المنظمة الآثورية حيث  قال لي  : ناقشنا مع أحزابكم في القاهرة انه قانونياً يجب لا يجوز أن نأخذ بأكثر من شعب لدولة واحدة , و كان ردّي : أن للكرد وضع استثنائي بسبب اتفاقية سايكس بيكو فالكرد لو أخذوا بمفهوم الأمّة فذلك يعني عزل قضيتهم عن سوريا ومن أجل ان نثبت أننا ككرد لسنا انفصاليون فنحن نقول بمفهوم الشعب الكردي في سوريا . 


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…